الشاعر عبدالله بن صالح بن حنظل من مواليد دبي في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، تلقى تعليمه كرفاق عصره بالمدرسة «الأحمدية» بدبي ثم مارس التعليم بها فترة من الزمن، وبعد دخول التعليم الحديث إلى مدارس دبي عام 1956 وفرض الزي الحديث «البنطال والقميص» كان من أوائل المدرسين المواطنين الذين التزموا بذلك، واستمر في التعليم بالمرحلة الابتدائية وكان لي شرف الدراسة على يديه عندما بدأت دراستي بالمرحلة الابتدائية، واستمر في التدريس حتى تمت ترقيته موجهاً بوزارة التربية والتعليم، وكانت وفاته في 23/ 7/ 1991، كان طيب المعشر هادئ الطبع، لا يكاد محدثه يسمع حديثه، فهو مُقل في الحديث.
الشاعر المُميز
لم أكن أعرف عنه أنه من الشعراء حتى عام 1985 عندما استضاف المجلس الأعلى للشباب والرياضة مهرجان الشعر والقصة لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية . حيث زارني وعرفت منه أن لديه شيئا من الشعر. فاقترحت دعوته هو ومجموعة من شعراء الإمارات الكبار ليقرأوا شيئا من شعرهم أمام الشعراء الشباب،حيث شارك كل من سلطان العويس , حمد بوشهاب، ود.احمد أمين المدني، وشارك معهم. ومن شعراء النبط شارك كل من علي بن رحمة الشامسي، وربيع بن ياقوت وقد لاقى شعره الاستحسان من الشعراء والحضور.
إذا هو شاعر لغته الشعرية , تنم عن نفس شاعرة , من أتباع المنهج الاتباعي المحافظ على القصيدة العربية في شكلها ولغتها، ينطلق في مضامينه من محيطه، عروبي الاتجاه، قومي، إسلامي، وطني.
قصيدته «هجرة الرسول» يحكي فيها ليلة الهجرة التي خرج فيها الرسول رغم تطويق المشركين لبيته. ويدعو الشباب إلى التأسي بأخلاق الرسول وصفاته ففيهم الأمل، وقصيدة « المسيرة» يحكي فيها مسيرة قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة يشيد بأهل الإمارات وقيادتهم ودورهم التاريخي الذي مهد للاتحاد حيث يقول:
حي المنازل حيا روضها الديم
وغيث عفو مع الرضوان ينسجم
منازل منبت للعز لا برحت
تعاون شد كالبنيان أزرهم
وفي أحد احتفالات اليوم الوطني له قصيدة يشيد فيها بالدولة، ويعاهد على المضي لخدمتها حيث يقول:
سمو دونه الشهب صعودا
ومج ساطع ملأ الوجودا
وتنسيق عظيم وازدهار
يخمل دعمه الجيل الجديدا
قصائد
وعند وفاة الزعيم جمال عبدالناصر نظم قصيدة رثاء يبين موقفه ومواقف العرب تجاه هذا الزعيم الذي تفاعل شعراء الإمارات جميعهم مع هذا الموقف الحزين الذي آلمهم. وكانت قصيدته مؤثرة، وفي إطار القصائد الاجتماعية نجد له قصيدة يمتدح فيها الوجيه محمد عبدالله القاز أحد تجار دبي ورجالها المرموقين . ويعرض بالمحيط حيث إن هناك تغيرا في سلوك الناس، وابتعادهم عن بعض القيم والتقاليد، حيث يقول :
قد بقينا في حيرة وذهول
ما لنا منفذ إلى ما نريد
بين ناس سلامهم «أهلا بويه»
غير ما نصه الكتاب المجيد
رحاب الندى
ففي البيت الثاني يشيد إلى عبارة انتشرت انذاك للتعبير عن التحية والسلام حيث يقول الواحد منهم للثاني «أهلا بويه»، بدلاً من التلفظ بعبارة السلام وردها «السلام عليكم وعليكم السلام ورحمة الله»، وله قصيدة أخرى يسير فيها على نهج الأقدمين حيث يبدأوها بالغزل وذكر الحبيبة مع إنه في مجال المدح يمتدح فيها الوجيه محمد القاز أيضا حيث يقول:
يذل عزيز القوم يا نعم في الهوى
ولم تنعمي بالوصل لو شفه الجوى
ثم يدخل بعد عدد من الأبيات إلى بيت القصيد حيث يقول
وإنا بلطف في رحاب محمد
حليف الندى القاز الكريم لنا فتى
شخصيات وأعلام
وليس محمد القاز بممدوحة الوحيد فقد قال قصائد يمدح فيها شخصيات وأعلاماً من رجال دبي فهنا يمدح الشيخ المر بن مجرن بن سلطان، حيث يقول:
يا مهاة قد أضأت الغيهبا
ارفعي في الحب عنا الحجبا
حاش أن يجفو صبًا مثلك
أو يرى غير السماح مذهبا
وفي قصيدة أخرى نراه يمتدح الفاضل جمعة الماجد ويمتدح مبادراته في تنمية البلد
بغير الشعر لا تحلو حياة
فانشدنا تسر الكائنات
وأكرمه الذي يؤتي ثمار
ويعطي صورة فيها صفات
مديحيات
وفي هذه القصيدة المعنونة «والكرام كرام» يمتدح الشيخ محمد بن خليفة بن سعيد آل مكتوم حيث يقول:
تحية في بثها إلهام
من نشرها تضوع الآكام
إليك يا شيخا سما نبرا
سـه به الآباء والأرحام
وفي قصيدته التي عنونها باسم «وهل لي السرور» يمتدح السيد هلال بن أحمد آل لوتاه أحد رؤساء المجلس الوطني الاتحادي السابقين ويرى أن حبه للسيد هلال مقرونا بحبه لبلاده، وان هلالا أحد رموز هذه البلاد كونه رئيسا لمجلسها الوطني :
بلادي إن حبك في فؤادي
عميق ماله أبدا زوال
وهل لي السرور لإن قصدي
رئيس المجلس الوطني هلال
مشارك اجتماعي
لم يقف شاعرنا عند هذه الاغراض في شعره فهو مشارك للمجتمع في مناسباته، وبمناسبة «عيد الام»، وفي مناسبة يوم الطفل والاحتفال به نجد له كذلك أنشودة يمجد فيها هذا اليوم، وفي هذا الاطار الاجتماعي والوجداني نراه يبدي ما يشعر به من شوق وصبابة تجاه المحبوب في قصائد غزلية، وأمام الوفاة والموت يقف معبراً عن حال الدنيا وهو يعزي.
