ترتبط أجمل ذكريات سكان المدن خاصة في العالم العربي، بأيام المطر وعبق رائحة الأرض، ومنها يستعيد الزائر جماليات هذه الذكريات خلال جولته في المعرض التشكيلي الخاص بالفنان المعماري الأردني سعد الربضي، الذي افتتح أول من أمس في غاليري "فن آ بورتيه" في فندق كمبينسكي بمول الإمارات بدبي، والذي يستمر حتى 29 سبتمبر الجاري.
وتأخذه خطى ذاكرته مع الفنان بين شوارع وأزقة مدينة "عَمّان"، ليستعيد في ليلها الماطر برودة الشتاءات وحيوية الحياة في مدينة صاخبة متراصة بالعمران، وبمهرجان إضاءات السيارات والمحلات ومظلات المشاة هنا وهناك، ومنها إلى نهارات المدينة وإيقاعها الديناميكي وأحيائها الشعبية أو القديمة.
ريشة إحساسه
بريشته وإحساسه، شكّل الربضي معتمداً على خبرته في هندسة العمارة، مدينة موازية لمدينته، ليعيد عبر ما اختزنته ذاكرته تركيب عماراتها وتفاصيل شوارعها على لوحة الكانفا.
وأكثر ما يلفت النظر في لوحات مدنه الليلية، انعكاس بريق المطر الذي يضفي جواً شاعرياً على المشهد مستخدماً تقنياته الفنية لنقل الإحساس "بالبلل".
وتعكس لوحاته أسلوبه الانطباعي في الرسم حيث تبدو الملامح العامة للأبنية والشوارع والسيارات لتغيب التفاصيل إما في عتمة الليل أو في ضبابية بعد المسافة والأنوار.
ظلال عارية
كما تستوقف الزائر مجموعته "ظلال" التي تضم ثلاث لوحات صغيرة، التي تغيب ملامح المدينة أمام ظلال بشرية وأشجار عارية تتقارب أو تتباعد بمنظورها في كل لوحة.
وتكمن جمالية هذه اللوحات في الانطباع الجميل من الهدوء الذي تتركه في نفس المشاهد، وشفافية اللون الخريفي للخلفية، مع انعكاسات الشخوص والأشجار على مياه غير مرئية، مما يوحي بمشهد قريب من السريالية.
معالجة اللون
ما يضيف لجمالية عناصر لوحاته، العمق والمهارة في معالجة الألوان الداكنة وتناغمها مع الحيوية منها، وفي مقدمتها الأبيض الذي استخدمه للإيحاء بماء المطر. وتتجلى براعته أيضا في لوحة صغيرة تمثل واجهة بناء قديم، ليستبدل المنظور فيها بألوان الواجهة الترابية التي تبعث الحنين في نفس الزائر.
كما ضم المعرض نسخاً من أعماله الورقية أو الاسكتشات، التي رسمها بقلم الحبر والألوان المائية، والتي يعكس كل منها ملمحا من خصوصية وبيئة المدينة، وفي مقدمتها الأحياء القديمة، كذلك ركن أو زاوية من شارع أو واجهة محل وخلفية سيارة.
ويقول الربضي عن دوافع رسمه لمشاهد من المدينة دون سواها، "تتقاطع دراستي للعمارة مع علاقتي بالمدينة من جهة، ومن جهة أخرى أظهر في لوحاتي الجمال الكامن في قبح المدن حيث الكثيرين يرون القبح لأنهم يغفلون عن مشاهدة الجمال الكامن فيه".
سيرة الربضي
انتقل سعد الربضي بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من الجامعة الأردنية، إلى بيروت وفيها اكتسب خبرة من خلال عمله في مجال العمارة والفنون. ومنذ ذلك الحين يعمل الربضي على نطاق واسع يضم العديد من المشاريع التي تعكس مهارته في مختلف الأساليب والتقنيات، وفي وقته الخاص على لوحاته سواءً بالألوان المائية أو الألوان الزيتية.


