كُتبَ عن الاديب والدبلوماسي والاداري السعودي غازي القصيبي بوصفه مفكراً وشاعراً، لكنه نادراً ما كتب عنه إنساناً، فإنسانية القصيبي تفوق كل هذه الصفات، هذا ما أكده المستشار الإعلامي في جريدة الرياض الكاتب صالح المسلم، خلال أمسية تناول فيها تجربة القصيبي بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيله، وذلك مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع معسكر آل نهيان في أبوظبي.
وأشار فيها المسلم إلى أن القصيبي عاش 70 عاماً أصدر خلالها 70 كتاباً رغم كل انشغالاته.
وقال: من المخجل أن يغيب رجل مثل القصيبي ولا يكتب عنه إلا قليلًا، في ذكرى رحيله.
المثقف والسلطة
أدار الأمسية الشاعر والناقد محمد نور الدين الذي اعتبر رحيل القصيبي خسارة، بينما قال الشاعر حبيب الصايغ في مستهل الأمسية إن القصيبي الذي جمعنا في حياته هو ذاته الذي يجمعنا الآن. وأضاف: إلى جانب كونه واحداً من رجالات الدولة، كان القصيبي شاعراً وأديباً ومبدعاً، مَثل مفارقة المثقف والسلطة. وأشار الصايغ إلى العلاقة التي جمعته بالقصيبي خلال دراسته في لندن.
الشخصية القيادية
عاد صالح المسلم إلى طفولة القصيبي، وقال: ولد في 2 مارس عام 1940 في الأحساء، ونشأ يتيم الأم، وتربى في كنف جدته ووالده، وهو ما انعكس على شخصيته التي تميزت بالصرامة والإنسانية في ذات الوقت، ثم استعرض المسلم مراحل دراسته لغاية حصوله على الدكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، كما استعرض مناصبه المختلفة.
وتأثيره في تطوير القطاعات التي عين فيها وزيراً مثل وزارة الصحة، ووزارة المياه والكهرباء، ووزارة العمل، وقال: عين القصيبي سفيراً للسعودية في البحرين ومن ثم في بريطانيا، وهناك ألقى قصيدة بعنوان «الشهداء» تبين موقفه المؤيد للقضية الفلسطينية، ما تسبب في إثارة حفيظة الإعلام البريطاني وطالبوا بعودته إلى الرياض.
وهناك تولى منصب وزير العمل. وأكد المسلم أن القصيبي كان يقدس الوقت ويحسبه بالثانية لا بالساعة، وكان يعتبر أن القيادة مسؤولية وليست سلطة. وقال: كان ثرياً، واستغنى آخر ثلاثين سنة من حياته عن مرتبه ليذهب 90% منه لتأسيس جمعية الأطفال المعاقين في السعودية، و10% للجمعيات الأخرى. وأضاف: ممكن أن ينتقد فكره وتوجهاته ولكن لم يكن لأحد القدرة على انتقاد نزاهته.
في رحاب الإبداع
تحدث صالح المسلم عن القصيبي الشاعر والروائي والكاتب، وقال: له عدد كبير من الدواوين أولها ديوان «معركة بلا راية»، الذي أثار ضجة كبيرة لدى الصحاويين الذين اشتكوا للملك فيصل، الذي عين بدوره لجنة من المستشارين الذين أقروا بأن الديوان لا يمس الدين.
وأضاف: إن محاربة الصحاويين له استمرت حتى وافته المنية، ولكنه لم يكن يرد عليهم. وأشار مسلم إلى القرار الذي صدر بعد وفاته، الذي يسمح بتداول جميع مؤلفاته في السعودية.
كما تحدث عن الجانب الروائي، وقال: أصدر 11 عملًا روائيًا واعتبر النقاد أن أهمها رواية «شقة الحرية»، ورواية «العصفورية». وأضاف: صدر بعد وافته آخر أعماله الذي جاء بعنوان «أقصوصة الزهايمر». وأشار إلى مؤلفات الأخرى في السياسة والتنمية والأسئلة الكبرى، منها حتى لا تكون فتنة، وباي باي لندن، ومقالات أخرى– الأسطورة ديانا، وغيرها.
ملمح
رحل غازي القصيبي 15 أغسطس في العام 2010، وخلال حياته منح وسام الكويت ذو الوشاح من الطبقة الممتازة، ووسام الملك عبد العزيز، وعدد من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية. قيل عنه «هو المتفق عليه، وهو المختلف عليه».
