كثيرا ما نجد المنظرين والمحللين لعوالم وسمات الابداع والمبدعين في (منهج فوضى حياة المبدع)، يلصقون برجالاته، صفة الفردية الخالصة في الابداع، أي الميل الكبير نحو الاغراق في ذاتية الابداع: فردية الابداع - الابداع بنزعته الفردية. وانتشرت لدى الأدباء في القرن الماضي هذه الفكرة بشكل لافت، فباتت عملية الربط بين المبدع الفوضوي في أفكاره ونهج حياته، وسمة الفردية الابداعية، أساسية ومباشرة لا تحتاج الى أي نقاش أو تحليل. وكانت تستمد الحجة الأساسية في هذا السياق من ما كتبه مالارميه: "ينزوي الشاعر إذن في ركن ما. يعزف على نايه اللحنَ الذي يحلو له".
ويتسلح محللون بهذه العبارة للتأكيد على أنه هناك زمرة كبيرة من المبدعين انضووا في مساقات التوجه الابداعي الفوضوي، وفضلوا البقاء في جانب ومستقر منفرد، حيث رأوا أن المبدع الفوضوي، وكذا فوضى الابداع، هما دوما في اتجاههما ومظهرهما الاخر، الفردية التامة، وبذا فالفردية كانت، برأيهم، تموت وتتأطر عند التحام وانخراط من هم مصنفون ضمنها، في مجموعات خاصة. وذلك لأنهم ضد مفاهيم القيود الناظمة والموجبة المتحركة بحكم الضرورات المحددة. فالذات لديهم هي العالم الرائع والمملكة الفسيحة، وبذا يجدر البحث دوما في أعماقها الروحية لايجاد الايقاع الخاص الجميل الفريد. وربما تلخص جملة لأحد المبدعين المصنفين من مدرسة الفوضويين، مكنون هذه الرؤية، حيث قال: (إن الجماهير لم تخلق كي تفهم الفنانين، ناهيك عن أن تطلق عليهم الأحكام. يكفي أن يفهمنا بعض الأصدقاء الأذكياء والمتنورين).