لا تنحصر طبيعة الجدوى والسمة الثقافية لإصدارات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ضمن مشروعها الفكري: «مطبوعات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية 2014»، في مستويات ثراء الموضوعات وتميز أسلوب الطرح والتناول الشائق.

إذ إنها تنطوي على رؤية عالية المستوى، جوهرها إغناء الساحة الثقافية العربية والإسلامية، بعناوين خلاقة تؤدي وظيفة أساسية في عملية الإنهاض والتطوير، عبر استكمال التراث، وكذا الاستعانة به ومزاوجته بالحداثة، وذلك من خلال كتب استعادية (إصدارات جديدة لمؤلفات قديمة)، مؤلفات جديدة خاصة بهذه المناسبة لكتّاب من مختلف الدول العربية.

40 كتاباً

20 كتاباً، مضافاً إليها مجموعة الملاحق (الكتيبات) الصادرة مع مجلة الرافد، هي الحصيلة الأولية للمشروع، وذلك منذ انطلاقته مطلع العام الجاري.

وتعتزم « ثقافية الشارقة»، عبره، وفق خطة عملها بهذا الخصوص، أن ترفد الساحة، بأكثر من 40 كتاباً، إلى جانب نتاج ملحقين شهريين مع مجلة (الرافد): «الرافد2»، و«الشارقة»، وذلك إلى غاية شهر مارس من العام المقبل 2015.

يقول الدكتور عمر عبد العزيز- رئيس قسم الدراسات والبحوث في «ثقافية الشارقة»: تعتني هذه الإصدارات، المترافقة والمتزامنة مع فعاليات «الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014»، بجملة اعتبارات رئيسة، ومنها: استكمال التراث العربي الإسلامي. وفي العموم، فإنها توفر مع منحى توجهاتها، باقة مؤلفات متنوعة وشاملة، سمتها الجودة والنوعية.

وذلك بفعل آليات عمل دقيقة تسير منوال العمل في المشروع، إذ تقوم عليها لجنة تحكيم متخصصة، توجه الدفة بشكل منهجي مركب، حيث تتلقى اللجنة بداية، مسودة الإصدار، ثم تقر إجازته الأولية من عدمها، طبقاً لشروط ومعايير محددة. ويجري التواصل مع المعني عقبها، في حال الموافقة على الكتاب، لإشعاره بالقبول والتعديلات، وغير ذلك من الأمور.

مسائل تراثية وعصرية، عديدة، ترصدها وتناقشها الإصدارات. ونتعرف في هذا السياق، على كتاب منطق المشرقيين»( كتاب استعادي «قديم بإصدار جديد»)، الذي يختصر فيه ابن سينا، مفهومه للجدل الذاتي المرتبط بالتحولات الذهنية الخاصة بالأنا الرائية، ذلك أنه فيما يكتب لذاته.

فإنما يفترض ذاتاً مُتغيرة مُحتارة ومتحولة، والدليل على ذلك ارتباط هذه الذات بالذوات النُّخبوية الأُخرى التي يخاطبها من المنبر نفسه، كما لو أنه يخاطب نفسه، وهذا يستدعي فرضية المُتغير والمُتحول الأُفقي بصورة واضحة.

شاهد ودلالات

ونطالع كتاب «مآذن الرحمن في مدار الزمان» للدكتور غازي أنعيم، من بين مجموعة الإصدارات، على تنويعات بصرية مستمرة عن المئذنة بوصفها شاهداً له دلالات إيمانية وفنية متصلة بالعمارة الإسلامية، عمارة المسجد خاصة وما يستتبعها من تواصلات الرؤية الإسلامية للوجود والكون.

 ويبحر الكتاب في تاريخ المآذن عبر نشأتها وتطورها وخصائصها وتصميمها المعماري، وأثر التفاعلات والمؤثرات المحلية المرتبطة بالمكان، والخارجية المرتبطة بالإنساني والإسلامي. ونجد أن الكتاب يقدم بانوراما معمارية شارحة للتراث المعماري للمآذن.

مقاربات

يقدم كتاب «الحرف والنص والمصحف» لمؤلفيه: محمد مهران مصطفى- أحمد راشد إبراهيم- د. خالد بن المنجي عبيدة، مقاربات في فنون التصحيف والعتبات والحروفية.

وتتطرق دراساته إلى الحرف اللغوي العربي ودوره في صناعة وحفظ الكتاب الإسلامي وعتبات النص المكتوب، عارضة نموذجاً تطبيقياً لقراءة جماليات اللون الأزرق من خلال «المصحف الأزرق»، القيراوني التونسي. ويقدم الكتاب، بالتالي، أضفورة حول الكتاب الإسلامي من خلال الحرف العربي، وكيفية صناعته وطريقة حفظه وتأثيره وتطوره.

عمق تفاعلي

يحيلنا كتاب «الإسلام والمسلمون في الهند» لمؤلفه عبد الله العلوي إلى الهند التاريخية الكبرى، ويضعنا مباشرة في قلب الفعل التاريخي الثقافي الإسلامي الذي يرتقي إلى مستويات من الحضور الأفقي الكبير، وكذلك العمق التفاعلي الإنساني في عالم يعج بالأديان والأنساق الثقافية المتنوعة.