تتعدد معوقات النشر في الإمارات، لكن نقطة غريبة تنفرد بها بين دول العالم الأخرى، يحتمل أنها تجعل القضية موسومة بالتعقيد والغرابة، وتتمثل في عدم منح «وزارة الثقافة» دور النشر الإماراتية الرقم الدولي للكتاب، مجاناً. وهذا الجانب بالتحديد، كان محور نقاشات وتوصيات ندوة «تطوير قطاع النشر في الدولة»، التي نظمتها جمعية الناشرين، في مكتبة الشارقة، أول من أمس، بحضور متخصصين بحثوا في جلسات متنوعة آليات العمل الكفيلة ببناء قواعد أساسية لإيجاد بيئة مثالية لتطوير القطاع. كما ركزت مداولات الندوة على دراسة أوجه تفعيل النشر وتقويته محلياً، مع الاعتناء بصون حقوق الناشر وإطلاق برامج تسويق متقدمة، إلى جانب استثمار الفرص التي يوفرها معرضا «الشارقة للكتاب» و«أبوظبي للكتاب».
مقارنات وتحليلات
أربع ورش عمل حضرها ممثلو دور النشر وكتّاب وإعلاميون، وغاب عنها أغلب أعضاء الجمعية، شخّصت جوانب الخلل وطبيعة المعوقات في سوق النشر، عارضة لمقارنات بين وضع النشر محلياً ودولياً، ولأشكال وقدر الدعم الحكومي المخصص لدور النشر الوطنية. وأيضاً: أجدى سبل تحفيز الأفراد للإنفاق بمعدلات جيدة على شراء الكتاب.
مضمون الكتاب
وأوضحت الدكتورة مريم الشناصي، أمين سر الجمعية، مؤسس دار الياسمين، أن هذه الندوة تأتي في إطار اهتمام الجمعية بصناعة النشر في الإمارات، والنهوض بها لتواكب مساقات التقدم كافة في الدولة. كما لفتت في مشاركتها ضمن ورشة «هل الكتاب سلعة مجانية؟»، إلى أبرز معوقات اقتناء الجمهور للكتاب، مبينة أن النسبة الأكبر من الناس ترغب في الحصول عليه مجاناً، بينما يدفع هؤلاء مبالغ مهمة لقاء وجبة طعام سريعة، عادية. وطرحت مريم، مجموعة اقتراحات تهيئ إنعاش سوق الكتاب، مؤكدة أن الناشر يحتاج الى تسهيلات وأساسيات لا بد أن تتوافر. كذلك، لفتت إلى ضرورة الاعتناء بمضمون المؤلفات الجديدة لتنال الشعبية والرضا والإقبال المجتمعي.
مد الجسور
وتطرقت ورشة «دور النشر الإماراتية.. الفرص والتحديات»، إلى الفرص الحيوية أمام الناشرين، التي تتيحها الأنشطة الفكرية والثقافية المتنوعة في الإمارات. وتحدث فيها أشرف شاهين، مدير دار «البرج ميديا» عن جملة منح ومبادرات لجهات كثيرة في الدولة، تخدم الناشر وصناعة الكِتاب، ومنها: «ثقافة بلا حدود»، و«انشر».
ومن جهته، بيّن الدكتور فرج بوزيان، المدير التنفيذي لمؤسسة بن علي بن راشد للتوزيع والنشر والمعلومات، في ورشة «الدعم الحكومي لدور النشر الوطنية»، جدوى مد جسور التواصل مع أصحاب القرار للنهوض بقطاع النشر الوطني. كما شدد الدكتور غياث مكتبي، مدير دار المكتبي للنشر، في ورشة «مقارنة معيارية مع دور النشر العالمية»، على ضرورة التعاون والتعاضد بين دور النشر المحلية لتحقيق النجاح، منوهاً بتوفير الإمارات بيئة خصبة للناشر.حقوق الناشر
توصيات ومقترحات تفصيلية، خلصت إليها الندوة، ومن بين أبرزها: إجراء دراسات ميدانية عن آليات تسويق الكتاب في الدولة، تذليل العقبات أمام دور النشر الإماراتية للمشاركة في المعارض الخليجية، تشجيع الدور للابتعاد عن النشر باللهجة العامية، أن تكون الندوة القادمة لجمعية الناشرين الإماراتيين عن حقوق الناشر.رقمان متواضعان
مليار درهم و400 كتاب سنوياً، رقمان يبدوان كبيرين ربما، لكنهما متواضعان، في الحقيقة، حين نتكلم عن سوق النشر في دولة كالإمارات، تشهد نهضة ثقافية وتجارية واقتصادية معرفية، مميزة عالمياً. وهو ما يستلزم مبادرات متخصصة، كفيلة بجعل هذا الحقل مواكباً لحال النهضة الاقتصادية المعرفية في الدولة.
