حالة جمود وانغلاق أحاطت بالثقافة العربية والإسلامية فاعترضتها وشتتت مكون انفتاحها وأصالتها، طوال قرون ستة، ما أدى، وحسب ما خلصت إليه ندوة «تأملات في الفكر العربي والإسلامي»، في إكسبو الشارقة، أول من أمس، إلى قطعنا خيط الارتقاء على مستوى المنهج العقلي، ومن ثم خلق حواجز بيننا وبين الفلسفة.
نتاج عقلي
شارك في الندوة، التي تأتي ضمن برامج «رمضان الشارقة»: محمد الحوسني، وهو إعلامي في تلفزيون الشارقة، ود. علي الكنيسي، أستاذ الفلسفة في جامعة زايد. وخصص المحور الاستهلالي في نقاشاتها لموضوع الفلسفة وبدايات ظهورها في العالم العربي والإسلامي. إذ أشار الكنيسي، بداية، إلى أن الفكر الإسلامي هو نتاج عقل المسلمين وغيرهم من الذين عاشوا على أرض الإسلام في ظل الثقافة الإسلامية. إلا أننا، حسب قوله، ليس بمقدورنا التحدث عن فكر إسلامي من دون التطرق إلى الفلسفة كونها وعاء الفكر.
واختار أستاذ الفلسفة في جامعة زايد توضيح الجذر التاريخي لظهور الفلسفة في الثقافة العربية والإسلامية، مبينا أن هذا اللفظ ارتبط لدينا بالمفاهيم السيئة، نتيجة الترجمة الأولى لكلمة الفلسفة من اليونانية إلى العربية، حيث كانت تترجم إلى اللغة السريانية أولاً ثم إلى العربية. وبذا ترجمت هذه الكلمة، والتي هي أصلاً: «فيلو صوفيا»، أي: محبة الحكمة، بشكل مشوّه جعلها قرينة كل فكر يرتبط بنزعة الإلحاد. وهذا، طبقا للمحاضر، غير صحيح.
فلاسفة رواد
انتقل الكنيسي، عقبها، إلى الحديث عن تطور الفلسفة وانتعاش مدارسها، فبروز رواد لها، ضمن العالم العربي والإسلامي، عقب ضم الحضارة الإسلامية بلاداً وأراضي هي سليلة ثقافات وإمبراطوريات عريقة. وتطرق إلى المدارس الفلسفية العربية، ومنها: علم الكلام، مذاهب التصوف. كما أكد أن الإسلام في جوهره، دعوة إلى التأمل والفكر والتدبر، عبر الإيمان والالتزام بأحكام القرآن الكريم ومضمونه. وشدد المحاضر، بعد تناوله مدارس الفكر الإسلامي، على أهمية الفلاسفة العرب والمسلمين، الذين أغنوا بإسهاماتهم الحضارة العالمية، ومنهم : الكندي، ابن رشد.
تحريف وفتن
كما بحثت الندوة في محورها الأخير، موضوعة المستشرقين ودورهم في تشويه الموروث الفكري العربي والإسلامي. وأوضح الكنيسي في ردوده، أن الاستشراق أراد إظهار مكنون الفكر العربي والإسلامي حسب مقتضيات خطط الفتن والاستعمار التي يريدها الغرب.
فكان المستشرقون بهذا، يسلطون الضوء على زوايا خافية، تؤدي إلى الفرقة، وعلى أخرى توحي بفكر ينقض أصالة فكرنا ومنجزنا الفكري المرتبط بعقيدتنا التوحيدية، ولكن ذلك، في ضوء ما بينه الكنيسي، لا يمكن أن يجعلنا ننتقص من قيمة ومكانة بعض جهود الاستشراق، التي أسهمت، فعلاً، في صون وتحقيق ونشر تراثنا، بوجهة إيجابية وحيادية.
