تشهد الساحة الإبداعية في الإمارات، وفي مجالاتها كافة، إقبالاً وانخراطاً كبيراً من الشباب. ولكن الحادث أن تجارب هؤلاء تبقى تدور حول الاداء والتمثيل .. والأعمال الفنية والإنتاجية، مختارين الابتعاد عن حقل الكتابة، سواء للسينما أو للمسرح. ولهذا، كما تفسر مجموعة شبان التقتهم «البيان»، جملة أسباب، في مقدمتها ضعف الدعم والتشجيع من قبل الجهات المعنية.. وكذا تخوف بعض الخامات الشبابية المبدعة، وشعورها بالرهبة وتمسكها بالبقاء خلف الكواليس.

سعود الشحي يتمتع بالإصرار ولديه الطموح والثقة لمواصلة مسيرته بنجاح في حقل الأفلام، وهو المؤمن دوماً، بأن التطور يحتاج إلى القراءة والمتابعة. وهو مثال للشاب الذي لم يتردد في اقتحام عوالم التميز في الابداع ضمن مجال السينما، وفي الكتابة خاصة. إذ كان قد فاز بجوائز متميزة في الدولة، كالجائزة التي حصدها عن فيلمه «حكاية شخص».. وسيشارك بفيلم «لحن سماوي» في مهرجان أبوظبي السينمائي المقبل، وحالياً يكتب الجزء الرابع من المسلسل الخليجي «الخطر معهم».

وبسؤاله عن بدايته في الكتابه قال: «بدأت الكتابة من عمر 18 سنة وقدمت نصوصي للكثير، لكن لم يقتنعوا في تلك الفترة بالنصوص، لصغر سني، ومع الوقت طورت مهاراتي وموهبتي في مجال القراءة ومشاهدة الافلام، واحرص دائماً على حضور الندوات لكتاب لديهم الخبرات التي تفيدني بمجالي».

تشجيع

أما عن الصعوبات التي واجهت الشحي، فيقول: «بعد أن انتهيت من كتابة نص لمسلسل وبدأت بتسويقه داخل الدولة وخارجها أيضاً، لم أجد القبول الذي توقعته. وفي هذه اللحظة فكرت بأنه لابد من التوقف وإعادة ترتيب أوراقي وتوقفت لفترة من الزمن، إلى أن التقيت الفنانة نيفين ماضي وأعجبت بنصوصي وشجعتني. وبعد فترة التقيت المخرج طلال محمود والفنان مروان عبدالله صالح، ولاقيت الدعم والتشجيع الكبير منهما».

المقدرة

وعن الفترة التي يستغرقها الشحي في كتابة نصوصه قال: «أستغرق لكتابة مسلسل وقتاً طويلاً ربما يمتد إلى سنة كاملة، ولكن للأفلام القصيرة إذا وجدت الفكرة، احتاج ليوم واحد فقط لأنتهي من العمل به».

ارادة

أما الممثلة هيفاء العلي، والكاتبة المبتدئة كما تعرف عن نفسها، فقدمت نصاً ضمن «مهرجان الشباب 2012»، وجرت الموافقة عليه في البداية، ثم استبعد لاحقاً .. فأعطاها الرفض إصراراً أقوى على الاستمرار، كما توضح.

صعوبات

وتحكي هيفاء عن الصعوبات التي واجهتها: «في البداية لم أجد الثقة بي ككاتبة من المسؤولين، ربما لأن الثقة تعطى للرجال أكثر من الفتاة، ولأنني جديدة في هذا المجال لم أجد من يستمع الي جيداً، ويقرأ نصوصي».

واضافت: «أمسيت أحضر ورش عمل للكتابة، وأقرأ نصوصاً لكتاب كبار، وأقرأ قصصاً بلغات أجنبية لآخذ منها الخيال. وأقرأ كثيراً باللغة العربية للتعود على صياغة الجمل، كما أشاهد مسرحيات ينصحني بها فنانون، تحتوي على لغة سردية مميزة، على معارف وخبرات شيقة». وتتابع: «يوجد لدي نص حالياً، سأشارك به في مسابقة النصوص لفئة المسرح. وبعد هذه المسابقة سأقرر اذا كان بإمكاني التقدم لمهرجانات متنوعة». وتابعت: «طموحي مستقبلاً أن أتمكن من كتابة نص لمسلسل شيق، وأن يكون له صدى طيب لدى الجمهور، ومن المستحيل أن أتوقف عن الكتابة ».

نهج

ويوضح بدر الرئيسي، المخرج والممثل المسرحي الذي فاز بالمركز الاول في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة عن مسرحية «مشاجرة رباعية»، أنه متعلق بالكتابة إلى حدود بعيدة. ويفسر سبب توجهه إلى المجال: «السبب الرئيسي لهذا بفعل رؤية إخراجية عندي أريدها، وبذا احبذ أن اكتب الفكرة والرؤية في النص لما أريد إخراجياً.

وبعض الاحيان تكون لدي فكرة وتتطلب كتابتها الكثير من المبالغ حتى يكتبها أحد الكتاب المعروفين، ولذا اشتراك بالدورات الكتابية، واقرا نصوصا قصيرة. لأمتلك زخماً معرفياً يؤهلني للكتابة». كما يلفت الرئيسي إلى أن عدم وجود شركات إنتاج مسرحي تدعم الحركة المسرحية، سبب في تأزم هذه المشكلة.