نظمت إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، أول من أمس، محاضرة تحت عنوان «التاريخ الشفوي ذاكرة وتوثيق»، ألقتها بدرية الشامسي مختصة في علم التراث، وذلك في المقهى الثقافي، في إكسبو، ضمن الفعالية الثقافية «رمضان الشارقة»، وقدم للمحاضرة الإعلامية، منية برناط.
مفهوم التدوين
واستهلت الشامسي حديثها بالوقوف عند مفهوم تدوين التاريخ الشفاهي، باعتباره ذاكرة منطوقة تقدم أحداثاً تاريخية، من خلال عقد مقابلة شخصية مع شاهد عيان لحدث معين أو مشارك في صنعه أو أحد المعاصرين وقوعه.
واستعرضت الشامسي أهمية التاريخ الشفاهي عبر العصور، فكل التواريخ في العالم بما فيها أوروبا كانت في أساسها أو أكثرها شفوية ثم كتبت، وفي العصور الوسطى الأوروبية لم يكن أمام المؤرخين إلا الروايات الشفاهية مصدراً لتواريخهم، وكان جل اعتمادهم عليها، وعلى مذكراتهم الشخصية أو على شهادة عيان.
وعند العرب كانت بداية علم التاريخ شفوية عبر الروايات المتناقلة، وفي مرحلة تدوين الكتابة التاريخية ظلت الشهادة الشفوية مصدراً مهماً وأساسياً للخبر التاريخي، منذ اليعقوبي والجبرتي، مروراً بكتاب الخطط والرحلات والجغرافية، وصولاً إلى الطبري، وابن خلدون، الذين اعتمدوا بشكل كبير على الروايات الشفاهية عند تأليفهم كتبهم.
وأضافت الشامسي أنه على الرغم من أن المصدر الشفاهي يعتبر ضرورة علمية لفهم حقائق التاريخ، فإن بعض المؤرخين يقولون إنه لا يصلح إلا لدراسة المجتمعات التي لم تعرف التدوين، ولهذا السبب يرفضون اعتماد الرواية الشفاهية إلى جانب الوثيقة أو النص المدون، كما تحدثت الشامسي عن مصادر التاريخ الشفاهي، حيث يعتبر الرواة المصدر الأساسي والأهم، فهم كنوز بشرية لكل المجتمعات، كما أنهم يتمتعون بدرجة عالية من المعرفة والمهارات اللازمة من أجل أداء أو إعادة إنشاء عناصر محددة من التراث الثقافي غير المادي.
وتابعت أن الرواة بشر مثل باقي الناس، يختلف بعضهم عن الآخر بعاداته، ونفسيته، وأفكاره، وعلى الجامع أو الباحث أن يتعرف إلى طباع الرواة، الذين يتعامل معهم، ليتمكن من التغلب على المصاعب التي يمكن أن تعترضه أثناء مقابلة الراوي.
واختتمت الشامسي بأن تدوين التاريخ الشفاهي واستعماله مصدراً تاريخياً، له أهمية كبرى في حفظ تاريخ الشعوب وهويتها، ولقد تبنت هذا الأمر مؤسسات علمية وطنية في دول الخليج العربي مثل: مركز زايد للتراث والتاريخ في مدينة العين، ووحدة التاريخ الشفاهي بدارة الملك عبد العزيز في مدينة الرياض.
التعامل مع الراوي
بدرية الشامسي قالت، إنه على الباحث أن يتحلى بصفات عدة عند التعامل مع الراوي، فعليه أن يكون بشوشاً ولطيفاً من دون إفراط، وجدياً باعتدال، ويجب أن يعامل الراوي باحترام ولا يرغمه على قول أمور لا يريد التحدث عنها، كما أن على الباحث ألا يقاطع الرواي إلا عند الضرورة، لأن المقاطعة كثيراً ما تنسي الراوي الموضوع الذي كان يتحدث عنه.
