انفعالات متباينة كانت وليدة جلسة «قراءات قصصية»، التي نظمتها رابطة أديبات الإمارات التابعة للمكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أول من أمس، في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في القصباء بالشارقة، وقرأت فيها كل من الروائية أسماء الزرعوني، عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وعضو رابطة أديبات الإمارات، والقاصة المهندسة صالحة عبيد حسن عضو رابطة أديبات الإمارات، بعضاً من جديدهما القصصي، وقدمتها القاصة عائشة عبدالله عضو في اتحاد الكتاب والأدباء، في احتفاء بنون النسوة، ووسط حضور نخبوي اقتصر على عدد من المثقفين والمهتمين بمجال القصة والرواية.

قصص قصيرة

بقصصها القصيرة جداً والتي لا يتجاوز بعضها السطرين، قرأت أسماء الزرعوني مجموعة جديدة، ذكرت أنها انطلقت بكتابتها قبل أسبوع، ومنها «خُلع»، التي تقول كلماتها «احتضنت طفلتها بقوة، اشترت ورقة حريتها من بيت القاضي تحت عنوان الخلع».

كما قرأت «المقص»، و«دمعة»، و«روح المكان»، و«حواس»، و«غربة»، و«القطار»، و«الخادمة»، و«التخلص»، و«البواب»، وظهرت فيها انفعالات مختلفة ما بين الحزن والألم والقهر والحيرة، كما قرأت قصة «اغتيال وردة» المملوءة بالأحاسيس وبالمفردات الرقيقة.

استسهال وصعوبة

وحول سؤال «البيان» فيما إذا كان في القصص القصيرة جداً نوع من الاستسهال قالت: قوة الكاتب تكمن في تكثيفه للفكرة من خلال استخدام مفردات مركزة وغنية، ورغم قصرها إلا أن ليس أي كاتب قادرا على كتابتها، فصعوبتها تكمن في ضخ المعنى من خلال كلمات قليلة تحتوي على بداية ومضمون ونهاية.

وعن أهمية الجوائز الأدبية، ذكرت الزرعوني أنها لا تعترف بها، كونها تعتمد على أهواء شخصية. كما قرأت صالحة عبيد قصتين جديدتين الأولى بعنوان «ظل الخائف» والثانية بعنوان «نصف رأس ووردة»، والتي تبدأ بـ«صداع.. أيكون هذا هو ما يسمونه الصداع، هذا الخرير المتواصل، هذا الشعور المتفاقم باللزوجة الذي يسحبها للأرض بشدة كلما حاولت أن ترفع رأسها، هذه الأفرع الدبقة التي تتضخم لكأنها ستتمدد بعروق دماغها حتى تنفجر».

غنى وثراء

وظهر في قصصها الغنى والثراء وتداخل الحالات النفسية والمشاعر بشكل جميل، ما يعكس ثقافة الكاتبة وإمكاناتها الكبيرة، وأثنى الحاضرون على قوة مفرداتها وأدواتها، وعكسها لمجموعة من القيم وسط انفعالات القهر والتوتر التي ظهرت بين السطور.

 وفي سؤال حول مدى تأثرها بغيرها من الكاتبات، أكدت صالحة عبيد أن التأثر كان اجتماعياً، مشيرة إلى أن الكاتبات السابقات مهدن لها ولغيرها من القاصات الطريق، حتى أصبح وجود القاصة الإماراتية مقبولاً اجتماعياً، ما منحها بالتالي الفرصة لمعرفة خطواتها وتحسس طريقها في مجال الكتابة.

ولفتت عبيد إلى أن عدد الروائيات الإماراتيات قليل، ولكن رغم ذلك فإبداعاتهن تزداد يوماً بعد آخر، كما برز النضج في كتاباتهن، ما ينبئ بمستقبل جيد للقصة والرواية النسائية المحلية.

شراكة

وحول فكرة الجلسة، ذكرت صالحة غابش المدير العام للمكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة لـ«البيان»، أنها تندرج ضمن إطار الشراكة بين المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وبين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقالت: هي فرصة للاطلاع على جديد القاصات ومدى تطور كتابة القصة في الإمارات من خلال هؤلاء المبدعات، وأهميتها تتمثل في أنها تجمع عددا من الكتاب في مكان واحد للحوار والنقاش حول أهم القضايا التي تطرحها القصص القصيرة.

تبادل خبرات

أشارت القاصات إلى أهمية تبادل الزيارات والجلسات القرائية بين الرابطة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وذكرن بأن تبادل الزيارات بين الجهتين يعزز الهدف الذي يسعى الاثنان نحو تحقيقه في تقديم محتوى يمتاز بالإبداع، ولفتن إلى أن تلك الزيارات تؤدي إلى تبادل الخبرات ما ينعكس إيجاباً على الطرفين وعلى مستوى الكتابة الأدبية المحلية.