المؤرخ عمران بن سالم بن عبدالله العويس من مواليد الشارقة عام 1932م، بدأ دراسته في مدرسة الإصلاح التي افتتحها بالشارقة الشيخ محمد بن علي المحمود، ثم التحق بمدرسة الفلاح بدبي، والتي تأسست عام 1926م، وبعد أن افتتح المرحوم عبدالله القرق مدرسته الخاصة بدبي لتعليم اللغة الإنجليزية، التحق بها عام 1947م. كما أخذ دروساً في اللغة العربية على يد مدرس يدعى أحمد القنبري، الذي يعد علماً من أعلام اللغة والشعر. كما درس على سالم بن خميس بن كنيد شيئاً من علوم اللغة العربية والخط العربي. وفي عام 1949 سافر إلى الهند للدراسة بمدرسة «بربيرتي هاي سكول» في بومبي والتي تدرس باللغة الإنجليزية، وحصل فيها على شهادة تعادل الشهادة الثانوية، كما التحق بالمدرسة الكويتية التي أنشأتها حكومة الكويت لتعليم أبناء الجالية الكويتية وأبناء العرب المقيمين هناك، وكانت دروسها باللغة العربية.

وفي عام 1958م حصل على دبلوم اللغة الإنجليزية من المعهد العالي للغات بالهند، وبعد أن أتم دراسته بالهند عاد إلى الإمارات، وامتهن التجارة مثل باقي أفراد أسرته التي مارست التجارة، سواء تجارة اللؤلؤ أو المواد الغذائية وبعدها تجارة الأراضي، مما أهله ليكون عضواً بالمجلس البلدي لإمارة الشارقة، ثم عضواً بمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة.

اطلاع وثقافة

نشأ عمران في أسرة تمتهن تجارة اللؤلؤ والأسفار والزراعة، لكن الأعمال الاقتصادية والتجارية لم تكن لتمنع بعض أبناء الأسرة عن ولعهم بالثقافة والفكر والأدب والشعر وحب القراءة والاطلاع. ومن عائلة العويس الذين تعلقوا بالشعر الفصيح المرحوم الشاعر سالم بن علي بن عويس ابن عم جد عمران والمرحوم سلطان بن علي العويس والمرحوم أحمد بن علي بن عويس، وأولع بالشعر النبطي عمه حمد بن عبدالله بن عويس، وابنا الشاعر سالم بن علي ناصر بن سالم ومحمد بن سالم وآخرون.

ومن الذين شغفوا كذلك بالثقافة والاطلاع جد المترجم له المرحوم عبدالله بن سلطان بن ماجد العويس والذي كانت له مكتبة غنية بالكتب تتلمذ عليها أفراد الأسرة ومنهم الشاعر سلطان بن علي وأحمد بن علي أحفاده وعمران بن سالم. وقد آلت المكتبة إلى عمران وأضاف إليها الكثير من مقتنياته، فكانت رافده الذي كسب منه معارفه. ولقد ذكر المرحوم سلطان العويس أنه ورفاق صباه تتلمذوا على ما بها من كتب.

كتب التاريخ

تعلق عمران العويس بكتب التاريخ والأخبار والأنساب. حتى أصبح حجة ومرجعا خاصة فيما يتعلق بالإمارات ومنطقة الخليج. ولقد ساعدته دراسته بالهند وتعلمه اللغة الإنجليزية على الاطلاع والقراءة في المصادر التاريخية العربية والأجنبية وتقارير الوكلاء والمندوبين والإنجليز والرحالة. وله تعقيبات وتعليقات على بعض مما كتبوه. وكانت مكتبات الهند عامرة بالكتب العربية والإنجليزية فاقتنى منها الكثير مما صقل مواهبه، ونمى زاده العلمي، كما كانت الهند فرصة له للتعرف على كثير من المفكرين والأدباء العرب الذين كانوا مقيمين بها أو ممن جاؤوا زائرين لها، وتكونت بينه وبينهم صداقات.

وقد أعد دراسات وشجرات للأسر العربية التي حكمت بعض البلدان العربية في مصر وبلاد الشام والمغرب، ناهيك عن دول المنطقة.

اهتماماته الثقافية

نظراً لاطلاعه الواسع على علم الأنساب وتاريخ المنطقة، فقد تم اختياره عضواً بلجنة التراث والتاريخ التي تأسست عند قيام الدولة. وكان نائباً لرئيسها الأول المرحوم أحمد بن سلطان بن سليم ثم المرحوم الشيخ محمد بن أحمد الخزرجي. وكان مسؤولاً عن مكتب اللجنة بالشارقة. وكان المهتمون بالتاريخ والأنساب يأتون إلى مجلسه ومكتبه لتبادل الحديث والمعلومات معه.

وعند تأسيس ندوة الثقافة والعلوم بدبي، كان من بين المؤسسين. وعضواً بمجلس إدارتها منذ عام 1987 حتى 2003، وكان يرأس لجنة المكتبة والطبع والنشر التي تشرف على تزويد المكتبة وعلى إصدارات الندوة ومقتنياتها من كتب التبادل والإهداء وقد اعتذر عن مواصلة عضوية مجلس الإدارة لظروف صحية لكنه لا يزال مواظباً على التواصل مع الأعضاء وحضور المجلس الأسبوعي للندوة.

وقد تم كذلك اختياره عضواً في مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لعدة دورات، ولقد سبق له أن كان عضواً بالنادي الأدبي الأهلي الذي تأسس عام 1945م، نادي النصر حالياً.

حبه للشعر العربي

إن علاقة عمران العويس بالتاريخ العربي جعلته يتابع القصائد العربية التي تسجل التاريخ وتسرد أحداثه، لا سيما ما يخص منطقة الخليج، ولولا روايته لأبيات ابن دريد التي يذكر فيها مواضع للإمارات في قصيدته الثانية التي يقول فيها:

وما لكم إن لم تذودوا ذماركم

سوام ولا دار بحتا ودامت

وخت فان تستعصموا بجبالها

فأوعارها مثل السهول البوارث

لولا ذلك لما وجدنا دفاعاً عن نسبة ابن دريد ابن قدفع إلى الإمارات، فلا يعرف مناطق بقعة إلا من عاش فيها، كما يحفظ الكثير من مقصورة الرواحي ابن عديم شاعر عمان الذي جاء في مقصورته على تاريخ عمان، وعلاقاتها بجيرانها وأحوالها وأخبار رجالها. والذي يقول عن أهل الإمارات في إحدى قصائده:

وما رجاء بني ياس على خطأ

فإنما القوم أعوان وإخوان

قوم على صهوات الخيل طفلهم

يربوا له من دم الأبطال ألبان

ويبقى عمران العويس الإنسان الحيي الذي لم يكسب عداوات مع أي فرد طيلة حياته، بل كسب حب جميع من عرفه، واستفاد من علمه كل من احتك به ونال ثقته، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية.

كتابات إبداعية

رغم معارفه الجمة، إلا أن حساسيته المفرطة، التي تنبع من حيائه وأدبه وحرصه على مشاعر الآخرين، فإنه قليل الحديث، حتى لا ينقل على لسانه ما يزعج أحداً، ولم يكتب كثيراً، وإن كتب فإنه لا ينشر ما يكتبه إلا نادراً. ولعل كتابته في نشرة «الديار العمانية»، التي صدرت في الشارقة في النصف الأول من عام 1964م تثبت لنا جهوده. فلقد كانت هذه النشرة نصف شهرية تقريباً وصدر منها حوالي أربعة أعداد أو يزيد. وفي العددين الأول والثاني كتب عمران العويس عن منطقة «دبا» التابعة لإمارة الشارقة، بالمنطقة الشرقية. وفي أحد الأعوام شارك في أحد مؤتمرات المؤرخين العرب الذي عقد في الإمارات وقدم للمؤتمر ورقة.

وفي عام 1989 ألقى عمران محاضرة بندوة الثقافة والعلوم ضمن فعاليات موسمها الثقافي بتاريخ 6- 6- 1989م بعنوان «ملامح من الماضي في الخليج العربي»، وفي عام 2003 تم اختيار عمران العويس لجائزة شخصية العام الثقافية التي تعد أهم فروع جائزة العويس للإبداع والتي تشرف عليها ندوة الثقافة والعلوم.