يرى الفنان التشكيلي المصري عاطف أحمد أن القدرة على الاستمرار في الحياة هـــــــي القدرة على الاستمرار في التعبير عن مشاعره وأفكاره من خلال الفن، في محاولة لإيجاد معادل موضوعي لتلك الحياة المــاديــة، حـــيث الناس المهمشون والأفكار الإنسانيـــة هي أكثر ما يثير الرغبة في التعبير.
كان التصوير شغفه في بداية مسيرته الفنية، بينما يجمع حالياً بين التصوير والتصوير الفوتوغرافي للبحث حول صياغات جديدة للمسطح في إطار التجريب. تجريب في الخامة والتقنية بطباعة الصور الفوتوغرافية على «ورق - خشب - توال» مع إضافة معالجات لونية.
تجريب في الأسلوب والموضوع بين التجريد تارة والتشخيص تارة أخرى أو الجمع بينهما، ويؤكد أن أفكار الإنسان المصري في إطاره المحلى تتلاقى مع الإنسان في أي مكان، وأن هذه الأفكار هي مصدر أعماله، معتمداً على صياغات معاصرة قائمة على حوار المستهلك القابل للتدويل والخارج عن التقليدي.
بحث
يقول عاطف أحمد: «أبحث عن القيم الحقيقية في المجتمع الذي أنتمي إليه، والمشاركة بأعمالي في رصد بعض التغيرات والأحداث السياسية والاجتماعية، محاولاً التعبير عن فئة من المهمشين والبسطاء في حياتهم اليومية وتطلعاتهم، والمشاركة معهم في البحث عن عالم أفضل.
من خلال المزاوجة والجمع بين الصورة الفوتوغرافية وسطوتها وما لها من تأثير نفسي تحدثه، لقوتها وصدقها وقدرتها على الوصول إلى المتلقي دون مواربة، ما يساعد على استيعاب المتلقي العمل الفني بشكل واضح وصريح في كثير من الأحيان، دون مباشرة أو تسطيح وإضافة معالجات لونية باستخدام الألوان وخامات مختلفة أو تقنية الكولاج أو زخارف مكملة، حتى يمكن المزاوجة بين الصورة والألوان والخامات المضافة».
صياغات معاصرة
وبذلك يمكن وصف تجربته بأنها محاولة لتقديم صياغات معاصرة للصورة في واقع غير منظور يتشابه مع الواقع ويغايره في الوقت نفسه، ليتشابه معه من حيث واقعية الصورة التي تم التقاطها بالكاميرا لأشخاص في واقع معيش، ويتغاير معه من حيث البيئة التي تتم إضافتها.
لوضع تلك الشخوص بها لخلق عالم افتراضي متخيل، ما يساعد على جلاء المشهد والبحث في مكنون تلك الشخوص وما تحمله من معانٍ ومضامين داخلية، إذ يوضح عاطف أحمد أن «تلك المزاوجة تشبع رغباتي الفنية، فحبي للتصوير والتصوير الفوتوغرافي يمكن الجمع بينهما في عمل واحد».
سمبوزيوم بترا
وتشكّل مشاركة عاطف أحمد سمبوزيوم بترا مع مجموعة فنانين غير قليلة من دول عربية مختلفة وعدد أقل من دول أخرى، أحد نشاطاته الفنية للتعرف والبحث عن سبل جديــــدة ومصادر مختلفة، يمكن من خلالها إثراء العمل الفني، وإيجاد أساليـــب أكثــــــر تحرراً، وتأكيد الحضـــور الفني.
ولكن أشد ما كان مثيراً في هذه الورشة التي امتدت من 22 حتى 28 أغسطس الماضي، هو الحضور العربي، ما يدلل على أن الأحداث الفنية خارج حدود العالم العربي هي عامل جذب واهتمام من فئة معينة من الفنانين العرب، لم تجد لنفسها مساحة مشاركة حقيقية داخل بلدانها أو بلدان عربية أخرى، باستثناء بعض المدن العربية، منها دبي والقاهرة.
حيث يقول عاطف أحمد: «يعاب أيضاً على تلك المدن أن المشاركة في أحداثها الفنية أو إقامة معرض فيها أصبحت تخضع لمعيار طبقي نخبوي من الناحية الفنية قائم على الصناعة والدعم الذي توفره بعض المؤسسات والجهات لفنانيها دون غيرهم، بصرف النظر عن القيمة الحقيقية، فالمشاركة قائمة على آليات صعبة غير متوافرة لكثير من الطاقات الفنية».
سيرة فنان
عاطف أحمد إبراهيم مواليد 1969، يعمل ويعيش في القاهرة. حاصل على ليسانس الآداب والتربية في 1995. وعلى دبلوم الفنون الشعبية من أكاديمية الفنون عام 1999. وحصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة المصرية من عام 2000 حتى 2013. شارك في معرض المولد في جاليري ورد بدبي 2013 وآرت فير أبوظبي 2013.

