منحوتة جديدة بعنوان «انصهار» تضاف لرصيد إبداعات النحات مطر بن لاحج ، ضمن مجموعة أعماله التي قدمها في السنوات الخمس الأخيرة. وتعرض هذه المنحوتة التي يتجاوز قطرها 200 سنتمتر، بجوار مقهى «فوغ» في الساحة الداخلية لقسم «شوز ليفل» بدبي مول.
اعتمد بن لاحج بأسلوبه في الفن التجريدي الرمزي، في تصميم وتنفيذ «انصهار» أسوة بمنحوتاته الأخيرة، على معدن الـ«ستينلس ستيل» ليكسر صلابته وبرودته، ويستثمر جماليات انعكاسات سطحه المصقول كالمرآة، ويعيد تشكيله في علاقات هندسية متداخلة، بين الدائرة وليونة المنحنيات والحروف العربية، وبين العمل الثلاثي الأبعاد منطلقاً من تفكيك حجم الكرة إلى دوران الكلمات في فلكها، جامعاً في جوهرها لآلئ إرث وتاريخ بيئته وثقافته.
لعبة الشطرنج
وما لا يعرفه الكثيرون عن طبيعة التعامل مع مادة الـ«ستينلس ستيل»، ارتباطه بالقواعد التي تحكم الكثير من الفنون الأخرى، وإن كانت القواعد أو النظم الخاصة به فريدة بصورة ما. فتصنيع المنحوتة من هذا المعدن أشبه بلعبة الشطرنج التي تتطلب دراسة وتخطيط لكل نقلة، ليتمكن النحات من تطويع هذا المعدن وتحقيق النتيجة التي يريدها. كما يتميز بالمرونة، حيث يمكن ثنيه وتمريره على الآلة وقصه ولحامه مع صقل سطحه كالمرآة، إلى جانب تقنيات تعطي انعكاسات وتأثيرات لونية جميلة.
كما نقل بن لاحج فن الحروفيات في عمله «انصهار» أسوة ببقية أعماله، إلى البعد الرابع مشكلاً مع الفراغ جملاً مترابطة تدور في محيط الكرة، لتحوّل جمود الكلمة المقروءة إلى فعل حركي دائري يلتف حول نفسه في هندسة خطوط الزخرفة الإسلامية، بترابط وانسيابية تجمع بين الرشاقة والاتزان.
تكوين كالموسيقى
ما يميز هذه المنحوتة وغيرها من أعماله، اهتمام الزوار بها على مختلف ثقافاتهم وأعراقهم، فالتكوين الفني كالموسيقى لغة عالمية يتفاعل معها الجميع، وما يجذبهم إليها ذلك التداخل في التكوين الذي تتابع العين جمالية ديناميكية حركته التي تنتقل في التفافها من مشهد إلى آخر بين الداخل والخارج على حد سواء. ويصف مطر فكرة منحوتته بقوله: «العمل الفني ترجمة لفكرة الانصهار البصري لثلاثة محاور رئيسية، تتمثل بالتراث والإرث العربي والثقافة. ومن خلال هذا التمازج نجد أننا أمام حالة رمزية مباشرة».
رصيد
عرض مطر بن لاحج «1968» خلال شهر رمضان من العام الجاري في دبي مول، منحوتته الضخمة «الموسوعة» من الـ«ستينلس ستيل» بطول 15 متراً وعرض ثلاثة أمتار ونصف المتر وارتفاع مترين وثمانين سنتمتراً. إلى جانب منحوتة «موج وسرعة» و«لغة تنعى نفسها»، و«مطويات الأمثال» التي عرضت بمناسبة العيد الوطني عام 2010 في سفارة الإمارات بواشنطن دي سي.


