تشكيلات وقطع طينية متناسبة أخذت تتراصف بشكل مدروس، وفي تناغم، بينما كانت توزعها يدا النحات معتصم الكبيسي في برنامج ورشة «البورتريه الطيني»، ضمن جمعية الفنون التشكيلية في الإمـــارات، أول من أمس، بمهارة ووفق أبعاد هندسية محســوبة، لتكسو مسنداً هو عبارة عن قائمة اسطوانية انتصبت عليها «فراشات»- ركائز (مصطلح متخصص).

فتكوّن، في النهاية، قالباً فنياً جمالياً، شكل خلاصة أعمال الورشة، ومثّل النموذج الذي اعتمد وقاس عليه المشاركون خلال تجريبهم وممارستهم في هذا الميدان.

التناسب والابعاد

شارك في الورشة، التي تأتــي في إطار «صيف الفـــنون 2014»، ثــمانية منتـــسبين، من الفنانين والطــلبة. وتضـــمنت فـعالياتها، في مقـــر الجمـــعية بالـــشويــهين في الشارقة، مساقين: نظـــري وعملي.

إذ شرح معتـــصم الكبيسي، أستاذ النحت في «ثقافية الشارقة»، في مستهل الورشــة، أهمية وسمات النحت في الطين، مبينا جــــمالياته، ولافتــــا، في الوقت نفسه، إلى أنه مجـــال فني يستلزم الموهبة المقرونة بالدقة المتناهية.

وذلك كوننا معنيين ضمـــنه بمراعاة الابعاد الهندسية والاسس الناظمة لعملية نحت وجه وجمــــجمة إنسان باستخدام الطين.

وقبل أن يبدأ الفنان في التطبيق العملي، وجه جميع المشاركين الى ضرورة حرصهم، حين الاقدام على مثل هذا الصنف من الفنون، على استخدام خمس فراشات (قطع خشبية صغيرة متصالبة موصولة بشريطة معدنية)، توزع على أنحاء الجمجمة والوجه، لأن هذا يكـــفل تحقيق التناسب في أبعاد المنحوتة.

شروط ومراحل

كما ترافقت مراحل إنجاز الكبيسي لمنحوتته الطينية أمام المشاركين، مع شروحات تفصيلية موسعة كان يطلعهم معها على جدوى كل حركة ومحطة او أساس عملي، مشددا على ضرورة استخدام خشبة صغيرة لموازنة الطين وتمهيده ورصه أثناء العملية.

ثم استعرض الفنان، طبيعة الدور الذي تؤديه الفراشات، موضحا انها ما يجعل المنحوتة متوازنة. ولم يغفل ايضا، التعريف بأهمية كافة المعدات التي يستخدمها ويوظفها، مؤكدا ان هذا النوع من النحت يتطلب التكرار المستمر كي يتــــمكن الشخص من إتقانه بشكل صحيح.

كذلك لفت الى أن الطين يعد عنصرا مثاليا في عمـــلية النحت، حيث يصنف من المـــواد والخامات التـــي توظف للبناء، ذلك على العــكس من المواد الاخرى.

برنامج مجدٍ

أكد النحات معتصم الكبيسي، في حديثه لـ« البيان»، على هامش الورشة، أن هذه البرامج الفنية التدريبية المتخصصة، تعد جاذبة ومجدية بالنسبة لأفراد الجمهور. كما أنها كفيلة بإتاحة الفرصة للراغبين، لممارسة هواياتهم وصقل إمكاناتهم من خلال التوجيهات والإشراف والاطلاع على النماذج بشكل مباشر، بحيث يغدو بمقدورهم إنجاز منحوتاتهم الخاصة.