حقائق عديدة حول مرتكزات عصر النهضة الأوروبية كشفت تفاصيل ومدى «إسهام الثقافة العربية والإسلامية في الحضارة الغربية»، خلال محاضرة تحت العنوان نفسه، ألقتها د. فاطمة الصايغ- أستاذة التاريخ بجامعة الإمارات، في إكسبو الشارقة، أول من أمس، ضمن برامج « رمضان الشارقة». إذ بينت فيها، مدى تجاهل الغرب المتعمد، لواقع إثراء الحضارة العربية ثقافة الغرب وعلومه.
منافس أو عدو !
عرّف حامد بن كرم- مذيع ومقدم برامج في مؤسسة دبي للإعلام ( قناة سما دبي التلفزيونية)، مدير الندوة، في البداية، بأهمية الموضوع المطروح. ثم انتقل إلى الجهود المهمة التي تبذلها د. فاطمة الصايغ، على صعيد التوثيق والبحث، في التاريخ الإماراتي والعربي والإسلامي، عموما.
ومن جهتها، لفتت د. فاطمة الصايغ في مستهل الندوة، إلى أن العرب والمسلمين، أصحاب فكر وثقافة، امتدت وانتشرت وازدهرت، بفضل سماحة دينهم ورفعة أخلاقهم، وليس فقط بفعل الفتوحات والشدة، مشيرة إلى أن الغرب مدين لحضارتنا بالكثير. ولكنه تعود أن ينظر إلى الإسلام، دوما، كخصم.
لذا يعمد إلى تجاهل أو نسيان أو محو عظمة ما قدمه إليهم. واوضحت أيضا، أن الغربيين لا يدرّسون لطلابهم أن الحضارة الغربية قامت على جذور وأسس أصلها من نظيرتها العربية والإسلامية، بدافع التجاهل المقصود، الرامي إلى إبقاء حضارة العرب والاسلام، في خانة الخصومة وجعلها في صورة كونها ليست رافدا، وإنما منافسا او عدوا حتى.
إضافات وتجديد
خصصت د. فاطمة الصايغ، مساحة مهمة في الندوة، للحديث عن واقع العلاقة بين الشرق والغرب، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ومن ثم ظهور الآلاف من المؤلفات والدراسات الغربية التي تحاول شيطنة العرب والمسلمين. وما سببه ذلك من تأجج النقمة لدى الجانبين، فنتج نوع من التباعد والجفوة الفكرية الثقافية.
ونبهت المُحاضِرة، الى أن المسلمين لعبوا كبير الدور في نقل وحفظ وترجمة علوم وتراث الأقدمين، من الإغريق والرومان والفرس والهنود، وكذا أضافوا عليها وأبدعوا نتاجات جديدة نوعية، في العلوم الطبية والفلك والرياضيات والاجتماع والفلسفة وغيرها.
وخلصت ضمن هذا المحور، إلى أن: « فترة الظلام الغربي، كانت فترة صحوة إسلامية أبهرت العالم ونشرت بين جنباته العلم والنور والثقافة والحضارة».
أبرز الاختراعات
استعرضت د. فاطمة الصايغ، في الجانب الأكبر من ختام الندوة، أبرز الاختراعات والإسهامات العلمية والفكرية التي أمد بها العرب والمسلمون، الحضارة الإنسانية، كاشفة أصول الاختراعات الحضارية الحالية، إذ كان مهد لها علماء عرب.
ومن بين لتلك المجالات التي ذكرتها: تطوير المسلمين والعرب لاختراع الساعة على يد الجزاري عام 1206م، دور وشهرة مكتبة الحكمة التي تصنف كونها الأهم في تاريخ البشرية.. وايضا مكتبة جامع الزيتونة، أنشئ الأزهر الشريف ( كأول جامعة ) قبل ألف عام.. بينما أول جامعة غربية أسست قبل 9 قرون، تشير القواميس الانجليزية الى 10 آلاف كلمة اخذت من اللغة العربية، الطرز المعمارية التي وصلت الى الغرب عبر الاندلس، كرسي الاستاذية في الجامعات.
تجاهل متعمد
اختارت د. فاطمة الصايغ، أن تستشهد بقول للامير تشارلز، ولي العهد البريطاني، في عام 1993، نوه فيه بالحضارة العربية والإسلامية، مستهجنا ما تلقاه من تجاهل وإجحاف بحقها من قبل الغرب. إذ قال: « إذا كان هناك نوع من الجهل حول طبيعة الإسلام، في الغرب، فإن هناك الكثير من الجهل حول الدور الذي لعبه الإسلام لرفد الثقافة والحضارة الغربية. الغرب مدين للحضارة الاسلامية بالكثير.
ولكن الغرب تعوّد دائما، أن ينظر إلى الإسلام على أنه خصم له، وصاحب حضارة مختلفة عن حضارته هو وعن طرائق الحياة والتفكير الغربية، ولهذا يعمد دائما الى تجاهل أو نسيان أو محو عظمة ما قدمته الحضارة الإسلامية للحضارة الغربية».
