يتناول ملحق «الاندبندت» الأسبوعي في عدده الأخير تأثير تقنيات وسائط التواصل الاجتماعي كالإنترنت والبريد الإلكتروني والرسائل الفورية على أدب الرواية التقليدي، وذلك من خلال المقابلة التي أجراها مع الروائي البريطاني تيم باركس الذي وصلت روايته «يوروبا» إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر عام 1997.

إغراء التكنولوجيا

يقول باركس البالغ من العمر 59 عاماً والذي يكتب في «عروض نيويورك للكتب» في بداية اللقاء، «إغراء الإيميلات والرسائل والسكايب ومواقع الأخبار التي تتجدد أخبارها على عدد الدقائق شديد، وهذا يعني أن كل دقيقة من القراءة الجادة يحارب من أجلها. ونتيجة لذلك في على الرواية أن تتبنى الواقع الجديد من المقاطعة المستمرة التي باتت جزءاً من حياتنا المعاصرة».

المعاصرة

ويصف رؤيته لإيقاع الرواية المعاصرة بقوله، «على الرواية أن تتأقلم مع إيقاع الزمن المعاصر وتقنيات التواصل التي تقتحم حياة الإنسان، وبالتالي تأثيرها على مفهوم الرواية التي كان القارئ فيما مضى يستغرق في عوالمها من أدب وأحداث وفكر لزمن طويل وبالتالي يتشبع بأجوائها، إنما في هذا الزمن لا بد أن تتقطع الرواية إلى فصول قصيرة كالزمن بحيث يستطيع القارئ أن يعود إليها حتى بعد أسابيع أو أشهر، ليمسك في كل فصل بخيط قصة من قصص الرواية».

ويصل باركس إلى نتيجة مفادها كما يقول، «أتنبأ وأنا أمشي على أطراف أصابعي، بأن الرواية بأسلوب سردها المميز وخصوصية تركيبة حبكتها المتداخلة، بالانقسام على نفسها إلى أجزاء أقصر فأقصر، لتقدم الكثير من محطات التوقف التي نعود معها إلى عالمنا المعاصر».

سرد

ويعكس قلقه ما يدور بين الكتاّب في عالم الأدب، وقال كاتب آخر هو ويل سيلف في محاضرة له بأوكسفورد في الشهر الماضي، «الرواية الأدبية بصفتها محوراً في الثقافة كفعل وسرد فني، تحتضر حالياً أمام عيوننا. فإن تم قبول فكرة قراءة معظم النص من خلال جهاز رقمي مرتبط بالإنترنت، فهل سيرفض معظم هؤلاء القراء فصل الإنترنت خلال قراءتهم للعمل؟ إن كان الجواب لا، فهذا يعني موت الرواية دون جدال».

كما شارك في هذا القلق الروائي الأميركي فيليب روث (1933) الذي صرح في مقابلاته بعد نشر روايته «انتقام» عام 2010 قائلاً، «التركيز، الهدف، العزلة والصمت، وجميع الأشياء التي تتطلب قراءة جادة، غير موجودة بمتناول الناس كسابق عهدها».

تفاؤل

وبالطبع لمجموعة أخرى من الكتاب رأيٌ مغاير وأكثر تفاؤلاً، من ضمنهم الروائي البريطاني فيليب بولمان (1946) الذي اشتهر من خلال ثلاثيته «مواده السوداء» عام 1995 الذي قال لصحيفة «الاندبندنت»، «سيبقى دائماً بعض الناس الذين يرغبون بقراءة الرواية الأدبية الجادة. وإن كان عليها طلب، ستبقى حية. ما سيتغير هو طبيعة النشر، علماً أن الرواية مرت بتحولات مرحلية بعضها عصيب».

ويتابع، «التحول المحوري الأول كان تدوين القصص، بعدما اكتفى الرواة فيما مضى بسردها شفاهياً. والتحول الثاني حينما قامت «غوتنبرغ لطباعة النشر» التي سمحت بإعادة طباعة الكثير من المواد بسرعة كبيرة. أما التحول الثالث والكببر فهو الإنترنت والرقمية، ومع ذلك فإن مفهوم القص والسرد مر بالعديد من الصعوبات، التي ستستمر».

آراء

يشير متفائلون آخرون إلى أن كارثة موت الرواية التي يُحكى عنها الآن في عالم الأدب، تم التنبؤ بها قبل قرن من الزمن، ويشيرون إلى مقالات نشرت بهذا الشأن منذ عام 1965. كذلك في مطبوعة «نيويورك لعروض الكتب»، والذي أشار فيه الناقد البريطاني فرانك كيرمود بطريقة جافة في مقالته بقوله، «إن قدر الرواية الخاص، باعتبارها جنساً أدبياً، أن تكون ميتة دائماً».