ثقافات وحكايات بانورامية متناغمة في معرض «الشارقة وجهة نظر 2»، تؤطرها ملامح فنية فوتوغرافية غنية بالرؤى الذاتية والفكر الرئيسة الهادفة، نلامس معها جماليات «قصة التعايش والتواصل الحضاريين النوعيين»، في مجتمع الإمارات عموما، وفي الشارقة خاصة.
وتتركز الأعمال المقدمة في المعرض، الذي افتتحت فعالياته، اول من أمس، في المباني الفنية التابعة لمؤسسة الشارقة للفنون ويستمر حتى الـ15 من شهر ديسمبر القادم، حول محور أساس يتمثل في «البورتريه» والشخصيات ويشتمل على 183 صورة فوتوغرافية لـ48 فنانا من جنسيات وشرائح عديدة.
رؤى متنوعة
تنطوي الأعمال المشاركة، على ثيمات وقصص عديدة. إلا أنها تؤلف في المجمل، مساقا فنيا إبداعيا، متجانسا، هاجسه الانسان والبيئة والمكان.. ونبضه عكس قيمة الالفة والانفتاح بين جميع الأفراد في المجتمع المحلي.
وذلك طبعا، من منطلق التصور الإبداعي المختلف لكل من المشاركين، والذين هم من المصورين المحترفين ضمن الدولة، وأيضا من الموجودين خارجها في دول عديدة، ومن بينها: روسيا والمكسيك والهند وباكستان.
خطاب فكري
أوضحت الشيخة نوار القاسمي، مسؤولة الاتصال والعلاقات العامة في المؤسسة، في تصريح لـ«البيان»، أن هذا النشاط الفني يسعى إلى تحفيز المصورين المبدعين، وإلى خلق فضاءات خطاب فكري متكامل مهموم بالانسان كقيمة ويعنى بالحفاظ على البيئة.
وأضافت: «نجد أن نسبة غالبة بين الصور التي يشتمل عليها المعرض، هي لاشخاص ومعالم ضمن الشارقة. وحرصنا على أن تقوم لجنة متخصصة، باختيار الاعمال التي ستعرض، إذ سارت أعمالها طبقا لآليات ومعايير مدروسة ودقيقة. وأشير إلى ان المؤسسة تكفلت بجميع تكاليف طباعة الصور الخاصة بالمشاركين في المعرض».
رموز وذاتية
نضال مــرة. فـــنان وقـــاص فلسطيني شاب، مقيم في الامارات. يـضـــم المعرض أربعة أعـــمال له. يحكـــي عن طبيعة صوره المشاركة وأهمية هذه الفعالية: «صورة وحكـــاية ينــسج ثوبهــما التفاعلي أسلوب إبداعي محـــدد يشكل في النهاية، نتاجا فنيا مميزا.
هكــذا هي قصة المـــعرض وتعــريفه. إنه، بحق، مساق تشجيــع نوعي للمصــورين، لتقديم ما لديهم وفق تصـــورات جــــديدة تزاوج بين الحكاية والصورة. وبالنسبة إلي، وجدت هذا الأساس الذي يقوم علـيه المعرض، أكبر دافع ومحفز.
إذ إنني بالأصل، قاص وسينمائي. وهكذا يمكنك أن تقرأ في صوري التي أعرضها، حكايا ورموزا كثيرة، منها ما هو مهتم بالطبيعة والناس.. ومنها الذي يعنى بعلاقتنا مع الأشياء المختلفة في محيطنا وفي حياتنا اليومية».
فيلم وثائقي
تضمن برنامج افتتاح المعرض، عرض فيلم وثائقي: «طيارة ورقية»، للمخرجين: نيتن سوحني وروجر هيل، يرصد مدى تقانة وجودة إبداعات الأطفال الفلسطينيين في غزة، بخصوص صنع الطائرات الورقية وتطييرها.
ويدور الفيلم حول قصة الشاب «موسى»، صانع الطائرات الورقية في قرية صيفا، و«عبير» الصحافية الصغيرة في مخيم جبالية للاجئين. إذ ينضمان لآلاف الأطفال الآخرين، في مشروع لتحطيم أرقام موسوعة غينيس القياسية لأكبر عدد من الطائرات الورقية التي تطير في السماء.
