السرد فضاء البوح المنفتح على أعماق ذواتنا، وعلى لغة ترتوي بأفكارِنا وإلهامنا وخبراتنا، ما يَكسوّها ألق البوح، كما أن الرواية شكل من أشكال السرد الأدبي المتربع على قائمةِ المشهدِ ونِتاَجاته الفكرية، ولقراءة هذا المشهد، فتح، ملتقى الشارقة الحادي عشر للسرد أسئلة حول سيدة الأجناس الأدبية، حيث بدأت فعالياته أمس، بقصر الثقافة بالشارقة، بتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام، تحت عنوان «هل الرواية سيدة الأجناس الأدبية؟»، التي ستكون على مدار يومين ولفترات صباحية ومسائية، وذلك بمشاركة قرابة 40 باحثاً ومفكراً وأديباً وناقداً وإعلامياً، ما سيساعد على إنتاج أفكار تثري مشهد الرواية والأدب عموماً.
مشروع نهضوي
عبد الله بن محمد العويس، رئيس الدائرة، قال «إن الشارقة أصبحت على موعد متجدد ومتسع مع كل مَحاور الفنون والآداب والإبداع، اضطلاعاً بدورها الثقافي والتنويري في إطار مشروعها النهضوي كما أراده وخطط له صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويأتي الملتقى في دورته الحادية عشرة استكمالاً واستعداداً للإحاطة بالمشهد السردي العربي والمحلي، ومن منطلق الارتقاء بالذائقة الإبداعية».
وأضاف قائلاً: «إن مثل هذه الملتقيات تؤكد استمرار الحراك الثقافي العربي، وتُثريه وتدفع به، وتحافظ على ديمومة الذاكرة العربية من خلال الإبداع؛ ومن خلال القصة والرواية خصوصاً، وجعْلِها حيةً متفاعلةً في سبيل الاندفاع للأمام، محصَّنةً بالفكر، والوعي القادم من الأدب والأديب، حفاظاً على التنوير المجتمعي والثقافي».
ملكة الأجناس
ثم قدم الدكتور فهد حسين من مملكة البحرين كلمة الضيوف وجاء فيها: «لا يخفى على من يتابع الكتابة السردية أن الرواية لم تعد حالة طارئة في المجتمع العربي، وإنما راحت تتجذر في تكوين الكتابة العربي، وتسعى إلى أن تكون ملكة الأجناس الأدبية كلها، أليست الرواية حاضنة للعلوم الإنسانية والطبيعية والتكنولوجية؟ أليست الرواية حاضنة للشعر والحكمة والقول؟ أليست الرواية حاضنة للتاريخ والفلسفة والحياة البشرية؟ وإذا كان الشعر ديوان العرب كما كان يتردد دائماً هذا القول، فإن الرواية اليوم هي ديوان الإنسانية».
الدراسات السردية
تلى ذلك انعقاد الجلسة الأولى التي ترأسها إبراهيم مبارك وجاءت بعنوان «هل الرواية سيدة الأجناس الأدبية؟»، حيث شارك فيها كل من الدكتور عبد الرحمن بناني (المغرب)، والدكتور يوسف فهري (المغرب)، التي تخللها مداخلات من المشاركين الضيوف، حيث أثروا وأغنوا الطرح المنهجي.
وقد تناول الدكتور عبد الرحمن بناني الدراسات السردية العربية وقال: «يلاحظ المهتم بالدراسات السردية العربية جهلاً شبه تام بالمرجعيات الشفوية والدينية للمرويات السردي ، وجهلاً بالعلاقات المتشابكة بين النصوص التي تنتمى إلى أنواع مختلفة، وبأبنيتها السردية والدلالية، وبوظائفها التمثيلية، ذلك أن معظم الدراسات النقدية العربية انصب على الشعر جنساً أدبياً طاغياً على الثقافة التراثية والحديثة معاً».
جلسات
ترأس الجلسة الثانية من ملتقى الشارقة للسرد، الدكتور هيثم يحيى الخواجة، التي كان محورها «الرواية العربية والمرجعيات الثقافية»، وشارك فيها كل من ماجد بوشليبي (الإمارات)، الدكتور فهد حسين(البحرين)، الدكتورة أماني فؤاد (مصر)، والدكتورة الإبراهيمي (الجزائر). وستستمر الجلسات على مدار يومين لتقديم آراء وشهادات لكتاب الرواية لإعطاء تجربتهم في الكتابة، وللمناقشة جماليات الرواية والمرجعيات الثقافية وعن واقع الرواية في الإمارات.
