اتخذ الراحل خيري شلبي (ولد 31 يناير 1938 – توفى 9 سبتمبر 2011) من سير المهمشين اساسا لاعماله الروائية التي تحولت الى الدراما ، يغوص بالتفاصيل والمفردات التي استقاها من الواقع المصري، فأصبح يتميز دون غيره بخصوصية ميزته عن أدباء سبقوه ولحقوه.

وُلد خيري شلبي في محافظة كفر الشيخ، شمال مصر، حيث ارتبط بالأرض، باللون الأخضر الذي يكسو الحياة، فينتقل لقلوب من أحبوه بصدق، ويظل قلبهم الأخضر صديقهم حتى الممات.

بدايات

امتهن الراحل الصحافة، فهي المهنة التي يمكن من خلالها أن يصبح للكتابة مقابل، فبدأ العمل في صحيفة «الجمهورية» ثم سكرتيراً لتحرير مجلة «المسرح» بعد ذلك عمل صحافياً بمجلة «الإذاعة والتلفزيون» إلى أن رأس تحرير مجلة «الشعر» وسلسلة مكتبة الدراسات الشعبية.

لعلّ ما لا يعرفه قراء «شلبي» عنه، هو بحثه في المسرح، فبرغم اشتهار أعماله الدرامية، إلا أن سحر المسرح تسلل إلى ذلك القلب، فغاص في أعماقه واستطاع أن يكتشف كنوز تلك الأعماق، حيث اكتشف أكثر من مائتي مسرحية في القرنين التاسع عشر والعشرين. لم تقف اهتمامات شلبي في المسرح، بل كان بحثه الدائم عن إبداعات القدامى .

النقد

بجانب الأعمال الأدبية للروائي الراحل، فقد كتب في النقد الإذاعي، وامتد ذلك للكتب، والبرامج المرئية، والأعمال الشعرية، ليساهم في إثراء الحركة السينمائية والثقافية، ينقد بغير ذم في العمل، يحيل النصوص إلى سيرتها الأولى حيث جل ما يهتم به الكاتب والناقد الكبير هو القيمة الأدبية.

بورتريه

أما شغف الكاتب فكان في حفظ سيرة من سبقوه، فأخذ لوناً صحافياً جديداً بدأ في الخارج، ليسير عليه الصحافيون المصريون والعرب من بعده، وهو نوع «البورتريه» حيث يرسم الصحافي ملامح الشخصية بالكتابة، كما نفعل الآن في هذا البورتريه في ذكرى وفاة من بدأ هذا النوع.

يقول خيري شلبي متحدثاً عن نفسه: «أنا ابن الخيال الشعبي والسير والملاحم والفلكلور، مولع بالتفاصيل الدقيقة ويحشدها في أبنية ذات شعب موصولة بالمسكوت عنه من الواقع الإنساني المؤلم والساحر في آن، فأنا ابن الفلكلور المصري الذي رسخ في وعي طفولتي المبكرة أن لي أختاً تحت الأرض يجب أن أحنو عليها وأن أترك لها لقمة تقع من يدي ».

الدراما

يكتب شلبي عن فاطمة تعلبة في رواية «الوتد» التي تحولت إلى مسلسل مصري يعد من أهم المسلسلات التي قدمت في تاريخ الدراما المصرية قاطبة، و«صالح هيصة» الذي استلهمه من شخصية حقيقية يدخل من خلالها لعالم القاهرة السفلي، ومع ذلك لم يغفل السياسة التي حركت الأحداث من بعيد، و«الكومي» الذي كان امتداداً لما كتبه عن الريف يتحول إلى مسلسل هو الآخر من بطولة ممدوح عبد العليم، ومسلسل «وكالة عطية» الذي قام ببطولته حسين فهمي.