مع تعاقب الأجيال وتواصلها عبر مفردات واحة التراث، تتجذر صورة الشعر الشعبي في ذاكرة ووجدان المجتمع والفرد على السواء وتتجدد رايته وتتقد العقول التي تتوارثه بلا انقطاع، فلقد أصدرت « أكاديمية الشعر » في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي كتاب «أشياء من الماضي» الذي جمعه ودونه الأديب الراحل حمد خليفة بوشهاب وأعده وفهرسه سلطان العميمي في طبعة ثانية مزيدة ومنقحة.

يقع الكتاب في 280 صفحة فيما ضم حوالي 745 قصيدة لنحو 60 شاعرا إماراتيا تمت فهرسة قصائدهم حسب القوافي وأسمائهم بحسب الحروف الأبجدية.

عمل مهم

وعن طبيعة الكتاب ومحتوياته وطريقته في الإعداد قال الأديب والباحث سلطان العميمي إنه في عام 1981 قدم بوشهاب الجزء الأول من عمله المهم « تراثنا من الشعر الشعبي» ضمنه قصائد لعدد من الشعراء القدامى أمثال «الماجدي بن ظاهر علي بن محين الشامسي ويعقوب الحاتمي» وبعدها بعام أصدر الجزء الثاني من العمل ذاته بصورة أوسع من سابقه وأصبح العمل أهم مرجع لدراسات الأدب الشعبي التي دونت قصائد شعراء الإمارات القدامى والمعاصرين. وأضاف العميمي أن إصدار« تراثنا من الشعر الشعبي » تزامن مع تأسيس بوشهاب لأول صفحة للشعر الشعبي في الإمارات في صحيفة «البيان» والتي ضمت الكثير من قصائد كتابه السابق الذكر وفي نفس الصفحة خصص زاوية أسبوعية كان عنوانها «أشياء من الماضي» وفيها ينشر بيتين أو ثلاثة من عيون الشعر الإماراتي القديم ولقيت اهتماما زائدا من القراء وأوحى توفر عدد كبير من هذه الأبيات على مدى سنوات طويلة للراحل أن يجمعها ويصدرها في كتاب.

طبعة ثانية

وكانت أكاديمية الشعر قد أعلنت خلال عام 2009 توقيعها مع ورثة الأديب الراحل حمد خليفة أبوشهاب على اتفاقية إعادة إصدار مؤلفاته وإنتاجه الفكري والشعري وصدر منها حتى الآن هذا الديوان وكتاب « وقفات » وكتاب « إطلالة على ماضي الإمارات » و حظي الكتابان باهتمام كبير من القراء ما دعا أكاديمية الشعر إلى إصدار طبعة ثانية للكتابين. أوضح سلطان العميمي أن إعادة طباعة الكتاب تأتي ضمن الاتفاقية التي وقعتها أكاديمية الشعر مع ورثة الأديب الراحل وامتلكت بموجبها حقوق إعادة طباعة أعماله وإصدار ما لم يصدر منها وبقي مخطوطا.

أبيات شهيرة

وعزى الأديب والباحث أهمية الاصدار الجديد إلى تضمنه مجموعة من الأبيات الشعبية الشهيرة في الشعر الشعبي، وقال:« نقصد بالشعبية أن أغلبها شائع على ألسنة الناس، لكن قائلها غير معروف»، موضحا أن أهمية تجربة حمد بوشهاب تكمن في أن الأديب الراحل يعتبر أهم من وثق وجمع الشعر النبطي في الامارات وسير أعلامه، وأن ريادته في هذا المجال تعود إلى منتصف القرن الماضي، وذلك قبل ظهور المطبوعات، حيث كان يدون في المخطوطات قصائد شعراء النبط في الإمارات القدامى أو الذين عاصرهم في تلك الفترة. وقال العميمي إن« الشعر النبطي جنس أدبي قديم إن لم يكن أقدم الأجناس الأدبية التي حافظت على مكانتها في تشكيل الثقافة والهوية المحلية ولم يخفت بريقها على امتداد مئات السنين في الإمارات والمنطقة، حيث لا يزال للشعر الشعبي بريقه وتأثيره في الذات المحلية في مختلف مراحلها العمرية والعلمية».

سيرة

ولد حمد بن خليفة أبو شهاب عام 1932م في عجمان. وتعلم في كتاتيب عجمان والمدرسة «المحمدية». نظم الشعر في سن التاسعة, ورحل حمد بوشهاب عن الدنيا بتاريخ 19 أغسطس 2002، ومن أهم اصداراته ديوان شاعرات من الإمارات 1984، وديوان ربيع بن ياقوت (الأعمال الكاملة) 1988، وديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 1989،وديوان قصائد مهداة إلى صاحب السمو رئيس الدولة 1995