أعلن أول من أمس، عن الفائز بجائزة «مان بوكر» للعام الجاري، وهو الأسترالي ريتشارد فلاناغان عن روايته «الطريق الضيق لعمق الشمال». ويُذكر أنه الفائز الأول من غير الجنسية البريطانية، حيث فتح القائمون على الجائزة باب المشاركة لأول مرة في تاريخها منذ 46 عاماً، للروائيين من مختلف الجنسيات ممن يكتبون باللغة الإنجليزية.

ويعتبر فلاناغان «1961»، من أبرز الروائيين في أستراليا وفي رصيده ست روايات، وخمسة كتب في الأدب الواقعي، وسيناريو فيلمين، علماً بأن معظم رواياته حازت العديد من الجوائز مثل جائزة «كومنولث للكتاب».

تجربة

بدأ فلاناغان الكتابة بالأدب الواقعي عام 1985، وأصدر أربعة كتب قبل تحوله إلى أدب الخيال. ومن أبرز أعماله في الأدب الواقعي السيرة الذاتية لأكبر محتال في أستراليا «جون فريديريك»، التي كتبها فلاناغان خلال ستة أسابيع فقط بهدف جني المال للتفرغ لكتابة روايته الأولى. وصادف أن قتل فريديريك في الأسبوع الثالث من كتابة سيرته.

استلهم فلاناغان روايته «الطريق الضيق لعمق الشمال»، التي استغرقت كتابتها 12 عاماً، من تجربة والده المرعبة حينما كان أسير حرب عند اليابانيين في سجن بورما، الذي وصف بسكة الموت لمقتل 200 ألف سحين خلال عام واحد باستخدامهم عبيداً، والجراح بطل الحرب سير أرنست إدوارد. وتصف لجنة تحكيم الجائزة روايته بقولها، «العمل ملحمي وبمثابة ضربة تُخرج الهواء من صدرك».

سكة الموت

أخذ فلاناغان عنوان الرواية من اسم أشهر كتاب في الأدب الياباني لشاعر الهايكو باشو. وتتمحور أحداث العمل حول فريق من الجنود الأستراليين السجناء في معسكر ياباني، خلال الحرب العالمية الثانية، والمسخرين للعمل في بناء السكة الحديدية لقطار يربط بين تايلند وبورما، الذي سُمي بسكة الموت.

وفي السجن يعيش الطبيب الجراح دوريغو إيفانز بين ذكرى علاقة الحب التي جمعته قبل عامين بزوجة عمه الشابة، وبين محاولة إنقاذ الرجال في عهدته من الموت جوعاً ومن شبح الكوليرا.

إنجاز

أسهم مرض والد فلاناغان في تحفيزه على الإسراع في إنجاز الرواية، لتصادف وفاة والده البالغ من العمر 98 عاماً في اليوم الذي أنهى فيه الفصل الأخير. وقال في كلمته التي ألقاها بعد تسلمه الجائزة البالغة قيمتها 50 ألف جنيه استرليني، «أهديت كتابي إلى هؤلاء السجناء، ومنهم والدي الذي كان رقمه 335».