ليس أجمل أو أبلغ من الشعر وهو يحكي سيرة وملامح تفرد أحد رجالاته بينما يؤبنه محبوه وأقرانه وقراؤه. وعلى هذا النحو، اختار بيت الشعر في الشارقة، ليل أول من أمس، أن يودع الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم (1939- 2014 )، إذ بدا حفل الأمسية الخاصة بهذه المناسبة، وعبر مضمون أحاديث وذكريات متنوعة التحمت بقراءات من قصائده، الأليق والأقوى تأثيراً لـ«يحضر ذاك الغائب في سيرته وأعماله» كعنوان أقوى لرونق الأدب وبهائه وهو يعانق فعل المقاومة ويلتصق بالقيم والنبل والصدق والوفاء.

عاشق الأرض

محطة البداية في كلمة الشاعر محمد البريكي مسؤول بيت الشعر، أثناء استهلال الحفل ، موضحاً أنه قامة شعرية ووطنية تستحق منا، دوماً، التكريم والاستذكار. فهو الوطني العاشق الوفي لأرضه، كما قال، وصديق محمود درويش. تنوعت مواضيع المشاركات في الحفل الذي أداره الشاعر عبدالله الهدية، بمشاركة محمد ذياب الموسى مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة، والشاعر يوسف أبو لوز رئيس قسم الثقافة في جريدة الخليج.

إلا أنها أجمعت، على رفعة شعر سميح القاسم ونبله ومناقبيته. استعرض عبدالله الهدية سمات كثيرة للشاعر الراحل، مبدعاً وإنساناً، مبيناً أنه كان رجلاً صادقاً يمتلك حساً وطنياً عالياً.. لم يهادن أو يخفض الصوت يوماً، إنما بقي يندد بالمحتل ويدين انتهاكاته ويغني للقدس ولارضه ولأهله.

ثم انتقل الهدية إلى الحديث عن لقائه الأخير بسميح القاسم، وما دار بينهما خلاله، وذلك قبل سبع سنوات، أثناء حفل تأبين محمود درويش في العاصمة الاردنية عمان. وقال الهدية: «كان يحكي عن الموت. بدا وكأنه يشعر بدنو أجله مع رحيل صديقه». ركز محمد ذياب الموسى في مشاركته، على شرح أهمية ما التزم به سميح القاسم في مسيرته الوطنية والشعرية. إذ لم يستكن يوماً للكيان الصهيوني.

 فواجهه وأقلقه بذخر شعري مقاوم، حماسي وصادق. ولم يبال بالثمن الذي يدفعه: سجنا وملاحقات وغير ذلك. كما أشار الموسى إلى أن سميح القاسم هو ابن شعب عنيد لا يهزم، أنجب ولا يزال يفعل، المقاومين والشعراء والمثقفين.

ولخص يوسف أبو لوزبدوره ما تنطوي عليه شخصية الشاعر الراحل، من جوانب تميز، على صعيد الإبداع والشخصية، وأضاف: « كان رجلاً متدفقاً.. واسع الثقافة. وقرأ في الختام، قصيدة للراحل .

رمز حي

ينظم المجلس الأعلى للثقافة المصري، في القاهرة، اليوم، حفل تأبين للشاعر الفلسطيني سميح القاسم. ويُدير الحفل الناقد والشاعر شعبان يوسف. كما يُشارك فيه عدد من الشعراء والكتاب، منهم: فاروق شوشة، محمد إبراهيم أبو سنة، أحمد بهاء الدين، سامية أبو زيد.