أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن القراءة والاطلاع سبيل الأمم لتحقيق الرقي والازدهار وأن إمارة الشارقة تسعى لتحقيق ذلك لأفراد مجتمعها من خلال مختلف مشاريعها التنموية الثقافية وعلى رأس تلك المشاريع «مكتبة لكل بيت»، الذي انطلق في العام 2008.

وأشار سموه إلى المشاركات الخارجية في مختلف معارض الكتب الدولية بشكل عام ومعرض فرانكفورت للكتاب بشكل خاص كونها معارض عريقة وعلى المرء أن يتعلم من تجارب الآخرين ليقدم الأفضل دائماً.

جاء ذلك في الحديث التلفزيوني لصاحب السمو حاكم الشارقة عبر قناة الشارقة الفضائية، والذي أجراه مع سموه الاعلامي محمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة وذلك في جناح إمارة الشارقة المشارك في معرض فرانكفورت للكتاب في دورته 66، والذي يشهد في دورته الحالية استضافة شرفية لجمهورية فنلندا.

مشروع تنموي

وقال سموه: «نشاهد في هذه الدورة من معرض فرانكفورت اختيار جمهورية فنلندا كضيف شرف نابع من اعتبارها نموذجاً يجب الاحتذاء به، ففيها يقرأ كل مواطن فنلندي أكثر من كتاب واحد في الشهر وبالقراءة ارتقى الشعب الفنلندي، ونسعى نحن في إمارة الشارقة لتحقيق ذلك بإذن الله تعالى ونتطلع لأن يكون لدينا القارئ الجيد الذي يتدبر الأفكار التي يقرأها ويأخذ منها العبر ويستقي منها السلوك ويهذبها بتصرف».

 وأضاف سموه، «في إمارة الشارقة وضعنا الثقافة والاهتمام بها نصب أعيننا والثقافة كمصطلح عربي فصيح يفوق كل معاني الثقافة في باقي لغات العالم فلدينا نحن العرب عندما نقول ثقف فلان العود أي أزال الشوك منه، ولذلك الثقافة التي لا تتأتى إلا عن طريق القراءة نجدها تعطي فكرا وتهذب النفس وتجعل النفس الراقية الهادئة أكثر قدرة على التقاط الأفكار السليمة النيرة ويكتسبها العقل بسلاسة وترسخ فيه».

وأوضح سموه أنه «من أجل تحقيق ذلك بدأ مشروعنا التنموي الثقافي بنواة بناء المجتمع الطفل والأم والأب فأقمنا مراكز الأطفال والأمومة ومؤسسات التعليم وأعددنا منظومة تربوية تعليمية متكاملة تعمل على تنشئة الطفل التنشئة السليمة وترتقي به لتحقق له الاعتماد على نفسه، والانتقال الى الدراسة التأسيسية والثانوية ومن ثم الجامعية الاكاديمية ليلتحق بعد ذلك ويواصل دراساته العليا وخوض غمار الاختراع والتطوير».

تواصل معرفي

وقال: «يجب علينا كصناع قرار عدم الاكتفاء بتقديم التعليم والمعرفة وإقامة المراكز التربوية والفنية والأدبية فحسب بل علينا متابعة عمل تلك المؤسسات والمراكز وقياس مدى فاعليتها ومدى تأثيرها على المجتمع وكيف استطاعت أن تغير من طباع أفراد المجتمع خصوصا في مجال القراءة.

والعلم لا ينفع أن يقدم خاليا من القيم ويجب أن يكونا جنباً إلى جنب وذلك لتهذيب الأنفس، وما نراه اليوم في مدارسنا من تقديم جعل من طالب العلم به شيء من الجمود ولذلك نأمل من القائمين والمشرفين على تلك المدارس أن يسعوا الى اعادة تلك المناشط كالقراءة الرشيدة من خارج نطاق المقررات، لأن النفس البشرية تكل من العلم ويجب الترويح عنها وإعطاؤها فرصة للتفكير السليم، وهذه كانت تجربتنا ولن ندعي أننا قمنا باختراعها بل نقلناها من خلال تواصلنا مع الآخرين والتعرض لتجاربهم فبذلك التواصل نتدارك الأخطاء ونرى إن كنا بحاجة للمزيد».

إسلام وعروبة

وحول حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على التواجد في مثل هذه المحافل الدولية والعناية بزيارة كافة الأجنحة العربية من دور نشر ومؤسسات ثقافية رسمية والمشاركة فيها والوقوف على آخر ما يقدمونه لخدمة صناعة النشر والقراءة والاستماع لهم وتوجيههم وتقديم مختلف أنواع الدعم لهم قال سموه: «نحن نعتبر بالنسبة لهذا العالم الفسيح قرية صغيرة هي كالطائر الذي يطير بجناحين لا يستطيع الوصول إلى أي مكان دونهما هما الإسلام والعروبة وهذه الدور والمؤسسات المشاركة هي الريش الذي يغطي هذه الأجنحة فلا استطيع تركهم فبمحافظتي عليهم وتوجيهي لهم أقوي ذاتي، وبزيارتي لهم نعمل على تسليط الضوء على ما يقدمون فقد تكبدوا عناء السفر وعناء التكاليف المادية للمشاركة في هذا المحفل وحتى لا نشعرهم بأنهم منسيون أو أن جهودهم ضاعت هباء نقوم بالتردد عليهم كلما سنحت لنا الفرصة».

حضور

وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد وصل الى مقر إقامة المعرض في أرض معارض مدينة فرانكفورت الألمانية، ترافقه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «كلمات»، حيث كان في استقبالهما كل من جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وعبد العزيز تريم مستشار الرئيس التنفيذي مدير عام «اتصالات» في المناطق الشمالية وأحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب والدكتور علي بن تميم مدير المشاريع في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب وراشد الكوس مدير عام مشروع ثقافة بلا حدود والدكتور سالم علي الكعبي مدير المكتب الفرعي لسفارة الإمارات في بون وسعيد حمدان الطنيجي مدير جائزة الشيخ زايد للكتاب، وعدد من مديري معارض الكتب العربية والأجنبية ومروة العقروبي رئيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومحمد بن دخين المطروشي نائب رئيس جمعية الناشرين الإماراتين وجمع من المهتمين بصناعة ونشر الكتب من مختلف دول العالم الذين توافدوا على منصة الشارقة للسلام على سموه.

حديقة القراءة

دعا صاحب السمو حاكم الشارقة في ختام حديثه مختلف أفراد المجتمع والشعوب العربية إلى ضرورة الاهتمام بالقراءة والتزود بها، وقال سموه «الكتب حديقة غناء نختار منها ما نريد فهناك الكتاب الذي يعد مرجعا وهناك الكتاب الذي يدعوك للبحث فيه وهناك الكتاب الذي يجلب لك المتعة حين تقرأه».

..وسموه يزور أروقة الأجنحة المحلية والعربية في المعرض

 

زار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الأجنحة المحلية والعربية المشاركة في معرض فرانكفورت للكتاب، واستمع سموه خلال تواجده في منصة الشارقة لتفاصيل حول المشاريع المستقبلية لمشروع ثقافة بلا حدود، ويشارك ضمن منصة إمارة الشارقة عدد كبير من دور النشر كمجموعة «كلمات» للنشر وجمعية الناشرين الإماراتيين ومعرض الشارقة الدولي للكتاب ومشروع «ثقافة بلا حدود» والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين وبينالي الشارقة للفنون والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة وهيئة الإنماء التجاري والسياحي ومراكز الطفولة والناشئة وإدارة متاحف الشارقة.

وكان سموه قد التقى في منصة الشارقة الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام بسلطنة عمان ومعالي الدكتور أم كيه منير وزير العدالة الاجتماعية في مقاطعة كيريلا بجمهورية الهند وتبادل معهما الأحاديث حول واقع ومستقبل النشر في العالم واطلع على تجاربهما في هذا المجال.

أحدث الإصدارات

بعدها تجول صاحب السمو حاكم الشارقة بين أروقة الأجنحة العربية المشاركة في المعرض بداية من جناح هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة استمع فيه لشرح حول أحدث الإصدارات والمشاريع التطويرية التي من شأنها الارتقاء بمفهوم وطبيعة النشر ودعم الكتاب والمؤلفين.

وتفقد سموه جناح كل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية واطلع فيهما على آخر المستجدات المتعلقة بالنشر لديهما وبعض المشاريع التي تخدم صناعة النشر.

وزار صاحب السمو حاكم الشارقة جناح مملكة البحرين وتعرف من هيا أحمد السادة رئيسة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة البحرينية على أهم الكتب التي تشارك بها البحرين في المعرض بينما توقف في جناح سلطنة عمان عند أهم إصدارات وزارة التراث والثقافة العمانية.

أجنحة

كما زار صاحب السمو حاكم الشارقة مجموعة من الأجنحة العربية المشاركة في المعرض منها جناح المملكة العربية السعودية الذي يحوي مشاركة العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية وجناح جمهورية مصر العربية، ممثلة بوزارة الثقافة والجمهورية اللبنانية ودولة الكويت ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الاجتماعية وجناح المملكة المغربية إلى جانب عدد من دور النشر العربية التي تتخذ من الدول الأوروبية مقرا لعملها.

وتوقف سموه عند جناح اتحاد الناشرين العرب والملتقى العربي لناشري كتب الأطفال الذي يتخذ من إمارة الشارقة مقرا له ويحتوي على مجموعة من العناوين العربية والأجنبية لكتاب عرب.

إطلاق النسخة الألمانية من «حديث الذاكرة 3»

 

 

تفقد صاحب السمو حاكم الشارقة القسم الخاص بدور النشر الأجنبية والألمانية حيث زار جناح دار «أولمز» للنشر العريقة التي قامت بترجمة ونشر كتاب سموه «حديث الذاكرة 3» إلى اللغة الألمانية وهو بذلك يعتبر المؤلف الرابع لسموه والتي تقوم دار «أولمز» بترجمته إلى الألمانية بعد كتاب «سرد الذات» وكتابي «حديث الذاكرة 1 و 2»، وبحضور رفيع المستوى ووسط إقبال جماهيري كبير من قبل رواد معرض فرانكفورت للكتاب من المثقفين والقراء الألمان قام صاحب السمو حاكم الشارقة بالتوقيع لمجموعة كبيرة من زوار الجناح الذين تهافتوا على اقتناء النسخ الأولى من الكتاب باللغة الألمانية يحمل توقيع سموه، وذلك بحضور الدكتور جورج أولمز مؤسس دار أولمز للنشر وديتريش أولمز الرئيس التنفيذي للدار، والدكتور غونتر موير رئيس الجمعية الأوروبية لأبحاث العالم العربي.

حيث قام الأخير وأثناء توقيع صاحب السمو حاكم الشارقة على مجموعة الكتب بتقديم نبذة مختصرة عن سموه وعن الكتاب المترجم الجديد وما يحويه من فصول وأحداث وتطرق إلى العلاقة الوطيدة بين إمارة الشارقة ومعرض فرانكفورت، وتكفل صاحب السمو بترجمة أكثر من 80 عنوانا من أمهات الكتب العربية إلى اللغة الألمانية.

تجدر الإشارة إلى أن حديث الذاكرة في جزئه الثالث، فيه سرد للكثير من الحوادث والقرارات التي دارت في الإمارات العربية ووفاة قطبين مؤسسين للدولة، حيث يبدأ هذا الجزء من الكتاب بوفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، ويختتم بوفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كما استعرض الكتاب تاريخ الإمارات.

هدايا ودروع

تلقى صاحب السمو حاكم الشارقة مجموعة كبيرة من الهدايا التي تنوعت بين إصدارات ثقافية وفكرية وأدبية ودروع تذكارية، تثميناً من أصحاب دور النشر والأجنحة العربية المشاركة في المعرض لدور سموه في دعم الناشرين والمفكرين وتفضله بزيارتهم والاطلاع على محتويات أجنحتهم. هذا الدور الذي اعتبروه الدعم الحقيقي لمواصلة مشاركاتهم في مثل هذه المحافل.