«لمسة وفاء» لحمد خليفة بو شهاب(1932-2002)، نبضها وروحها الشعر، عنونت أمسية مركز الشارقة للشعر الشعبي، اول من امس، التي نظمها المركز في إطار مشروعه لإحياء الشعر الشعبي، وتماشيا مع رغبة جمهوره.
إذ اشتملت الامسية على قراءات من قصائد الشاعر الراحل، اشترك في تقديمها والقائها، الشعراء: راشد شرار مدير المركز، راشد غانم العصري، الشاعر سيف حمد الشامسي. كما تحدث الشعراء في الامسية، عن تميز الشاعر الراحل، وعن ذكرياتهم معه، وسردوا حكايات كثيرة عن حياته ومواقفه.
مختارات
أفردت الامسية، مساحة كبيرة لأشعار حمد خليفة بو شهاب، التي تنتمي الى الشعر الشعبي، ولكنها لم تغيّب، أيضا، قصائده باللغة العربية الفصحى. وكان بارزا تضمّن القراءات، مجموعة قصائد للشاعر، تلقى للمرة الأولى، ومنها: «يا وليف القلب» التي ألقاها الشاعر الشامسي (صديق الراحل).
وهي كما قال، لم تنشر في وسائل الاعلام سابقا. كما ألقى شرار قصيدتي: «تحية» و«يحفظك مولاك». أما العصري، فقرأ: «يا نور العيون» و«يا وليفي ما نودك نعيش».
باحث مهم
استعرض الشعراء المشاركون، غنى وقيمة إسهامات حمد خليفة بو شهاب في إثراء الدراسات حول التراث والشعر الشعبي، وقال راشد شرار، في هذا الخصوص: «حمد خليفة بو شهاب شاعر أعطى الكثير، وهو المؤسس للبحث والشعر الشعبي.
جاء من أعماق البحر وكأنه يحضن الصحراء جاء ليقدم للإمارات نتاجاً من الشعر أذهل به أهل المنطقة. وقدم الادب الشعبي وربطه بالأنساب والقبائل والمناطق. ما قدمه بوشهاب هو مرجع لكل الباحثين وكل الشعراء».
المعلم
وعن العلاقة التي تجمع الشعراء مع حمد بو شهاب، تحدث سيف بن سليمان الشامسي: «كنا نذهب الى منطقة ليوارة في عجمان ونتبادل الاحاديث معه. ونستمع إلى شعره. ونحفظ منه الكثير. و
هو كان متحدثا جيدا، وكنا ننصت إليه بحرص وهو يستعرض الانساب والالغاز». ووصف العصري حمد خليفة بوشهاب: «كان كمن ينثر الشعر وهو يمشي ونحن نلتقط الشعر الجميل منه ونحفظه».
وأضاف عن الفترة التي عاشها مع صديقه بوشهاب: «كان اشبه بالمعلم بالنسبة إلينا. وفارق العمر بيننا كبير. وهكذا كنا نستمع اليه فقط ولم نكن نستطيع ان نجاريه في الحفظ، وكنا نستغرب بأنه كان يحفظ الكثير ويعرف في الانساب وغيره مع انه كان قد تعلم في الكتاتيب (عند المطوع)».
تميز
وشرح الشامسي بعضا مما كان يميز بو شهاب: «اعتدنا أن نجلس في قهوة (عبدالله الغملاسي)، والتي تقع مقابل البحر في عجمان. وكان بو شهاب، اذا حضر قبلنا، يضع كرسيه مقابل البحر ويسرح بفكره.
وفي أيام الحر (القيظ) يذهب باتجاه النخل او البراحة، وهي منطقة واسعة ويوجد فيها بعض الاشجار، حيث يكون فيها الهواء افضل ليتمشى هناك، وبحلول المساء دائما يكون لنا لقاء معه لنتسامر ونتواصل» وواصل: «كنا نذهب اليه بعد انتقاله الى دبي لنستمع لقصائده، ونحرص دائما بأن نتواصل معه».
شغف
تطرق العصري إلى النقطة نفسها. وقال: «إمارة عجمان كانت صغيرة ووقت الحر (القيظ) لم يكن بو شهاب يخرج من البلاد، أي الديرة في التسمية الشعبية، وكنا نحن ننتقل في فترة (القيظ) الى النخل.
وكنا ننتظره يومياً ليتصدر الجلسة، وكل هذا كان يحدث قبل فترة سفره الى سوقطرة وعمله مع والده بالبحر».
ثم ألقى العصري قصيدة من قصائد حمد خليفة بو شهاب، وهي من القصائد الاولى الفصيحة، تحديدا سنة 1958. ويمدح فيها المغفور له الشيخ راشد بن حميد. كما تحكي عن انتقاله الى دبي قبل الاتحاد، وعن حبه وشغفه بأهل عجمان.
وختم العصري: «هناك الكثير من قصائد الشاعر الراحل عن القومية والوحدة العربية. وهو كان شخصا صريحا ويعطي رأيه في الشعر بكل شفافية، ولم نكن نرد عليه في الشعر لأننا لسنا بمستواه».
«يا وليف القلب»
تضمنت الأمسية، عددا من قصائد حمد خليفة بو شهاب، التي لم تنشر، مثل: «يا وليف القلب»، ومن أبياتها:
يالوليف القلب يالوردي
يابديع الحسن واللوني
يالحلو ياناعم الخدي
شهر ما شفتك بالعيوني
