«نحتفل بافتتاح الفعاليات الثقافية في دبي من خلال الحضور الواسع لمجتمع الفن، ونتطلع إلى موسم جديد مع انتهاء مشروع توسع مجمع السركال في العام المقبل» قال عبدالمنعم بن عيسى السركال مؤسس مجمع السركال وراعي الفنون خلال جولته أول من أمس بين المعارض بمناسبة افتتاح الموسم الفني الجديد بالمجمع في منطقة القوز الصناعية بدبي، إلى واحة للفنون والموسيقى والغناء والترفيه بمناسبة افتتاح الغاليريهات لموسم معارضها الجديد. وتوافد الناس من مختلف الجنسيات والأعمار بأعداد كبيرة، ووجد الكثير منهم ممن وصلوا لاحقاً صعوبة كبيرة في إيجاد فسحة لركن سياراتهم حتى على بعد مئات الأمتار.
وتحلق الناس في مجموعات بعد خروجهم من المعارض، ليتبادلوا الآراء حول ما شاهدوه وليتوقفوا في محطتين الأولى مع الموسيقى والغناء أمام غاليري فريدج حيث عزف عدد من الفرق والأفراد، والثانية في منصة «A4» التي استقبلت الجمهور بصالتها الواسعة حيث يمكنهم الجلوس والاستماع إلى الموسيقى وتناول المرطبات، ومشاهدة أعمال لمصممي الإكسسوارات والأزياء، ممن سيشاركون في المعرض السنوي «فاشن فورورد» بدبي، الذي سيقام في بداية الشهر المقبل.
جولة مكثفة
تستغرق الجولة بين المعارض العشرة، بواقع مشاهدة أعمال كل معرض وحوارات قصيرة هنا وهناك مع الفنانين أو الحضور، ما لا يقل عن ثلاث ساعات على الرغم من تجاور الغاليريهات في المجمع. ويعكس هذا الزمن غنى المعارض التي تحفل بالعديد من إبداعات الفنانين المعاصرين أو الحداثيين، التي يتوقف الزائر أمامها طويلاً.
وبالطبع فإن جولة مكثفة كهذه، تزيد من صعوبة تركيز الزائر على تجربة كل فنان، لكن الشيق فيها طرحه على نفسه السؤال التالي بعد انتهاء جولته، «ما هي الأعمال الفنية التي بقيت أو تبقى في الذاكرة؟». وهذا السؤال بحد ذاته يحمل جوابه، فالعمل الذي يترك أثره بالنفس هو الذي يحمل بعداً إبداعياً يفوق غيره خاصة على مستوى التفاعل مع المشاهد.
كافكا وهيتشكوك
تستعرض الذاكرة أبرز تلك الأعمال، منها مجموعة لوحات الفنان النمساوي برنارد بوهمان الضخمة، التي تشبه شخوص لوحاته المهرج الذي تتبدل أقنعته وأزيائه التنكرية في كل لوحة ليستعرض الكثير من أوجه الادعاءات كالطاووس المتكبر أو المتشح بتعابير البراءة أو الممارس لألعاب الخفة. وتتجلى جمالية اللوحات في مخيلة بوهمان التي ابتكرت تركيبة الشخصيات بأسلوب غير تقليدي متناغم بين إنسانيته وأقنعته التي تصل إلى قناع الحشرة، مما يعيد إلى الذاكرة عمل كافكا الإبداعي «التحول».
وسرعان ما يجد الزائر صرصار كافكا ضئيلاً أمام أسراب مفزعة منها، للفنانة بيتا فييازي في غاليري إيزابيل فان دين آيدن. وتبدو زيارته لهذا الغاليري أشبه بدخوله عوالم أفلام ألفريد هيتشكوك، حيث تستقبله لحظة دخوله مجموعة من الغربان المغرقة في السواد المتوزعة بين أرفف الكتب، ليدخل في أجواء عالم غامض من الكائنات الغريبة المغزولة بالخيوط أو بقايا السيراميك أو المواد المعالجة.
رواد ومعاصرون
يعود الزائر من رحلة غموضه إلى أرض الواقع خلال مشاهدته اسكتشات ولوحات رواد فن الحداثة العرب في غاليري غرين آرت، لينتقل بعدها إلى إبداعات الفنانين المعاصرين من منطقة الشرق الأوسط في معرض «مزاد المقتنين الناشئين» في غاليري أيام الذي يضم 70 عملاً في مختلف حقول الفن المعاصرة والتقليدية والتي ستدخل المزاد في 30 سبتمبر الجاري.
تنوع ثقافي
يأخذ معرض التصوير الفوتوغرافي في غلف فوتو بلاس الزائر في رحلة عبر ثقافات متنوعة من العالم من إيقاع الحياة اليومية إلى قضايا بيئتهم مثل صور الأزقة في ميناء مدينة كولمبو بسريلانكا مع المصور دومينيك سانسوني، إلى جيل التغير في جنوب أفريقيا بعد مضي أكثر من 20 عاماً على استقلالهم، وإبداعاتهم في مختلف المجالات بعدسة الفنانة نيو نتسومو. أما لوحات الفنانين في معرض «بين جيلين» فتباينت بأساليب الفنانين الأربعة، هاني راشد وهبة الأنصاري وإيمان حاصباني ووداد الناصر، وإن ما يبقى في الذاكرة لوحتين للفنان هاني رشيد.






