لم تفلح جهود الإعلامي الكويتي د. بركات الوقيان في تصحيح مسار الحديث مع الشاعر الفلسطيني د. تميم البرغوثي وإعادته إلى جادة الشعر والقوافي كما كان يفترض عنوان الجلسة »حوار القوافي« التي استضافها المجلس الرمضاني مساء أول من أمس تحت شعار »في ثقافة الحوار« في مركز اكسبو الشارقة ونظمها مركز الشارقة الاعلامي، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس المركز، لكن هذا لا يعني أن الجلسة خلت من الشعر وجمالياته، بل إن مفردات القصيدة وصورها وقوافيها وموسيقاها قد شكلت مادة الجلسة الرئيسية لكنها جميعا جاءت بطعم السياسة شاغلة الناس هذه الأيام وكذلك الشاعر، الذي أنشد العديد من القصائد عانقت فلسطين، وامتزج فيها الغزل بالحنين وحب الوطن، ومن بينها »في القدس«، و»الفرح«، و»البردة«، التي أعادت إلى الأذهان تجارب شعرية بارزة ارتبطت بالقضية الفلسطينية برائديها الشاعرين محمود درويش وسميح القاسم.
فاكهة الجلسة
إذا، كان الشعر فاكهة الجلسة، بينما نجح محاور الشاعر في عدم تفويت أي من المحاور الأربعة للنقاش الواردة في برنامج الجلسة وهي الإرث الشعري وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشعر وبين الهيكل الوزني الموروث والشعر الحديث والاغتراب الثقافي وأثره على بناء القصيدة الشعرية، وبذلك يكون الغرض من الجلسة المتمثل بالمتعة والفائدة قد تحقق من خلال القصيدة وكذلك من خلال الكلام، حيث وصف البرغوثي الشعر بالكلام، لكنه الكلام الأكثر وقعا وكفاءة وتأثيراً.
الشعر يقاوم
وأكد الشاعر أن إقامة هذه الأمسية التي تتناول الشعر وتحتفي به، في الشارقة، عاصمة الثقافة الإسلامية، تمثل وسيلة من وسائل الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية، نظراً لأن الشعر يقاوم عملية التفتيت والانقسامات التي يواجهها الوطن العربي اليوم، ويحفظ اللغة العربية، مشيراً إلى أن الشعر يعتبر أيضاً أداة يُعبّر من خلالها الشاعر عن ذاته وعن رأيه فيما يراه من مواقف وأحداث.
ورداً على سؤال حول المخزون الثقافي وقدرته على تفجير طاقة الشاعر، قال البرغوثي إن الشعر هو شكل من أشكال التعبير عن الذات الانسانية ليس باللغة والكلام وحدهما، فهناك شعر تكتبه الناس بأرجلها وعرقها ودمائها كما يحصل على أرض فلسطين ومن ثم تأتي القصيدة لتدون ذلك بينما تأتي ملهمات الشاعر في عملية تكوين صوره الشعرية من أي شيء قادر على الالهام.
اللغة
وحول خارطة انتشار الشعر الفصيح مقارنة بالشعر الدارج أو النبطي، قال البرغوثي إن اللغة العربية الفصحى موجودة وليست غريبة وهي منتشرة بين جنبات المجتمع، بينما الشعر باق يتلون بألوان الكلام سواء كان فصيحا أو دارجا، حيث تملي القصيدة على الشاعر طبيعتها وشكلها ومضمونها، وكذلك اللغة الفصيحة أو العامية أسلوباً لكتابة الأشعار التي يريدها، مطالباً في هذا الإطار بالابتعاد عن المصطلحات والمفردات المعقدة والصعبة.
مكانة شعرية
وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي إن اختيار الشعر موضوعاً لثاني أمسيات مجلس الشارقة الرمضاني ينبع من المكانة الرفيعة التي يحظى بها الشعر في الأدب العربي، ولدوره في التعبير عن مختلف جوانب الحياة وقضاياها، بينما حضر الجلسة الرمضانية كل من المطران الدكتور عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس في القدس الشريف، ومختار إحسان عزيز، مدير مركز دراسات العالم الإسلامي ورئيس المنتدى العربي الأوروبي لتنمية الحوار، وأسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي، ومحمد خلف، مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة، وهشام المظلوم، مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد من الشخصيات الثقافية والفكرية والإعلامية والدبلوماسية.
دور
وطالب الشاعر الفلسطيني المؤسسات التعليمية بزيادة اهتمامها باللغة العربية، ورداً على سؤال حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشعر واللغة، قال البرغوثي إن الفضاء الرقمي أتاح للجمهور، وخاصة فئة الشباب، فرصة التواصل والتعبير عن أنفسهم بحرية، كما أشار إلى أن الاغتراب له أسباب عديدة، منها ما هو متعلّق بالاستعمار الذي قام بسلسلة ممارسات جعلتنا غرباء عن لغتنا وتاريخنا وتراثنا، وكذلك هناك الاغتراب الذي فرضته علينا تغيّرات الزمن، مثل تحوّل بعض المدن العربية إلى أسواق تجارية تتحكم فيها لغة المال والأعمال.
أصبح في جعبة الشاعر الدكتور تميم البرغوثي ستة دواوين شعرية باللغة العربية الفصحى وبالعاميتين الفلسطينية والمصرية. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن الأميركية وهو في السادسة والعشرين من عمره وعمل في ميادين سياسية وإنسانية وأكاديمية وبحثية عدة.
