«كل الأهالي وكل الناس، تعالوا تفرّجوا على معرضنا.. نحنا يلّلي رسمنا ودهنّا اللوحات، ولوّناهم وزيّناهم.. اللوحات رسمنا بقلبها عن البيوت والجيران وكشّاش الحمام»، بهذه اللغة الخاصة وجّه أطفال روضات «مؤسّسة غسان كنفاني الثقافية» الدعوة العامة لحضور معرضهم الذي إفتتح، أول من أمس ويستمرّ حتى 8 يوليو المقبل، في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، إحتفالاً بالعيد الأربعين للمؤسّسة.

لوحات

هم أصحاب الدعوة، أطفال مخيم برج البراجنة الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة، ينتظرون زوّارهم وكل من يرغب بالتعرّف الى لوحاتهم، ليقدّموا شرحاً عنها. وعلى الطاولة المستديرة التي تجمعهم، تحضر كتب الصحافي والكاتب الشهيد غسان كنفاني: «القنديل الصغير»، «الشيء الآخر»، «أطفال غسان كنفاني»، «أم سعد» وغيرها، الى جانب فُرش اسم فلسطين كما خطّطه الشهيد كنفاني، واستوحى الأطفال منه أفكاراً، فرسموا الكلمة بألوان مختلفة، ومنهم من رسم إسم المدينة أو البلدة الفلسطينية المحتلّة التي يتحدّر منها. وفي حين تتعدّد اللوحات وتتوحّد أمام قضية واحدة، هي فلسطين، بعدما استغرق إعدادها موسماً دراسياً كاملاً، من خلال حصص تثقيفيّة عن فلسطين والذكرى الـ67 للنكبة.

دعم

وفي السياق، تشير مربية الفنون في المؤسّسة كفاح شحادة لـ«البيان» إلى أن ريع مبيع اللوحات يعود لدعم المؤسّسة من أجل تنظيم معرض السنة المقبلة، وتشرح عن أعمال الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و6 سنوات، فـ«أطفال الروضة الأولى يطبّقون ما يتعلّمونه في حصّة الرسم، ويعمل أطفال الروضة الثانية على عدّة مشاريع، ومن بينها مشروع رسم الوجه، بينما يختار أطفال مرحلة التمهيدي عنواناً في كل عام ليجلّل مشروعهم في المعرض.. وقد اختار هؤلاء عنوان »المنزل« لهذا العام، فيرسم كل طفل المنزل كما هو يراه، أو يتخيّله، ذلك المنزل الذي يعتبره ملجأً في بلد الشتات، لأنه يصعب على أطفال المخيمات رسم المنزل الذي يحلمون به في وطنهم فلسطين».

ترى الطفلة مريم «المنزل» الذي رسمته بصفته «الأغاني والدبكة التي أرقص على إيقاعها.. أريده أن يكون كبيراً ويتّسع لكل الأشخاص كي أستقبل أكبر عدد من الزوار فيه ونجلس جميعاً على سطح هذا المنزل، نشاهد الشارع والسيارات. أشعر في المنزل بسعادة وراحة، أكون فيه مثل الفراشة التي تحلّق في الهواء الطلق».

برنامج

وللتأكيد على أن هؤلاء الأطفال يعمــلون وفقاً لبرنامج أعمال خاص، عرضوا على طاولة خاصة بهم داخل القاعة ألبوم صور يوثّق أعمالهم منذ بداية العام الدراسي وحتى إتمامها.. يشرح الأطفال مراحل العمل التي مرّوا بها، يعرضون الألوان التي استعملوها داخل مجلّدات، ويدوّنون ملاحظاتهم على كل صــفحة من المجلّد. وتشرح شحادة أن الأطفال يستعملون في لوحاتهم مواد الدهان، ألوان الحبر الملونة، «باستيل» الزيت و«باستيل» الطبشور، بالإضافة إلى مادة الشمع، كما يستخدمون تقنيات الطباعة الحريريّة، صناعة رسومات من أشياء غير صالحة للإستعمال، رسم الوجه، ورسم لوحات جماعية.

تقليد

وتجدر الإشارة الى أن هذا المعرض، والذي بات تقليداً سنوياً تقيمه المؤسّسة تزامناً مع ذكرى استشهاد غسان كنفاني في 8 يوليو 1972، يتزامن مع إحتفال حضانة برج البراجنة بعيد تأسيسها الأربعين، وهي أقدم روضات المؤسّسة التي تضمّ فروعاً في كل من مخيمات «عين الحلوة» في صيدا- الجنوب و«الرشيدية» في صور- الجنوب و«البداوي» و«نهر البارد» في شمال لبنان.. علماً أن ريع رسوماته يعود إلى تأهيل حضانات المؤسسة، إضافة إلى حثّ الأطفال على حسّ الشراكة، من خلال العمل الجماعي الذي يشاركون فيه لإنجاز رسوماتهم، وتعزيز قدراتهم الثقافية.

ذكرى حية

 

مطلع كل عام، وتحديداً في شهر يوليو الذي اسُتشهد فيه كنفاني مع إبنة أخته لميس، تُذكّر زوجته آني وابنته ليلى أن غسان لم يمت، بل هو حيُّ في قلوب أطفال فلسطين، الذين تركهم لـ«مؤسسة غسان كنفاني الثقافية» (تأسست عام 1974) التي تحتضنهم تحت رعاية آني وليلى، وهو الذي خصّ أطفال فلسطين بمقولته الشهيرة: «إلى كل الصغار الذين نطمح بعالم لهم».. أما الإنحياز الفنّي الحقيقي، فهو: «كيف يستطيع الإنسان أن يقول الشيء العميق ببساطة».