زيارة المعرض الفردي للتشكيلية الإيطالية آنا أرسيس الذي افتتح أول من أمس في مركز ميركاتو بالجميرا، بمثابة زيارة لحديقة أو بستان افتراضي غني بالورود والفاكهة والألوان الحيوية، التي تمنح زائرها شعوراً أقرب إلى الفرح الربيعي.

خبرة

وتستمد لوحات آنا العاشقة للرسم منذ طفولتها وتشكل وعيها المرتبط بالرسم على جدران بيت العائلة، خصوصية أسلوبها في جمعها بين الفن التشكيلي وخبرتها في ترميم الأعمال الفنية وزخرفة جدران القصور والفلل ورسم التحف والأعمدة والمنحوتات الموازية للواقع.

تتجلى هذه الخصوصية في رسم العناصر على خلفية من اللون الذهبي المعتق والموشى بتآكل الزمن، مما يربط بين الماضي والحاضر وبالتالي الحنين. ومن أجمل لوحاتها المعروضة البالغ عددها 25، لوحة الزهور الضخمة التي تنبض بالحياة، ابتداءً بالألوان كالوردي المتدفق الحيوية إلى أغصان الزهور البيضاء التي تبدو كالدانتيلا برقتها وليونتها التي تكاد تمسك باليد.

ولا يمل الزائر من التمعن في تفاصيل هذه اللوحة التي رسمت تفاصيلها الدقيقة بعناية من البراعم إلى الملمس المخملي للغصن إلى الظلال.

لوحات

كما ضم المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، لوحات صغيرة كالأيقونات، تحمل كل منها عنصراً واحداً من عناصر لوحاتها الأخرى كالليمون والرمان والكرز وغيرها.

وبدافع الفضول سألت «البيان» آنا، عن خصوصية تقنيتها التي تستخدمها في خلفية لوحاتها فقالت، «ساعدتني خبرتي ودراستي في فن الديكور الداخلي على ابتكار خامات متنوعة كالإحساس بالرخام أو الحجر أو الجدار المتآكل مع مرور الزمن. كذلك الأمر في ما يخص اهتمامي بأدق التفاصيل».

وردت قائلة بخصوص أيهما أحب إليها الترميم والزخرفة أم رسم اللوحات، «بالطبع أحب الرسم، أما الترميم والزخرفة فهما بمثابة مهنة أعتبرها جزءاً مني. وأوزع وقتي بينهما»، وتحدثت عن دوافع رسمها للزهر والفاكهة فقط قائلة، «أسعى دوما حينما أقف أمام اللوحة، إلى رسم ما هو أجمل من الواقع».

رسومات

وتقول بشأن معرضها الأول في الإمارات، «قدمت الكثير من المعارض في أوروبا، لكنه المعرض الأول لي في منطقة الشرق الأوسط، وإن سبق وزرت دبي عدة مرات من خلال عملي في مشاريع ترتبط بالرسم على الجدران والأسقف. وأقرب مثال، الرسومات التي تزين مركز ميركاتو من الداخل والخارج».

 وحول أغرب موقف واجهته خلال مسيرة عملها الفنية التي تتجاوز 25 عاماً خاصة في القصور تقول، «أكثر ما أثار دهشتي واستغرابي، طلب أحد العملاء قيامي برسم بورتريه على جدار بمساحة لا تتجاوز 3 سنتميرات طول بعرض. بالطبع واجهت الكثير من الصعوبة حيث كنت أستخدم المكبرة للرسم والتلوين.

سيرة آنا

تخرجت آنا من أكاديمية روما للفنون الجميلة عام 1989، لتتابع دراستها في تخصصات متنوعة في الفنون بين بلجيكا وبلغاريا، وفي عام 1999 استقرت بهولندا وافتتحت مرسمها الذي يضم غاليري خاصاً بها. وشاركت في العديد من المعارض في أوروبا.