يُعد مهرجان أفنيون جنوب فرنسا أهم تظاهرة للفن المسرحي والعروض الحية تقام على كامل التراب الفرنسي، وواحداً من أهم المواعيد الفنية والثقافية في العالم. ويجمع على مدار 21 يوماً بين العروض لمختلف الألوان المسرحية والرقص وفنون الأداء، التي تجتذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، وتنافس أهم المهرجانات الدولية في أكبر العواصم العالمية من حيث عدد الأعمال المعروضة وعدد الزوار والمتفرجين الذين يقصدون المدينة لحضور العروض المسرحية والتشبع بالعروض الحية التي تمجد أبو الفنون، المسرح.
لغة المسرح
وتتحول مدينة أفنيون الواقعة جنوب شرق فرنسا، إلى أكبر خشبة مسرحية في فرنسا، حيث تصير كامل المدينة تتكلم لغة المسرح وتتقن فنياته. وينظم المهرجان في شهر يوليو من كل عام في الساحة الشرفية لقصر «بابوات أفنيون»، بالإضافة لعشرات الأماكن والساحات الأخرى كمسارح المدينة الصغيرة والساحات التاريخية لمدينة أفنيون القديمة، وكذا في بعض الأماكن خارج الساحة الشرفية لقصر «بابوات أفنيون».
واجهة فنية
وصار المهرجان واجهة فنية وثقافية لمدينة أفنيون وصلت سمعتها إلى خارج الحدود الفرنسية وراحت تبني لها صورة في العالم، حيث اختيرت عام 2000 لتكون عاصمة للثقافة الأوروبية. كما يعرف المهرجان منذ تأسيسه عام 1947، من طرف جون فيلار، بعروضه المسرحية الماراثونية التي تدوم ساعات طويلة ويأتي الكثير من أجلها لخصوصيتها، كمسرحية «هنري السادس» التي صنعت الحدث في الدورة الـ68 لهذا العام ودامت 18 ساعة.
وتشهد فعاليات المهرجان الذي تنتعش بفضله منطقة بروفنس طيلة 3 أسابيع، حضورا إعلاميا أوروبيا ودوليا مكثفا يزيد على 500 صحافي من مختلف دول العالم، بعد تصنيفه في السنوات الأخيرة ضمن أهم المواعيد المسرحية على الساحة الفنية الأوروبية.
قبلة لعشاق المسرح
يقدم مهرجان هذه المدينة الفرنسية الجميلة الملقبة بـ«لاسيتي دي باب» (ساحة البابوات) والمعروفة بهضباتها الصخرية ومناخها المتوسطي، من 35 إلى 40 عملا مسرحيا في كل دورة، البعض منها من إنتاج فرنسي، والآخر أجنبي، واصبح في جعبة المهرجان نحو 300 عرض، بعضها يكون لجمهور المهرجان الفرصة للتمتع بعرضه العالمي الأول، بينما يعاد تقديم الأخرى منها بعدما حطت رحالها سابقا بمهرجانات مسرحية وخشبات فنية في دول أجنبية.
منتدى للمحترفين
ويعتبر الكثير من أهل الاختصاص مهرجان أفنيون منتدى لمحترفي الفن المسرحي، حيث يحضره سنويا ما يقرب من 3500 من المهنيين في الفنون المسرحية من جميع أنحاء العالم، للمشاركة وتنظيم اجتماعات بشأن الفنون والسياسات الثقافية. ويقدم المهرجان كذلك على مدار أيامه لقاءات ومواعيد مع الفنانين المشاركين فيه، بالإضافة إلى جلسات قراءة لنصوص مسرحية وعروض سينمائية ومعارض بالصور واللوحات حتى يتمكن المشاهد أو الجمهور من فهم والعيش في العمل المسرحي المقدم من خلال رؤيته من جوانب متعددة.
ساحة عرض
ويحول المهرجان نحو عشرين مكانا من مختلف أرجاء مدينة أفنيون، البعض منها مصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو، إلى ساحة عرض مفتوحة على الجميع، يخلق فيها الممثلون بأعمالهم المسرحية جوا خاصا يغوص فيه الجمهور في العمل المسرحي وفنيات مقدميه. وتتنوع أماكن العرض هذه من الكبيرة التي تتسع لنحو 2000 شخص وأخرى حميمية صغيرة لا تتسع لأكثر من خمسين شخصا.
حركات احتجاجية
على غرار العديد من المهرجانات الصيفية التي تقام فرنسا، شهد مهرجان أفنيون هذا العام حركات احتجاجية وإضرابات من قبل الفنانين والتقنيين أفسدت حفله الافتتاحي وأخرته يوما واحدا، كما أخلت بالعديد من مواعيده المسرحية التي تخللتها مقاطع وصور تحمل مطالب المضربين.
فقبل بضعة أيام من افتتاحه، صعدت النقابة العامة للعاملين في مجال السينما والمسرح من معركتها مع السلطات الفرنسية حول التعويضات والتقديمات الممنوحة للعاطلين عن العمل داعية إلى التوقف عن العمل في شهر يوليو احتجاجا على ما تعتبره إجحافا بحقهم. وإزاء ذلك، برزت تباينات في أوساط الفنانين الذين تجاذبتهم رغبتان متعارضتان، مواصلة الضغط على الحكومة لرفع التعويضات من جهة، والخوف على موسم يعد أساسيا لقطاعهم من جهة أخرى. وقال دونيز غرافوي الأمين العام للنقابة العامة للعاملين في مجال السينما والمسرح «ان مهرجان افنيون لن يقام بسلام، ستكون هناك إشكال من التحركات يقررها الناس العاملون فيه».
تذاكر المهرجان
فيما يتعلق بأعداد التذاكر التي تباع خلال مهرجان أفنيون، فإنها تتراوح ما بين 120 إلى 140 ألف تذكرة، بينما يستقبل من 20 إلى 40 ألف متفرج خلال العروض المجانية. ويأتي الجمهور بنسبة 33 في المئة من المناطق القريبة لمدينة أفنيون، 25 بالمئة منهم من العاصمة باريس وضواحيها، 32 بالمئة من المناطق الفرنسية الأخرى، بينما 10 بالمئة من جمهور المهرجان يأتون من خارج فرنسا.

