مقومات عديدة تشكل أساس تصدر الإمارات بين الدول العربية في شأن نسبة وفاعلية عمل الجمعيات الأهلية المعنية بالثقافة والفنون والتراث. فحسب بيانات «التقرير السنوي الـ12 للمنظمات الأهلية العربية» الصادر أخيراً، والذي كشف عن هذه النتيجة، توافر عوامل التنوع والثراء والمرونة والتنسيق في منهجية عمل هذه الجمعيات ضمن الدولة مجالاً حيوياً يتيح قدرتها على بث روح خلاقة في الفعل الثقافي، ليغدو نسقاً فكرياً وفنياً مجتمعياً لا يتأطر أو ينحصر فقط، في خانة المبادرات الرسمية، وهو ما يميزها ويجعلها تشغل المرتبة الأولى في المجال من بين 6 دول عربية ضمنتها عينة البحث هي: «مصر، الإمارات، لبنان، السودان، المغرب، والأردن».
ورشة
نقاط وتفاصيل كثيرة يتطرق إليها ويوضحها التقرير الذي يتطرق إلى موضوع الجمعيات الأهلية وماهية العمل الثقافي الاجتماعي في الدول المذكورة، نوقشت وعرضت أمس في قصر الثقافة بالشارقة، خلال ورشة عمل بعنوان «دور المنظمات الأهلية في إثراء الثقافة والفنون والإبداع»، نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية في الدولة بالتعاون مع الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وبدعم ورعاية جمعية المسرحيين الإماراتية.
ركائز
أكد ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بالانابة، في كلمة له استهلت بها برامج الورشة، أن إطلاق التقرير من الإمارات، جاء تقديراً للمكانة التي تحتلها الجمعيات ذات النفع العام فيها، ولطبيعة نتائج أداءاتها ولما تقدمه من خدمات مجتمعية جليلة، على رأسها: دعم الأسرة واستقرارها، تمكين المرأة وتعزيز مكانتها، دعم الثقافة والفنون والإبداع. ولفت إلى أنه يأتي متزامناً مع احتفال الشارقة باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام.
كما بيّن الحاي أن الحال المجتمعية الثقافية المزدهرة في الدولة، ثمرة للدعم المتزايد الذي تحظى به هذه الجمعيات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كذلك نتيجة الحرص والعمل الدؤوبين للحكومة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
إشادة
وشددت الدكتورة أماني قنديل، في كلمة «الشكبة العربية» ضمن الورشة، حول هذا التقرير الذي قدم له الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس مجلس الأمناء، على أهمية النموذج الذي اختطه وبرهنته الإمارات، في آليات العمل الفعال على صعيد دور الجمعيات الأهلية في العمل الثقافي الاجتماعي.
مشيرة إلى أن خيار إعلان نتائج وخلاصات التقرير السنوي من الإمارات خلال العام الجاري، جاء نظراً لما حققته الدولة في هذا الحقل من نتائج جديرة بالإشادة والتقدير. ولمحت أماني إلى ضرورة الاعتناء بهذا الجانب الثقافي في العالم العربي، خصوصاً في هذه الفترة الدقيقة في المنطقة العربية.
150
خلص التقرير، وفي ضوء معطيات الدراسة الخاصة بالإمارات التي أعدها خالد البدور، إلى أن جمعيات التراث والفنون والثقافة في الدولة، هي الأنجح من بين الدول العربية «عينة البحث»، بفضل عددها الكبير «بين 145 و150»، إلى جانب: انتشارها الواسع، وتنوع حقول تخصصاتها «ثقافة - فن - تراث - مسرح... إلخ». وعرضت الدراسة نفسها لقيمة ما توجده هذه الجمعيات من تنوع وارتقاء وتطوير في بنية المشهد الثقافي المحلي.


