ارتأى الكاتب والصحافي اللبناني غسان شربل فتح دفاتر الرؤساء اللبنانيين السابقين، واستعادة حوارات مهمة كان قد أجراها بحثاً عن أجوبة لأسئلة ملحة أعادت الأوضاع الراهنة طرحها، في ظل الأزمة اللبنانية حيث الفراغ الرئاسي والشلل في عمل مجلسي النواب والحكومة.
عاد شربل في كتابه الجديد »لبنان دفاتر الرؤساء« إلى حوارات له مع سياسيين ورؤساء تحدثوا فيها عن أبرز الأزمات في العهود التي تولوا فيها موقع المسؤولية أو اضطلعوا بدور المعارض لها. وكان على يقين أن هذه الحوارات إذا جمعت في كتاب ستعطي صورة عما فعله سياسيون ورؤساء لم يحملوا البنادق وعارضوا زمن الميليشيات، وأدوا أدواراً في وصول رؤساء وتشكيل حكومات. إنها العودة إذاً إلى ماضٍ سياسي قريب جداً، لا بد منه لقراءة الحالة اللبنانية التي كانت ولا تزال بمنزلة مختبر سياسي.
يضم الكتاب الصادر حديثاً عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت حوارات مع سياسيين لبنانيين كان أجراها بالتعاقب خلال أعوام. وتضمن الحوار الأول حديثين جانبيين مع المؤرخ منح الصلح، أحد أبرز مؤرخي الحرب الأهلية التي دارت على مدى 15 عاماً، وكريم بقرادوني، يدوران حول القضايا الإشكالية في لبنان.
ومن خلال جمعه هذه الحوارات التي يكمل أحدها الآخر، سعى شربل إلى معالجة ما يسمى فكرة لبنان، كما تجلت في هذه المرحلة والحالة التي انتهت إليها، لا سيما بعد التحولات الجذرية التي طرأت بعد اتفاق الطائف الذي لا يزال يشكّل مادة سجالية بين اللبنانيين.
ويرى مؤلف الكتاب أنه موجه خصوصاً إلى الشبان الذين لم يعايشوا تلك الحقبة التي كانت الديمقراطية اللبنانية فيها موضع اهتمام في المنطقة، وربما موضع حسد أيضاً. وأضاف »أنا لا أزعم العثور على إجابات، لكنني أضع حصيلة هذه التجارب معاً، علّها تساعد على إعادة التفكير في سبل الخروج من المأزق الحالي«.
