أكد الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، شاعر النيل الحديث، وأحد رواد حركة تجديد الشعر المعاصر، في حواره مع ( البيان)، أن غياب العقلانية أبرز سلبيات الثقافة العربية، حاليا، موضحاً أن قصائده انعكاس لشخصيته، وأنه لم يكن في ما يكتب شخصًا آخر في يوم من الأيام. وأوضح أن قصيدته «الطريق إلى السيدة».
وسمت تجربته بـ«الواقعية». إلا أنه أضاف، أن شعره أضحى مزيجًا من عناصر وتأثيرات مختلفة من مدارس متنوعة، لا سيما التأثيرات الرمزية، وأعرب عن أسفه لعدم امتلاك آلية لاختبار وقع الشعر أو النثر على القارئ.
توصف بأنك أحد رواد حركة تجديد الشعري المعاصر.. فإلى أي المدارس تنتمي؟
كنت حريصًا كل الحرص أن تكون قصائدي مُعبرة عن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، ولم أكن غيري في يومٍ من الأيام، ولعلي أستطيع القول إنني ابتعدت كثيرًا عن النمطية التي يُمكن أن يقع فيها الكثير، بانتهاج مسلك شاعر آخر مهما كانت قيمته، وهو مبدأ ارتضيته لنفسي منذ الصغر، وهذا لا يمنع حرصي على الاستفادة من جميع المدارس الشعرية الموروثة.
حيث كان بداية نظمي للشعر مرتبطة بالطريقة الموروثة، خاصةً في ما يتصل منها بالموسيقى والعروض والقوافي وما سواها، لكني أستطيع القول إنني أقرب ما يكون في شعري إلى الرومانطيقيين في بداياتي، وكنت كثيرًا ما أحب شعر العبقري محمود حسن إسماعيل، وتأثرت به جدًا، وهو الشاعر الذي حرصت على زيارته في أول زيارة لي إلى القاهرة لأعرض عليه إحدى قصائدي، فأشاد بها وشجعني على المزيد.
وكما غلب على شعري التأثر الشديد بالمدرسة الواقعية التي ينزل فيها الشاعر إلى هموم الواقع وتجلياته المتعددة، لذا كانت تلك القصيدة التي قدمتني للجمهور بشكل أكثر انتشارًا هي «الطريق إلى السيدة»، حيث تحدثت فيها عن القاهرة من خلال رحلتي أو ذهابي لزيارة بعض أصدقائي، الذين يسكنون بحي السيد.
، حيث استخدمت لغة قريبة جدًا من الحياة اليومية، وهذا الذي أستطيع أن أقوله عن شعري فقد كان مزيجًا من عناصر وتأثيرات مختلفة من مدارس متنوعة.
إشكالية
كيف تجد طبيعة ووضع الثقافة العربية في ما آلت إليه حالياً؟
جانب أساسي من جوانب ضعف الثقافة العربية بوجه عام، هو اتساع رقعة غياب العقلانية وحتمية وجودها في التناولات الثقافية مطلباً أساسياً في العلم والدراسات لضرورية، تفرض استغلال العقل وعدم تغييبه وفصله من معادلة معرفة الإنسان والاقتراب من خصوصيته، التي يمكن أن تدفعنا نحو إبداع يضاهي من سبقونا به حالياً.
فمنها نستطيع أن نعرف كينونة مفهوم العالم من وجهة نظر مستقلة مبنية على العلم وليس غيره، كما هناك إشكالية كبرى يتسم بها الأدب العربي، التي تكمن في أنه يغلب عليه الطابع المحلي للعمل.
وكذا محدودية اهتمام الأسرة العربية في متوسطها بالثقافة أداة تعلم وتنوير، ناهيك عن جدلية مدى القدرة على التكيف مع متغيرات الواقع وتطوراته والتأقلم معه، بما يخدم تطور الثقافة ذاتها، تحت زعم أن ذلك التطور يسعى إلى طمس هويتنا أو التحييد عن ثوابتنا العربية أو التراثية، وكلها أفكار أودت بنا إلى منعطف لا نحسد عليه.
ضرورة
هل يسهم النقد في تطوير المنظومة الشعرية بوجه عام.. وما دور النقد وأهميته بالنسبة للشاعر أو الأديب؟
النقد ضروري بشكل عضوي للثقافة عموماً، وبشكل خاص للشعر. وهو يتكون من طرفين أساسيين هما المنتج والمتلقي، إذ إن الوسيلة الوحيدة التي تصل بين هذا وذاك، التي تعد بمثابة الوسيط الحتمي للربط بينهما، المنبر الإعلامي.


