أمسية من طراز فريد، تلك التي اجتمعت فيها الكلمة الجميلة مع الإبداع التشكيلي المتميز، وتراقص فيها الفن والأدب على نغمات العود، في عزفٍ منفرد أضفى رونقاً خاصاً لمعرض «شخابيط وألوان» الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية مساء أمس الأول، واحتضنته قاعة المعارض بمبنى المؤسسة، وتناغمت فيه كلمات الأديب عبدالإله عبدالقادر مع لوحات الفنان التشكيلي إحسان الخطيب، لتفوح رائحة العراق من جنبات المعرض الذي أقيم ليوم واحد، ولامس شغاف الحضور الذين احتفوا بثلاثي الإبداع الفني، الكلمة واللوحة والموسيقى.

73 لوحة
73 لوحة ضمها معرض «شخابيط وألوان» الذي افتتحه الأديب عبدالغفار حسين، عضو مجلس الأمناء، والدكتور محمد عبدالله المطوع، الأمين العام للمؤسسة، بحضور السفير عصمت عكيد، القنصل العراقي في دبي والإمارات الشمالية، والشاعر محمد صالح القرق، وشهد الافتتاح حضور عدد من الفنانين التشكيليين المحليين والعرب.

وعلى وقع العود الذي عزف على أوتاره عبدالنور غالي، تجول الحضور بين جنبات المعرض، ليتحول إلى مركز اجتماعي ثقافي جمع محبي الأدب والفن في مكان واحد، ترافقهم كلمات عبدالإله عبدالقادر الذي ألقى بعضاً من «شخابيطه» الجميلة، وقال في أول لوحة «من يوم تعلمت الحرف.. شخبطت دفاتر وأوراق.. اسودت الليالي بالسفر.. والهجرة للواق واق». وتساءل في لوحة أخرى، «ما الذي ستفعلينه يا ذات العينين العسليتين.. هل ستحزن؟ وأي حزن؟ ماذا بقي لديك حينما يغادر هذا الفارس الذي ظل ممتطياً فرس الآلام والعذاب والغربة كل سنوات حياته».

3 سنوات
3 سنوات من العمل الدؤوب، جسَّدها المعرض بأجمل صورة، ففكرة «شخابيط وألوان» انطلقت منذ عام 2011، وبدأ معها الفنان إحسان الخطيب منذ ذلك الوقت حتى اكتملت لوحاته في 2014.

«البيان» التقت الخطيب الذي عبّر عن سعادته بهذا المعرض، فخوراً بالعلاقة التي تجمعه بصديق عمره، وقال: صداقة من نوع خاص تربطني بعبدالإله عبدالقادر، وأعجبتني كلماته الجميلة، وكنت أختار من «شخابيطه» لأرسم ما يتناسب معها، وساعدتني مشاعره الملأى بالعواطف والحب في الوصول إلى الشكل النهائي للمعرض، ما أحدث هذا التناغم الفريد بين الكلمة واللون، وقد استغرق العمل على اللوحات 3 سنوات، وبذلت فيه مجهوداً كبيراً، واخترت 70 نصاً من نصوصه، لتتبقى 3 لوحات، قمت بكتابة نصين منهما لصديقي أثناء وقوعه في غيبوبة، لتبقى الأخيرة عبارة عن صورة تجمعنا معاً، ولم تكن بحاجة إلى أي نص.

وذكر الخطيب أن فكرة المعرض التي اقترحها عبدالقادر استهوته، مشيراً إلى أن الهدف منه التغني بالحب والجمال، والانتماء إلى العشق والوطن. وأشار الخطيب إلى فخره باحتضان مؤسسة العويس الثقافية لهذا المعرض، مؤكداً أنها من المؤسسات العريقة، وتجمعه بها علاقة وطيدة مبنية على التقدير، ولافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها مع المؤسسة.

حلم
«لولا ريشة إحسان الخطيب لما تحول هذا الحلم إلى واقع»، هذا ما قاله عبدالإله عبدالقادر، مؤكداً أن كلماته ما هي إلا «شخابيط»، وقال لـ«البيان»: «أنا رجل مسرح، وأعتبر ما كتبته «شخابيط» حتى لا أدخل في خانة الشعر والأدب، ولكيلا يقال إني دخلت في أجناس الشعر وغيره، وهذا ليس تواضعاً، فـ«شخابيطي» هذه وجدانيات كنت أكتبها حين أشعر بالتعب من الكتابة الأخرى التي تستدعي إعمال العقل، ولا أريد تصنيفها ضمن إطار معين».

وذكر عبدالقادر أن الفنان الخطيب اختار في عام 2011 أول «شخبطة» ليبدأ رحلة الرسم، وتوالت بعدها الرسوم حتى وصلت إلى 70 لوحة تحمل كلماته، ليضيف إليها 3 لوحات، تعبر عن صداقة جميلة ومشاعر أكثر من رائعة تجاهه، لافتاً إلى أن الخطيب قام بمجهود ضخم من خلال هذا الإنتاج الكبير.

النسخة الأصلية
تربعت النسخة الأصلية من ألبوم اللوحات الفنية في منتصف قاعة العرض، يحيطها صندوق زجاجي احتضنها بكل حرص، ما جعلها تتألق كتحفة قيمة، فيما تهادت النسخ المصورة على الجدران ضمن إطارات راقية توزعت على جوانب المعرض بجمالية خاصة.