خطوط وتكوينات فنية واضحة الملامح ومشدودة الى وتر تأثيرات وجماليات اللون في حالاته الأصلية، بدت وكأنها تعزف بهجة الأبيض والاسود، أول من أمس، وهما ينسابان في قوالب فنية بديعة، في جمعية الامارات للفنون التشكيلية، بينما تشكلها يدان خبيرتان، خلال برنامج الورشة الفنية المتخصصة «فن الطباعة والغرافيك»، التي نفذها وأشرف عليها الفنان عبدالرحيم سالم، ونظمتها دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة في إطار أنشطة صيف الفنون.

وذلك بمشاركة 15 منتسبا، من الفنانين وافراد الجمهور والمهتمين.

نماذج وجانبان

مزج عبدالرحيم سالم، في فعاليات الورشة، بين الجانبين النظري والتطبيقي.

إذ بدأها بشرح مفصل عن طبيعة وأنواع المواد والعناصر التي يتطلبها هذا الصنف الفني، ومن ثم باشر تنفيذ أشكال ونماذج من «فن الطباعة والغرافيك»، ففرّغ قطعة من الورق المقوى الموجود امامه على الطاولة، من المنتصف، ووضعها فوق واحدة لا تحتوي على اية فراغات، ثم وضعهما معا على لوح زجاجي كان قد غمس سطحه بالحبر الاسود، وطفق عقبها، يخط ويرسم بقلم الرصاص، أشكالا متنوعة في نطاق المساحة التي كان قد فرّغها.

تعدد الأشكال

وواصل، إثر وبعد أية خطوة من هذا القبيل، قلب الورقة، ليعرض النتيجة أمام المشاركين، والتي تباينت في كل مرة من المرات التي كرر التجربة فيها، فتعددت اشكالها، ما بين رسوم لوجوه او تشكيلات لمناظر طبيعية أو بورتريهات أو عن موضوعات اخرى متمايزة.

كما شرح سالم للمشاركين، في أثناء تنفيذه للنماذج، إمكانية توظيف بعض التقنيات والمواد المختلفة في هذا الفن، ومن بينها مادة البودرة العادية، والتي وضّح بشكل تطبيقي عملي، كيفية اسهامها في التخفيف من حدة اللون الاسود على الورق الابيض، وقدرتها على ايجاد ظلال وحركة في اللوحة.

برنامج تطبيقي

أفرد برنامج الورشة، هامشا تدريبيا عمليا، وافيا، للمنتسبين جميعهم، إذ أتيحت لهم الفرصة عبره، للممارسة والتجريب، وذلك بمتابعة وتوجيهات عبدالرحيم سالم، والذي حرص على أن يقدم النصائح والارشادات الملائمة لكل منهم، لتمكينهم من هذا المساق الفني. وهو ما وفر تمخض الورشة عن جملة اعمال ذات مستوى جيد، عكس فيها المشاركون انطباعاتهم وافكارهم المتنوعة.

قيمة

أشار الفنان عبدالرحيم سالم، في حديثه إلى «البيان»، على هامش الورشة، الى أن هذا البرنامج التدريبي، بعنوانه ومضمونه، مهم جدا، بفعل قيمة هذا الحقل الفني والشعبية والإقبال النوعيين اللذين يحوزهما، عربيا وعالميا. إذ انه يمد الممارسين له بأساسيات الفن وركائزه، ويكسبهم مهارات عالية في أسلوب تجويدهم لعملية انتاج وتوزيع الخطوط والتشكيلات الفنية، بخفة وانسيابية.

ولفت سالم، في الوقت نفسه، إلى ان هذا المجال الابداعي، يصنف فنا غير معقد ولا يحتاج الى كبير جهد او تكلفة، وإنما يتطلب التركيز والملكة والتمرس.