تعكس لوحات الفنانة التشكيلية فاطمة لوتاه في معرضها الحالي « لقاء مع النور» تجربة روحانية متفردة تعبر فيها عن وهج الروح والإيمان والشفافية.
وقد اختارت الفنانة لغة هادئة تشع نوراً ونابعة من صميم العبادات الإسلامية من قراءة القرآن والصلاة والسجود في لوحات تبعث جوا روحانيا ونورانياً في هذا المعرض المقام حالياً في ندوة الثقافة والعلوم في دبي والذي افتتحه ، أخيرا، معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والأديب عبدالغفار حسين، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وبلال البدور نائب رئيس ندوة الثقافة والعلوم، والدكتورة حصة لوتاه، والدكتورة رفيعة غباش، والفنانة الدكتورة نجاة مكي، ونخبة كبيرة من المهتمين بالفن .
إشراقات الروح
تسافر لوتاه في كل لوحة على جناح روح الهدوء والسكينة، وتذوب في التعبير عن إشراقات الروح والشفافية، وفي تجربتها التجريبية من حيث التقنية والاستخدام الفريد للعديد من عناصر الفن الاولية، لا تخشى الفنانة خوض دروب تقنيات جديدة في مزج كل هذه العناصر لابداع أعمال معاصرة ومعبرة باستخدام تقنيات حديثة في هذا المعرض سمحت لها بالتحكم في الحركة واللون الى جانب سرعة الإنجاز.
سجادة الصلاة
استطاعت الفنانة أن توقظ اللون في معرضها «لقاء مع النور»، وسجادة الصلاة التي ظهرت في لوحات عديدة معبرة عن اللقاء الروحاني بين العبد وخالقه في سجود وخشوع وقراءة للقرآن، وقد خصتها الفنانة بثلاث لوحات واستخدمت فيها إضاءة لتعبر من خلالها عن طاقة النور والإيمان، فهي بالنسبة لها قمة الخشوع وروحانية اللقاء، الى جانب بعض اللوحات التي ترصد فيها حركات الدراويش.
تجليات
تنطوي تجربة لوتاه على زخم فني لا يخلو من مفردات الثراء الفني والتطور نتيجة حرصها الكبيرعلى رسم بيئتها ومحيطها واندماجها مع الفن، فضلا عن تنقلها بين مختلف الأساليب الفنية بحرفية واعية ودراية ، حيث تخرج في أعمالها من حدود المساحة وتخطو بخطوات مدروسة الى أبعاد وتجليات تشد المتلقي ليرى جماليات اللوحة والألوان المستخدمة فيها، فالفنانة تعتبر واحدة من الفنانات العربيات القليلات اللواتي استطعن النهل من مدارس فنية مختلفة .
صرح ثقافي
ويرى بلال أن هذا المعرض يأتي ضمن إطار الروحانية التي يعيشها المجتمتع المسلم في رمضان، فاللوحات معبرة عن الصلوات و قراءة القرآن ، ويؤكد البدور إن الفن قادر على أن يخرج للناس بصور مختلفة، فهو رسالة يستطيع أن يقدمها في كل موضوعات الحياة ، وقد استطاعت الفنانة أن تعبرعن حياة يومية يعيشها المسلم في رمضان بشكل حقيقي ، كما أشار البدور أن الندوة تدعم هذه المعارض .
و تعمل على تحقيق أهدافها انطلاقاً من عمق التراث الوطني والديني واستلهام ما يقدمه الفنان من تطوير في شتى مناحي الحياة من أجل هدف تشييد صرح ثقافي يعني بحياة ثقافية مشرقة لأبناء هذا الوطن .
سيرة
الفنانة فاطمة لوتاه من مواليد دبي، درست في أكاديمية الفنون ببغداد ثم بالجامعة الأميركية في واشنطن بالولايات المتحدة، وتعيش وتعمل في إيطاليا منذ العام 1984 ، وشاركت في العديد من المهرجانات الفنية وقدمت الكثير من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في الكثير من الدول الأجنبية والعربية.
وتعتمد لوتاه علي آليات عرض غير تقليدية تخالف السائد، من خلال عدم اتباعها أحجام اللوحات العادية، وطريقة العرض، فهي تقدم بعض الأعمال مفروشة على الأرض كسجادات، لتوفر للأعمال الفنية زوايا مخالفة للنظر ، وفي اعمالها الأخيرة توظف لوتاه الحرف العربي وتهتم به ، وتحظى أعمال الفنانة باهتمام كبير من قبل النقاد، نظراً لما يكتنف لوحاتها ومعارضها من خصوصية فنية قل أن وجدت عند غيرها من أبناء جيلها على وجه الخصوص.
