بوصلة واحدة دأبها وشاغلها القضايا الإنسانية، وجّهت أول من أمس، مسارات القصيدة بمضامينها وموسيقاها، في أمسية بيت الشعر في الشارقة، من خلال أبيات وصور مشبعة بالوجدانيات والمشاعر المنحازة بوضوح إلى هموم الانسان والاوطان وحكايا الناس وما يحيط بهم، إذ تجلت ملامح ذلك جميعه في قصائد ثلاثة شعراء عرب (عمودية ونثرية)، لامست معايشات افراد المجتمع ويومياتهم، وطبيعة احتياجاتهم وما يحزنهم أو يفرحهم. وكذا لم تغب مع هذا السياق، روح الشعر المتغنية بالوطن. وأيضاً، السابرة لعمق الحياة والنابشة في معنى ومنزلة ما نسطره وما نتركه من آثار في محطاتنا المتتابعة.
نافذة الأمل
قدم للامسية الإعلامي والشاعر إبراهيم اليوسف، بحضور محمد البريكي - مدير بيت الشعر ومجموعة من الشعراء والإعلاميين والمثقفين، معرفاً بالشعراء المشاركين في الأمسية: لارا الظراسي (اليمن)، السيد رمضان (مصر)، أحمد الأخرس (فلسطي). ولفت اليوسف في حديثه إلى دور الشعر والشعراء في حياتنا في ظل الظروف العصرية التي نعيشها. إذ تبقى القصيدة، كما قال، نافذة الأمل وزاد الفرح وطريق التفاؤل والعمل لأجل مستقبل تخط اسطر كتابه صنوف الفنون كافة.
الشام وفلسطين
استهل أحمد الأخرس فعاليات الأمسية، فقرأ أشعاراً عمودية، دارت في مجملها حول أهمية الرأفة والتعاضد. وكذلك رصد فيها ألم «التغريبة» وطعم الويل والوجع حين يُهجّر الانسان من أرضه أو يتركها مرغماً.
«حافلة الانتظار»
عوالم المرأة وعواطفها ورقتها، جوانب بارزة سيّرت وقادت دفة أشعار لارا الظراسي، ومفرداتها، فعكست فيها حالات وجدانية وأحاسيس متنوعة، يوحّدها صوت الأنثى وهي تحكي ذاتها الشعورية وتصور طبيعة مفهومها للحب وصدق المشاعر ولقيمة السلام وتسيد الخير والألفة بين الناس جميعاً. وأتت هذه المعاني في قالب نثري منساب. ومن القصائد التي ألقتها: في حافلة الانتظار، في غرفة العناية المركزة.
تساؤلات
«سفر التكوين» كانت قصيدة الاستهلال في الأشعار العمودية، التي قرأها السيد رمضان خلال الأمسية. وفي أبياتها برزت كنايات واستعارات قوية مترابطة، جال معها الشاعر في رحاب التساؤل العميق، وبدا في أبعادها أنه يختار البقاء في مرابع التأمل المعمق طامحاً الوصول إلى المعنى الأسمى. وفي خضم مكوثه حيثذاك، استمر يستذكر الوطن وتداعبه أوتار الحنين إليه وإلى الطفولة بجمالياتها ومعناها الأشمل. ومن ما جاء في قصيدته «سِفر التكوين»:
«سكن العباب.. وتمددت في الجو أشرعة الضباب.. والطرف سافر في المدى.. ظمأ إلى طعم السراب».
ضمن التحديث المستمر الذي يجريه تلفزيون الشارقة، إحدى قنوات مؤسسة الشارقة للإعلام، لمركز الأخبار، تستعرض نشرة أخبار الدار والأخبار العالمية مجموعة من المنجزات الثقافية المتميزة التي وجه بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإنشائها في العديد من المدن والعواصم العربية والاجنبية، وما تقوم به من أدوار تسلط الضوء على جهود سموه الكبيرة في نشر العلوم والمعارف والثقافة العربية والإسلامية، وقيم وثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة.
المراكز الثقافية
وضمت قائمة المراكز الثقافية التي استعرضتها نشرة أخبار الدار والأخبار العالمية العديد من عواصم ومدن العالم، حيث تم استعراض مبنى دار الوثائق القومية المصرية الذي أمر سمو حاكم الشارقة ببنائه على طراز فريد ومتميز للحفاظ على ثاني أكبر إرشيف في العالم بمدينة الفسطاط، وتطوير مجمع اللغة العربية في القاهرة، وبناء مركز الدراسات العربية والإسلامية الذي تأسس في العام 2001 بجامعة إكستر في منطقة ديفون وكورنوال بالمملكة المتحدة.
كذلك استعرضت النشرات مركزين ثقافيين في المانيا، أحدهما المقام في مدينة فولفسبورغ منذ العام 2006، والثاني في مدينة بنسبرغ، ومثلهما في مدينة غرناطة بإسبانيا، وهما: المركز الثقافي الإسلامي والجامع الكبير الذي الذي افتتح عام 2003 في حي البيازين التاريخي، ويتسع لأكثر من ألفي مُصل، ومجمع الثغرة الثقافي الذي افتتحه سموه في عام 2001.
بصمات مشرقة
وفي هذه المناسبة قال الدكتور خالد عمر المدفع مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام: «لا شك في أن جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في نشر الثقافة العربية والإسلامية في المحيطين المحلي والعالمي واضحة جداً، وقد تكللت بحصول الشارقة على لقب عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2014، كا أن لسموه بصمات مشرقة في أكثر من موقع، وقد لمسنا خلال استعراض هذه المنجزات أهميتها بالنسبة للمدن المقامة فيها، ولا شك تستحق منا كل الفخر والعرفان».
«برزخ اليتم»
جاءت قصائد أحمد الأخرس، خلال الأمسية، ممهورة بطعم المعاناة والوجع العربيين، إذ حط الرحال مع هذا الاتجاه، عند مفارق الكلوم والقروح في فلسطين والشام، ملامساً معايشاتنا ومآسينا. ومن بين عناوين قصائده التي قرأها: شيزوفينيا، ما لم تقله السنبلة، من برزخ اليتم، العراق شاعر.
ملحقات مهمة
تحتوي المراكز الثقافية التي استعرضتها نشرة أخبار الدار والأخبار العالمية على العديد من الملحقات المهمة، مثل: القاعات الثقافية، والمكتبات الكبيرة، كما يحتوي بعضها على مخطوطات مهمة، وتقام فيها العديد من الدورات التعليمية المتخصصة في اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية، إضافة إلى تعلم مبادئ الدين والثقافة الإسلامية، وتقع أغلب المراكز الثقافية في مواقع طبيعية متميزة تتيح لمرتاديها فرصة التمتع بجماليات الطبيعية مع خدمات المراكز المتاحة على مدار العام بأكمل وجه.
