أعلنت مؤسّسة الفكر العربي عن بدء التسجيل في مؤتمرها السنوي الثالث عشر «فكر 13» الذي سينعقد تحت عنوان «التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم»، وذلك في الفترة ما بين 3 و5 ديسمبر المقبل، في مدينة الصخيرات بالمملكة المغربية. ويشارك في المؤتمر رؤساء ووزراء وصنّاع القرار، فضلاً عن كبار الشخصيات الرسمية العربية والدولية، ونخبة من مفكرين وأكاديميين ومثقفين عرب وأجانب.

تحولات جذرية

المشرف العام على مؤتمرات «فكر» السنوية الأستاذ حمد العمّاري أكّد أهمية موضوع المؤتمر هذه السنة، وفي هذا التوقيت بالذات. وقال «يأتي عنوان المؤتمر مواكباً لموضوع الساعة، وفي وقت يمرّ فيه الوطن العربي بتغيّرات جيوسياسية غير مسبوقة، ناتجة عما يزيد على ثلاث سنوات من الثورات والثورات المضادّة، والانفصالات والانقسامات العربية، لافتاً إلى أن النخبة من المثقفين والمفكرين المشاركين في المؤتمر، هم من أصحاب الشأن المتخصّصين بهذه التحوّلات الجذرية التي يمرّ بها الوطن العربي.

من جهته، أكّد المدير العام لمؤسّسة الفكر العربي الدكتور هنري العويط، «أنه لطالما كان الحلم العربي بالوحدة مطروحاً لدى النخب العربية وعامة الناس، لكن تناقضات الواقع والاضطرابات الدائمة وعدم الاستقرار في المنطقة، عوامل حالت دون تحقيق هذا الحلم، وعمّقت الغربة أكثر في مجتمعاتنا، وأبعدت المشروع الوحدوي عن الخطاب السياسي العربي. من هنا جاءت فكرة مؤتمرنا هذه السنة، لتُعيد طرح هذا الموضوع المهمّ في خضمّ الصراع الحالي، والمرحلة الحسّاسة التي يقف فيها عالمنا العربي على شفير الانهيار، وذلك من أجل إعادة بثّ الروح في هذا المشروع، ومقاربة وجهات النظر، واقتراح بعض الصيغ والحلول، وتقوية الروابط الوطنية والعربية الجامعة، وتحقيق التكامل المنشود».

تحدّيات مُستقبلية

يبدأ المؤتمر بحفل افتتاح رسمي، تسبقه أربع جلسات متوازية تبدأ صباحاً، وتتناول موضوعات اقتصادية، تتمحور حول التحدّيات المستقبلية في الوطن العربي، والبنية الاقتصادية والتنوّع السائد في إطار خصوصية اقتصاد كلّ بلد عربي، فضلاً عن الموارد الطبيعية العربية، والمخاوف المتعلّقة بالأمن المائي والأمن الغذائي، ومسائل الحدود وتوزيع السكان. كما يبحث المؤتمر في دور الإعلام الموثوق البعيد عن الأحادية، من أجل فهم ما يجري وتقويمه نقداً ورؤية، وفي إعلام الوسائط التكنولوجية على اختلافها.

وتتضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر أربع جلسات صباحية، تركّز على التكامل الثقافي ودوره في حفظ المجتمعات العربية، والحؤول دون تفكّكها. ويتضمن أيضاً دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية، إذ سيتم التركيز على أنواع من الفنون كالرواية والمسرح والسينما والغناء. كما يبحث المشاركون في تراجع دور النخب الثقافية العربية. ويُخصّص المؤتمر محوراً خاصاً حول اللغة العربية والتدابير الاحترازية المسبقة للحفاظ عليها، بوصفها أحد أبرز عناصر الهوية العربية الجامعة.

مشروع وحدوي

يركّز مؤتمر «فكر 13» هذه السنة، على المشروع الوحدوي العربي، لجهة المصطلحات والمفاهيم والإيديولوجيات والسياسات والتحدّيات والآفاق. ويبحث في دور الجامعة العربية راهناً، وفعاليتها وخطابها وميثاقها، فضلاً عن صيغ الاتحادات القائمة. كما يبحث في حاجات التكامل العربي التنموي وآفاقه، ومستقبل التعاون الاقتصادي العربي، والاستقلال السياسي والتكامل والازدهار.