بدت إشكاليات المسرح وهواجس فنانيه حيال مستقبل المسرح الإماراتي وما يشهده من تطورات، حاضرة بقوة ضمن فعاليات رمضان الشارقة، حيث أطلت برأسها خلال ندوة »المسرح.. جلسة سمر«، التي نظمتها إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، أول من أمس، وشارك فيها الفنانان أحمد الجسمي وأحمد الأنصاري، وأدارها الفنان محمد العامري، بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح وعبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث في الدائرة، حيث أكد المشاركون في الندوة على ان المسرح الإماراتي يشهد نهضة كبيرة، وأن الحركة المسرحية المحلية أصبحت ناضجة، فيما شكا المشاركون غياب الجمهور المحلي عن قاعات المسرح.
»المسرح الإماراتي يشهد نهضة كبيرة«، بهذا التوصيف استهل محمد العامري، حديثه الذي قال فيه إن المسرح المحلي يرتكز على مهرجانات مسرحية مستمرة العطاء، مثل أيام الشارقة المسرحية، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وغيرها من المهرجانات التي أعطت زخما للحركة المسرحية، ونوه العامري إلى أن كل ذلك لم يكن ليتحقق لولا دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، السخي الذي يسعى لجعل المسرح ثقافة.
غياب الجمهور
من جانبه اتفق الفنان أحمد الجسمي مع زميله العامري على تطور ونضج الحركة المسرحية الإماراتية، مؤكداً ان الفنان المسرحي الإماراتي أصبح له حضور واضح على مستوى الخليج والوطن العربي، وأصبح هناك ممثلون نجوم وكتاب مبدعون ومخرجون محترفون، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري هو ما ينقص الساحة المسرحية، وقال: »الجمهور الإماراتي غائب عن قاعات المسرح، قليل الحضور لما يعرض على الخشبات، وغيابه خطير لأن المسرح لا يقوم بدون جمهور، فرسالة الممثل والعرض المسرحي موجهة مباشرة إلى الجمهور، ويراد لها أن تؤثر فيه، وحين يغيب فلن تصل تلك الرسالة، ولن يجد المسرحيون الدافع الحقيقي للإبداع«.
ورد الجسمي عزوف الجمهور عن المسرح إلى غياب المسرح الجماهيري الذي يعرف ما يريده الجمهور، ويخاطبه بالطريقة التي تثيره وتجعله يتفاعل العرض الذي يقدم له، ورأى أنه آن الأوان للسير بهذا الاتجاه، عبر فتح الباب أمام المؤسسات الخاصة والمنتجين ليقدموا عروضا جماهيرية، مؤكدا أنه لا خوف على المسرحيين الإماراتيين من الانخراط في لعبة المسرح التجاري لأنهم بلغوا من النضج والوعي برسالتهم الثقافية ما يحصنهم من الوقوع في الإسفاف.
جودة وتأثير
أما أحمد الأنصاري، فقال إن »المسرح الإماراتي عرف في السابق كيف يخاطب الجمهور ويجذبه إليه«، ونوه إلى أن المسرح الإماراتي قدم في هذا الصدد مسرحيات وصلت إلى درجات عالية من الجودة والتأثير، وظلت عالقة في الأذهان، وأكد على ان المسرح لا يزال قادراً على استعادة هذه العلاقة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في أن الجمهور لم يعد أولوية عند الفرق المسرحية، وقال: »الفرق المسرحية عندما تكون بصدد الإعداد لعرض مسرحي فإنها تضع في اعتبارها معايير المهرجان الذي تريد المشاركة فيه، ولا يهمها الجمهور وما يريده، بل يهمها كم ستحصد من الجوائز، الأمر الذي أدى إلى غياب العروض الخاصة التي تتوجه إلى الجمهور، ولا تعمل للمشاركة في مهرجان ما«.
عروض خاصة
عوامل مختلفة أدت إلى اختفاء العروض الخاصة التي دأبت الفرق المسرحية على تنظيمها في مناسبات مختلفة مثل عيدي الأضحى والفطر واليوم الوطني، ورد الأنصاري الأسباب إلى ارتفاع الإنفاق على العروض، وعدم قدرة ميزانيات الفرق على تحمل ذلك، داعياً الفرق المسرحية الى ضرورة إعادة النظر في استراتيجياتها وأولوياتها، والبحث عن طرق للخروج من هذا الجمود.
