كأنّ الألوان في تمازجها على سطح لوحات الكرتون، شرعت تكتسي رونق الرمزية بموازاة المباشرة، بينما تتمدد وتنتثر مع يدي الفنان عبدالرحيم سالم، لتكوّن رسومات عشوائية متنوعة في صورها وتراكيبها، خلال ورشة تصميم الكولاج، في إكسبو الشارقة، أول من أمس، التي نظمت ضمن إطار برامج مهرجان رمضان.
تفاعل
لغة تناغم عميقة بين الألوان، عكستها قصاصات مكسوة بسحر خلطة الأزرق والأحمر والبني والكثير غيرها، أخذ عبدالرحيم سالم يقطعها ويرتبها بحرص شديد، غاية بروزها في قالب تصاميم هندسية مثلثة، ليدمجها نهاية، في لوحات كولاج متكاملة، تضم جملة قصاصات مطرزة بألوان مشرقة تنسج إيحاءات من نوع خاص. كان لافتاً في برنامج الورشة، انخراط أفراد الجمهور من شتى الفئات والشرائح والجنسيات.
فيها وتفاعلهم معها، محاولين التعلم من الفنان، ومن ثم التجريب لإنجاز قصاصات ولوحات كولاج يصممونها هم ويختارون ألوانها، بجانب شكلها وحجمها، ولكن طبعاً مع إشراف وتوجيهات سالم. واستطاع كثير من المشاركين في الورشة، إنجاز لوحات كولاج ذات مستوى جيد، عبروا فيها عن مكنوناتهم بحرية وانطلاق.
فضاءات وخيارات
أكد عبد الرحيم سالم، في حواره مع «البيان»، على هامش الورشة، أن هذا البرنامج التأهيلي الفني يوفر جدوى كبيرة بفعل ارتقائه بالذائقة الابداعية لدى الجمهور، وهذا خاصة بالنسبة للورش التي تعنى بتصميم الكولاج. وبين في هذا الصدد، أن الإقبال الواسع من الجمهور على الورشة التي أشرف عليها «تصميم الكولاج»، برهان على إعجابهم بهذا الحقل الفني الخصب.
ورغبتهم في إتقان مهاراته والتمكن من أساسياته، وليس ذلك، برأيه، إلا لما يشتمل عليه فن لوحات الكولاج، من ميزات عديدة، ومنها: إتاحته هامش حرية كبيراً في التعبير، فضاءات خيارات مفتوحة على صعيد الموضوع، جاذبية بساطته، احتياجه إلى مواد عادية، إمكانية تطعيمه بالخط العربي أو بأنواع فنون أخرى.
وختم سالم: «اشتهر الكولاج كثيرا بفضل ما يتضمنه من رؤى إبداعية تجعلنا قادرين على تجسيد ما نريد بأسلوب حر.. كما أنه يعد (محاولة تكوين شيء من لا شيء). وكان من المبرزين فيه الفنان العالمي الشهير بيكاسو (1881- 1973)، الذي درج على إدخال صور تعبيرية ضمن لوحات الكولاج».
عوامل وميزات
تحوز ورش الفنون، ومعها ورش الخط، في برامج مهرجان رمضان الشارقة، شعبية لافتة. إذ يقبل على الانخراط فيها أفراد، عاديون ومجربون، هم من الجنسيات كافة. ومما يخدم هذا، توفر الورش على إمكانات تتيح لجميع الراغبين، الممارسة والتطبيق العملي في تجريبهم لنوع ما من الفنون.
