حقائق وتفاصيل مذهلة، تحيط بواقع تعاملنا مع المخطوطات العربية والإسلامية، ناقشتها واستعرضتها ندوة «المخطوطات.. تاريخ وحضارة»، في إكسبو الشارقة، أول من أمس، ضمن فعاليات مهرجان رمضان الشارقة.
ويأتي على رأس القضايا التي مثّلت محور البحث في الخصوص، واقع كوننا لا نتعامل سوى مع 25 بالمئة من هذه المخطوطات، وغياب الرؤية المتكاملة في تعاطينا مع المخطوطات كمصدر للتاريخ، يغني حاضرنا ويعزز مسار تطورنا.
مصدر تاريخي
شارك في الندوة التي أدارها د. حمد بن صراي أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، كل من: د. خالد عزب مدير إدارة الإعلام في مكتبة الإسكندرية في مصر، د. عبدالواحد النبوي رئيس دار الوثائق المصرية، الروائي والمؤرخ الأميركي مايكل هاملتون.
وشملت موضوعات البحث في الندوة، مجموعة من القضايا والأخطار التي تتهدد المخطوطات العربية والإسلامية، المنتشرة في بقاع العالم. إذ بين د. عبدالواحد النبوي، أن تراثنا المخطوط يقدر بمليوني عنوان، إلا أننا لا نتعامل «أي ما حقق ونشر منه»، إلا مع 25 ألف عنوان من ضمنه، مبيناً أن أهم أوجه الخلل أننا لم نتعاط مع مخطوطاتنا على أنها مصدر ثر للتاريخ، وهذا برأيه، يمس هويتنا المعاصرة.
كما ذكر الباحث أن أقدم مخطوطة عربية تعود إلى سنة 22 هجرية.
تعامل رقمي
توسع الدكتور خالد عزب، في ورقته، بشرح طبيعة المشكلات والعقبات التي تعترض أعمال تحقيق المخطوطات العربية.
ونبه إلى أن التوجه الربحي الذي اختطته دور نشر كثيرة في تحقيق المخطوطات، أدى إلى المساس بها وإلحاق الضرر بالكثير منها، فما يهم بالنسبة لتلك الدور الربح واستقطاب من يشتري، من دون إيلاء أهمية للدقة العلمية والتحقيق كعلم متكامل.
ولفت إلى أنه لا بد أن نسارع إلى الالتزام ببرامج عمل تتيح تعميم التعامل مع تحقيق المخطوطات بصيغ رقمية، بحيث تخضع لتقنيات التحقيق الإلكتروني، ليفيد هذا في تسهيل الأمر على الباحث فتجعل عمله وتركيزه، منصبين على تحقيق ودراسة المضمون، ولا الانشغال بقضايا فرعية فنية.
وأكد عزب أن تحقيق المخطوطات في العالم العربي لايزال مهملاً كعلم، ما يفرز ضعف الاهتمام به والنظر إليه بشكل ينتقص من قيمته الحق. وما يعزز ويؤجج ذلك أن الجامعات لا تمنح شهادات متخصصة فيه.
كما أن تواضع المستوى التأهيلي للطلاب في هذا الحقل يجعلهم غير مؤهلين للتحقيق، لأن علم التحقيق يحتاج إلى باحث ضليع في اللغة العربية.
أصل وحضارة
وقدم مايكل هاملتون لمشاركته في الندوة، بالإشارة إلى أنه مؤرخ وروائي يأتي من بلد لا يعنيه التاريخ كثيراً ولا يهتم به، كونه فتياً والحاضر هو ما يشغله. واختار هاملتون أن يخصص حديثه، لتعداد أبرز إسهامات الحضارة العربية والإسلامية، في إغناء الحضارة العالمية، وتقديمها علوماً واختراعات هي أساس جميع ما نشهده من تطورات وثورات علمية حالية.
ولفت المورخ الأميركي، إلى ما أمد به العرب الحضارة العالمية، في مجالات: التاريخ والاجتماع «ابن خلدون»، الكيمياء «جابر ابن حيان»، الرياضيات «الخوارزمي»، الفلسفة «الكندي».
وأشار الباحث إلى إسهامات تفصيلية كثيرة للحضارة العربية في حضارة العالم، مشدداً على أن العرب هم من أفاد حضارة الغرب وكانوا أصل نشوئها، وأنه في القرن العاشر ميلادي، وبينما كانت حاضرة كبغداد تعداد سكانها مليونا نسمة، كان عدد سكان لندن لا يتجاوز العشرة آلاف.
مشروع ونقاط
دعا المنتدون إلى إطلاق مشروعات عمل متخصصة في العالم العربي، تعنى بالتعاطي مع المخطوطات بشكل علمي، ينصفها ويعطيها ما تستحقه من أهمية.
وركزوا في السياق على نقاط عدة تحتاج المعالجة الفورية، ومنها: إنشاء معاهد وكليات علمية أكاديمية في مجال تحقيق المخطوطات، تشكيل هيئات علمية تشرف على أعمال تحقيق المخطوطات، تكثيف المؤتمرات والندوات حولها، التنسيق بين المكتبات والجهات المتخصصة في حصرها وفهرستها وتحقيقها.
