في كل ركن وزاوية في بلدة إينيسكيلين شمال إيرلندا، من البقال واللحام ومصفف الشعر إلى المسرح والنوادي والمدارس والقلعة التاريخية والسينما، ثمة احتفال أو عرض أو ندوة أو فيلم عن ابنها المبدع السابق لعصره الروائي والمسرحي والناقد والشاعر صموئيل بيكيت «1906 – 1989»، الذي يعتبر من أبرز كتاب الأدب الحديث في القرن العشرين وممن كتبوا باللغتين الفرنسية والانجليزية عما فعلته الحرب العالمية الثانية بالبشر في أوروبا، والذي فاز بجائزة نوبل عام 1969.
وتندرج هذه الفعاليات والأنشطة ضمن «مهرجان أيام إينيسكيلين العالمية مع صموئيل بيكيت»، الذي بدأ في نهاية الشهر الماضي ويستمر حتى بعد غد . وما كان اسم هذه البلدة يرد قبل انطلاقة هذا المهرجان عام 2012، إلا لدى ذكر المجزرة التي راح ضحيتها 11 شخصاً في انفجار للجيش الجمهوري الإيرلندي.
وحول هذه المبادرة، قال شين دوران مؤسس المهرجان في لقاء مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «تمنيت أن يرتبط اسم البلدة بأديبنا بيكيت الذي تعلم في مدرسة بورتورا الملكية في خلال مرحلة المراهقة». وعن تطلعات المهرجان، قال: «استقطبت الفعالية في العام الماضي ما يقارب من ثمانية آلاف شخص، وبلغت نسبة القادمين من خارج شمال إيرلندا 31%»، ويشير إلى أن مدة أيام هذه الدورة ضعف العام الماضي، وبالتالي فإنه من المتوقع ارتفاع عدد الزوار.
غودو الكارثة
عمل بيكيت الأبرز، الذي تصدر افتتاح المهرجان، مسرحية «في انتظار غودو»، 1953، التي تعتبر من أشهر أعماله ، والتي لا تزال تعرض حتى الآن في مختلف بلدان العالم ، إلى جانب انتاج جديد لمسرحيته «الكارثة »، و«شريط كراب الأخير»، وعمل مسرحي مستوحى من روايته «الأسوأ».
كما يتضمن المهرجان فعاليات موسيقية مع اختيار المعزوفات الرومانسية والكلاسيكية التي كان يفضلها بيكيت وبالأخص أعمال شوبرت، وجلسات قراءة ومحاضرات مثل «بيكيت السياسي»، وفنون بصرية بما فيها الرياضة التي كان مثار اهتمام بيكيت في الثانوية حيث تفوق في مباريات الكريكيت والرغبي والملاكمة.
ماراثون فينيغان
كما ينظم ماراثون للقراءة في النادي المحلي لعمله الشهير «يقظة فينيغان» ، الذي ساعده في البحوث الخاصة به وبغيره، الكاتب والشاعر الايرلندي جيمس جويس (1882 – 1941) لتربط بينهما بعد لقائهما بباريس صداقة وطيدة على الصعيد الأدبي والعائلي.
ويتجلى اهتمام بيكيت بالموسيقى طيلة حياته، من خلال كتاباته ليبدو النص غالباً كمؤثر صوتي، مفعم بتغيير النوتات، والإيقاع والطباق. وتناول هذا الجانب من الموسيقى من عمله «الكلمات والموسيقى»، الذي كتبه عام 1961 للإذاعة.
فرنسا وإيرلندا
وما لم يرد ذكره في اللقاء، ما قاله بيكيت بعد استقراره في فرنسا حتى وفاته: «فرنسا في الحرب ولا إيرلندا في السلم». وقد انضم إلى المقاومة الفرنسية بعد الاحتلال الألماني، ونال العديد من الأوسمة تقديرا لدوره الوطني.
الروائي في سطور
ولد بيكيت في 13 أبريل عام 1906 في دبلن، وكان منذ صغره متفوقاً في دراسته ومهتماً بالرياضة، في الجامعة درس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية، ثم حصل على شهادة البكالوريوس عام 1927. وعمل في التدريس بعد تخرجه، ثم انتقل إلى باريس ليعمل كمدرس للغة الانجليزية. ونشر أول كتاب له عام 1929 وحمل عنوان «دانتي .. برونو، فيكو .. جويس»، وفي العام ذاته نشر أيضا قصته الأولى بعنوان «الافتراض»، ولتفوز قصيدته «هوروسكوب» بجائزة أدبية عام 1930.استقر في لندن عام 1933 ولمدة ثلاثة أعوام. واستقر منذ عام 1938 في فرنسا

