مشاهد من الماضي، متباينة في موضوعاتها وإيحاءاتها، لكنها تشترك في عكس ملامح الحياة، في المجتمع الروسي خلال الفترة: من القرن الـ18 والى غاية عام 1970.

ذاك هو التوصيف الأشمل لمعرض » اللوحات الملونة الأولى في روسيا«، الذي يشرع أبوابه أمام الزوار في »غاليري الرسامين« في العاصمة البريطانية لندن، منذ أسبوع واحد. إذ يخزن في مضامين لوحاته، قصصاً وتواريخ وروايات عديدة.

140 عملاً فنياً، من لوحات وصور فوتوغرافية، يختبر الزائر مع قوة دلالاتها وجلائها، حسب صحيفة » الاندبندنت«، جملة أحاسيس وانطباعات حول مكنونات الحياة الاجتماعية في المجتمع الروسي وتحولاتها، خلال الفترة تلك.

ويبرز في الأعمال ملمح غالب يتمثل في مدى تحكم الأيديولوجيا والسياسة في الحياة المجتمعية بصورها شتى، وكذا نتعرف على كون ملامح القسوة والتحديات بقيت راسخة تسود وتلتصق بما يصادفه أفراد المجتمع، طوال حقب متتالية.

تشويق وتاريخ

تعرض لنا الأعمال، بمجملها، ومع صيغ تنوع موضوعاتها بين السياسة والمجتمع والطبيعة، توثيقاً شاملاً وشائقاً لماهيات وتواريخ بروز اللون كعنصر فاعل يضفي التشويق على اللوحة الفنية في روسيا، وأيضاً كيف افلح رجالات السياسة في استخدامه وتوظيفه عبر أجندات دقيقة.

ينقسم المعرض إلى أجزاء وتصنيفات متعددة. ويتضمن في جزئه الأول، لوحات وصوراً يغلب عليها الأبيض والأسود، لكن الكثير من بينها، يشتمل على مساحات لونية، قليلة، إلا أنها بادية بوجه جمالي وضعيف التأثير.

وفي العموم، نتبين مع هذا الجزء أن التصوير الملون في روسيا ظهر قبل الثورة البلشفية، ونشاهد في جزء من لوحاته وصوره دليلاً على ذلك، من خلال لوحات وصور شخصية لعائلات ميسورة مادياً في المجتمع الروسي، رسمت عام 1860، من قبل الفنان نيتشاييف.

أما الجزء الثاني في المعرض، والمعنون »ثورة اللون«، فنجد فيه أعمالاً جاذبة، مكسوة باللون بشكل غالب، وتتصف بالتنوع والجاذبية وتبرز آليات تحكم من السلطة السياسية، بطبيعة الأعمال الفنية وتوجيهها.

ميادين مختلفة

توجد مجموعة كبيرة من الصور واللوحات تطرق ميادين مختلفة، وتسير في ركب أفكار وتوجهات محددة، ومن بين أبرزها صورة مؤرخة بالعام 1930، يظهر فيها جنود من الجيش الأحمر بزيهم العسكري وبعتادهم، وطبعا اللون الرئيس فيها هو الأحمر.

 كذلك يشتمل القسم على مجموعة لوحات وصور باسم ستيفانوفا، ومن بينها لوحات كثيرة تمجد النهج الشيوعي العام وتشيد بلينين ومنجزه. ويشرح القسم نفسه أيضاً، كيف غلبت سمة الجدية على مساقات الفن في البلاد أثناء عهد ستالين.

نساء ولوحات

يبدي المعرض كيف أنه كان غائباً الفن التشكيلي العاكس لموضوعات الحب والرومانسية في روسيا، طوال عهود، إذ لا تظهر في لوحاته وصوره، أية إبداعات تعنى في هذا الخصوص. وربما أنه اقتصر الأمر على رصد ملامح نساء جميلات وتوظيف ذلك بمنحى إيديولوجي، كما هي لوحة لفنان يدعى روتشينكو، ترصد وجه فتاة بشعرها الأشقر المتماوج على صفحة وجهها.

 

تقاليد

 

لم تكن رائجة الأعمال الفنية »تشكيل وصور فوتوغرافية«، التي ترصد الطبيعة المجردة بمكوناتها وجمالياتها، في روسيا أثناء تلك الآونة، حسب ما تنبئنا به أقسام المعرض. ومن بين اللوحات هنا، عمل يعود إلى العام 1949 للفنان ايفان شاغين، يرصد سلال فاكهة »تفاح وعنب«، ويبقى البارز في هذه اللوحات، ما تشرحه بجلاء عن مضامين الحياة المجتمعية، وأزياء الناس وتقاليدهم.