ودعت تونس صباح أمس صالح المهدي، أحد أهم علامات الثقافة التونسية في القرن العشرين، وقالت وزارة الثقافة التونسية في بيان لها إنها «ببالغ الحزن والأسى تنعى فقيد الساحة الفنية الذي تولى خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات، تأسيس العديد من المهرجانات ويعتبر من أهم الموسيقيين التونسيين في القرن العشرين، حيث جمع بين العزف والتلحين والتدريس والأداء.
وكان عضواً في الهيئة التنفيذية للمنظمة الإسلامية للتاريخ والثقافة والفنون والهيئة العليا للحضارة الإسلامية والمجلس الدولي للموسيقى، كما كان وراء تأسيس المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية ، ثم أسس في نطاق «اليونسكو» المؤسسة الدولية للفنون الشعبية كما انتخب عضواً بمجلس إدارة المؤسسة الإسلامية للأدب والفن والثقافة باسطنبول وكان رئيساً مساعداً في مؤسسات ثقافية دولية أخرى عدة.
من القضاء إلى الفن
بدأ الراحل دراسته بالكتاب ثم التحق بمدرسة الجمعية الخيرية، وأخيراً جامع الزيتونة حتى أحرز شهادة التحصيل. والتحق سنة 1951 بسلك القضاء. ونظراً لحساسية خطته، اقتصر في هذه المدة على التلحين، وحمل لقب زرياب. واستمر في القضاء إلى سنة 1957، ليلتحق بعد ذلك، وبطلب من الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بوزارة التربية القومية ووزارة الثقافة التونسية.
يلقب بالدكتور صالح المهدي، على أساس أنه حصل على شهادة الدكتوراه في الموزيكولوجيا من جامعة بواتيي الفرنسية، ويعرف عنه أنه كان مكتبة موسيقية متنقلة بما كان يحمله من ثقافة وعلوم ومعارف في التراث الموسيقي العربي والأندلسي والإنساني وبفنون العزف والغناء والتلحين والترقيم الموسيقي وعلوم الآلات وخصوصياتها.
وقد بدأ الراحل مشواره الفني بالعزف على الناي، ونشط في الحركة الكشفية، وكان يقدم للكشافين حصة أناشيد أسبوعية. وانتمى إلى جمعية الكوكب التمثيلي إلى أن ترأسها سنة 1949. كما ترأس فرقة المعهد الموسيقي للموسيقى التونسية.
700 لحن
ولصالح المهدي حوالي 700 لحن لعل من أبرزها النشيد الرسمي التونسي «ألا خلّدي» الذي تم اعتماده في فترة حكم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (1958 / 1987) و«نشيد العروبة» الذي لحنه بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس الجامعة العربية سنة 1947، وله أيضاً عدد من الموشحات والبشارف والأغاني المختلفة، ولعل من أشهر أعماله أيضاً: أغنية (يا خيل سالم) و(دار الفلك) للمطربة صليحة، ومن الأناشيد الكشفية التي لحنها «الأوطان»، «تركنا الفلاة»، «هيا للميدان»، «يا شبابا».
نبذة
صالح المهدي هو صالح بن عبد الرحمان بن محمد المهدي الشريف، الملقب بزرياب، ولد في 9 فبراير 1925 بمدينة تونس، في عائلة فنية حيث كان لوالده مجلس من بين من كان يحضره الفنان خميس الترنان، وقام بتدريس المالوف (التراث الموسيقى الأندلسي) لفرقة الرشيدية وفي إذاعة تونس، ويعتبر مؤسس الغرفة الفنية العالمية التونسية.
