تشكيلية وكاتبة مسكونة بهاجس مواكبة اتجاهات الفنون المعاصرة

ابتسام عبدالعزيز: الربحية في الفن سيف ذو حدين

صورة

خيارات متنوعة وفضاءات إبداعية حرة تحكم سياقات العمل الفني لدى التشكيلية والكاتبة ابتسام عبدالعزيز، إذ لا قوالب تقليدية جاهزة تؤطر اشتغالاتها، لتجعلها مجبرة على التقيد بأشكال أو ألوان وخامات محددة. فالصيغة النهائية لمنتجها الفني تفرضها الموضوعة، وكذا الرسالة القيّمة التي تجدها طاقة محركة تقود اتجاهات العملية الإبداعية صوب معالجات فنية، تنبش في عمق قضايانا العصرية وفق رؤية تقوم على معطيات العلوم الجمالية والعملية «خاصة الرياضيات منها»، في آن واحد.

وتؤمن ابتسام، في خضم ذلك كله، بأن صبغة الربحية في الفن لا تنتقص من قيمة العمل حين يكون صاحبه ملتزماً بمسؤولياته الثقافية، ولا يسمح أن تشوه النزعة التجارية مضمون عمله، إنها حسب توصيفها «سيف ذو حدين».

سمات فنية

ليس من مذهب واحد ثابت تقف عنده ابتسام، أو يمكنها أن تتقيد به. تلك هي السمات الرئيسة في تجربتها، فالفن بالنسبة إليها حالة إبداعية متجددة ومتطورة. وهي لا توفر جهداً أو إمكانات في سبيل توظيف كامل الوسائل الفنية لعكس فكرتها ومرادها على أكمل وجه تراه. وتحكي عن تصوراتها في هذا الخصوص: «مسكونة بهاجس مواكبة اتجاهات الفنون المعاصرة دوماً، هكذا أنا. ويحتم عليّ مبدأي في الإبداع أن أقدم عملاً سهل الاستيعاب، يلبي الهدف ويجسد المعنى.

ولأجل هذا استخدمت في إنتاج غالبية إبداعاتي: الأعمال التركيبية، الفيديو، الصور الفوتوغرافية، الخرائط، الأعمال النظامية، كذلك لجأت إلى معالجة الموضوعات الحياتية اليومية لتترك دلالات مؤثرة ومثقلة بتحاليل نفسية. كذلك أنتجت أعمالاً عن العلاقة القوية بين الثقافة البصرية والتكنولوجيا الحديثة. وأنا في جميع ذلك، استفدت من الرياضيات في تجريد بعض الرؤى في أعمالي».

تأثّر مغاير

أين أنت كفنانة من موضوعات البيئة المحلية؟

يتأثر الفنان بالبيئة التي يعيش فيها، لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا التأثر مجسداً في شكل لوحة فنية ما. تأثرت بالمكان وبالتسارع الحاصل فيه، وكذا بالنهضة والتحولات التي يشهدها. وتجد ذلك جلياً في أعمالي، تحديداً منها الحاملة رسائل متعلقة بالبيئة والتغيير، كما أنها أيضاً جاءت كرد فعل على ما أعيشه وأتعايش معه في الواقع. تجدها تعبر عن نظرتي إلى الحياه وتحمل رأياً ورسالة، وهذا كله في نطاق تأثري ببيئتي ومحيطي الاجتماعي، فمنهما أستلهم موضوعاتي. ولكن لا يمنعني هذا من الابتعاد قليلاً، لأقدم إبداعات من وحي عناصر رياضية هندسية بحتة.

واقع تشكيلي

كيف تصفين واقع الحركة التشكيلية المحلية؟

إنها في أحسن حال. متطورة وتتنامى باطراد. ولا أعتقد أن هناك شوائب تعتريها في ظل الاهتمام الرسمي والمجتمعي الذي نلمسه جميعاً، إذ صارت الساحة الفنية تعج بالمعارض والأحداث.

ماذا عن ضرورة مراعاة التشكيلي جانب الربحية، ما أهمية الأمر وانعكاساته؟

لا يمكننا أن ننكر أهمية الجانب المادي الربحي في مسيرة الفنان. إلا أنه ربما يكون ذا حدين. وباعتقادي أن الفنان حين يصل إلى مرحلة الاحترافية يحتاج إلى دعم مصدره المردود المادي لمنتجه، وذاك كي يضمن الاستمرارية. هذا ما خبرته وعايشته شخصياً عندما قررت احتراف الفن، والتخلي عن العمل الوظيفي. وبذا فإني أتعاقد مع صالة عرض تسوّق لي أعمالي. ولا أخفيك أن هناك بعض صالات العرض، سواء في الدولة أو خارجها، تهتم بالجانب الربحي فقط، من دون أن يعنيها مستوى المنتج الفني أو رسالته الثقافية. وهنا يكمن الجانب غير الصحي الذي أعتبره تشويهاً وتلوثاً فكرياً خطراً.

 

تشكيل رياضي

ابتسام عبد العزيز فنانة وكاتبة ومقيمة معارض، تعكس أعمالها علاقتها بمجال دراستها، فهي حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم والرياضيات، وشاركت في معارض محلية وعالمية، عديدة، منها: بينالي الشارقة للفنون :2005 و2011، بينالي فينسيا 2009. لديها مشاركات عديدة في مدن كثيرة من العالم، مثل: برلين، بازل، بون، ستوتغارت. واختيرت عام 2013 ضمن قائمة أقوى 100 امرأة في العالم العربي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات