تسجل مختارات صدرت أخيراً لعميد الأدب العربي، طه حسين، مواقفه من قضايا اجتماعية وفكرية وسياسية، ومنها موقفه من ثورة 1952، التي أنهت الحكم الملكي، ومن زعيمها جمال عبد الناصر، الذي احتفى به عبر ترسيخ مصطلح «الناصريزم»، وتضم هذه المختارات مقالات اختارها الشاعر حسن وجمعها في كتاب عنوانه (طه حسين.. ثورة حية وحياة ثائرة.. خلاصة المقالات 1910-1964)، ويقع في 159 صفحة متوسطة القطع، وصدر هدية مع مجلة (إبداع) الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

«الحركة المباركة»

ويتزامن صدور المختارات مع احتفال مصر بثورة 23 يوليو 1952، التي أنهت حكم أسرة محمد علي، بمغادرة الملك فاروق للبلاد، في مثل هذا اليوم (26 يوليو 1952). وفي البداية لم يطلق الضباط الأحرار على ما فعلوه كلمة «ثورة»، وإنما «الحركة المباركة»، ولكن طه حسين أطلق عليها مصطلح «الثورة» في مقال نشر بعد 13 يوماً.

أم الدنيا

في الخامس من أغسطس 1952، نشر طه حسين مقالاً قال فيه، إن مصر أصبحت تملأ الدنيا وتشغل الناس، وإنه «فخور ومعجب بأن مصر قد ضربت للعالم الحديث مثلاً رائعاً بثورتها هذه التي جمعت بين الهدوء الذي يملأه الوقار والجلال، وبين العنف الحازم النقي، الذي يحطم الظلم، ويرسل ملكاً إلى منفاه من دون أن يسفك قطرة من دم».

ويسجل أن كثيراً من الصحف الفرنسية «لا تستطيع أن تخفي إشفاقها من الثورة المصرية، لأنها تخشى أن تكون الثورة المصرية مثلاً لثورات أخرى تحدث في بلاد أخرى»، حيث بدأ الفرنسيون يواجهون صعوبات حين «نهضت تونس تقاوم»، وكذلك المغرب انطلاقاً من ارتباط شرطي «فإذا زال النفوذ البريطاني من مصر كان زواله إيذاناً بزوال النفوذ الفرنسي» من شمال أفريقيا.

ويقول إن «هذه الثورة المباركة التي ردت إلى مصر كرامتها وشرفها في وقار وأناة، ونالت بذلك إعجاب العالم الخارجي، قد ردت إلى المصريين ثقتهم بوطنهم»، ومنحتهم التفاؤل بحياة أكثر كرامة.

وكان طه حسين (1889-1973)، الذي تخرج في جامعة الأزهر، أول من حصل على درجة الدكتوراه في الجامعة المصرية عام ،1914 وسافر في العام نفسه إلى فرنسا لدراسة العلوم الاجتماعية والفلسفية، ونال الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1918 في الفلسفة الاجتماعية لمؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن ابن خلدون، ثم تولى تدريس التاريخ والأدب بالجامعة المصرية في 1919، وفي عام 1930 أصبح عميداً لكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن).