ما إن طرحت فكرة الاستفتاء بشأن انفصال أسكتلندا عن بريطانيا، حتى بدأت الصحف تستعرض وتسلط الضوء على العديد من الجوانب الخاصة بثقافة أسكتلندا وانعكاساتها، ومن ضمنها استقلالية الفنانين سواء في التشكيل أو الأدب.
وطرحت مقالتان نشرتا في الموقع الإلكتروني لصحيفة «الغارديان» البريطانية، تساؤلات حول مدى استقلالية الكتابة أو الفن الأسكتلندي، وإن كان الاستقلال سيتسبب في أزمة هوية ببريطانيا على الصعيدين.
هوية الأدب
تبدأ المقالة الأولى بالتساؤل عن رغبة العديد من الكتاب الأسكتلنديين في الموافقة على الاستقلال، وما الذي تعنيه هذه الموافقة لهم. وتطرح كاتبة المقالة كيرستي غان تخميناتها قائلة، «ربما المبرر الوحيد في ظني هو الفكرة بحد ذاتها، التي تعتبر مشوقة ومبتكرة، فهي تثير في المخيلة رؤية جديدة لبلد حافل بالفرص والأفكار الجديدة حول الهوية.
وهي أشبه بالبدء في قراءة كتاب جديد، لكأن جميع الأحلام بالمثاليات والآمال لمشروع أدبي، ستكون ضمن التخطيط لمستقبل البلد».
وتقول كيرستي إنه من العبث اعتقاد أحدهم أن حياة أدبهم ستتغير، ولا يعقل أنهم لا يرغبون في نشر أعمالهم والكتابة عنها خارج أسكتلندا. أو يمنحون الأولوية للقارئ الأسكتلندي على حساب الآخرين، تماماً كما يحدث في عملية الاستفتاء التي لا يحق التصويت فيها سوى للذي يعيش حالياً بصورة دائمة في أسكتلندا.
وتتساءل أيضاً، كيف يمكن فصل الأدب والكتب عن بريطانيا باعتبارها بلداً أجنبياً، بدلاً من النظر إلى الكتابة الأدبية بصورة مثيرة جزءاً من الإرث الانجليزي، الذي فيه خليط من الإيرلندية والويلزية.
ولا يُقبل اعتقادهم أن حق الكتاب الأسكتلنديين مهضوم أو معاملتهم مختلفة، خاصة أن الرواية الأدبية الأسكتلندية دون سواها تحتل غرفة الرسم في دار «بلومزبري»، دون اعتراض أدب الأقاليم الأخرى عليها.
هوية الفن
أما على صعيد الفن فيقول الصحافي جوناثان جونز، إنه في حال تمت الموافقة على الانفصال فإن التداعيات على الفن البريطاني ستكون، واقعاً.
ويتساءل إن كانوا سيعودون إلى ما وصفه مؤرخ الفن نيكولاس بيفنسر في محاضرته «إنجليزية الفن الإنجليزي» عام 1955 الذي اعتمد فيه على ربط الفن بجغرافية المكان لإثبات نظريته التي أثارت جدلاً واسعاً، وعليه يتساءل هل سيأتي اليوم الذي يُحكى فيه عن «الأسكتلندية والفن الأسكتلندي»؟
مسيرة
ويستشهد جونز بمسيرة تاريخ الفن الواحد والمستقبل وإن كان سيأتي اليوم الذي يتحدث فيه الجيل الجديد عن انقسام مركزية الفن بين مدينتي لندن وغلاسكو؟ وماذا عن جائزة متحف «تيت» للفنان البريطاني لمن هم دون سن 50 عاماً.
ويتابع التداعيات المحتملة ليصل إلى متحف بريطانيا الذي تأسس عام 1753، أول متحف وطني في العالم الذي يحتفي بمرور 1707 أعوام بالاتحاد بين إنجلترا وأسكتلندا، وما الذي سيكون عليه حاله إن تم الانفصال.
كوميديا سوداء
يصف الصحافي جوناثان جونز هذا الوضع بالكوميديا السوداء ومهزلة إعادة التسميات في الفن بين «نحن أم هم أم لهم». ويُحذر من تبعات الموافقة على الانفصال، التي ستكون مريرة ومُواربة وستخرج أشنع العدائيات بين البلدين، ولن تعرف سفينة بريطانيا حسنة النوايا إلى أين ستتجه، بعدما كان لكل منهم مكاناً فيها.
