لا يتوقف مشروع «ثقافة بلا حدود» عن خوض التحديات، وتقديم المبادرات وفقاً لخطة استراتيجية متميزة تستهدف تغذية عقل الإنسان وفكره، فتلاحقه بالكتاب المفيد، والمحتوى الغني لتصل إليه حيثما كان، فبعد أن استهدف الكتاب البيوت، فملأها ربيعاً أخضر، وزينها بجمال شكله ومضمونه، وصل إلى الأماكن العامة وقاعات الانتظار في الدوائر الحكومية، وها هو يواصل مسيرته نحو المستشفيات، لتجوب «عربة الثقافة» أروقتها وممراتها فتغازل المرضى بما تحتويه من مضامين غنية.

«البيان» التقت راشد الكوس مدير عام «ثقافة بلا حدود»، بعد عودته من المخيم الإماراتي الأردني مع وفد الشارقة، ليؤكد أن الكتاب حاضر في كل مكان، مَلِكٌ في قلب المخيمات، وتاجٌ على رؤوس المرضى والأصحاء.

تجوب «عربة الثقافة» مستشفيات الشارقة، وعن هذا المشروع قال الكوس: تهدف العربة إلى توفير الكتب للمرضى ومرافقيهم في المستشفيات الحكومية بدولة الإمارات، بهدف نشر القراءة في المجتمع، وتشجيع المرضى والمراجعين للمستشفيات على الاستفادة من أوقات انتظارهم وعلاجهم في تنمية ثقافتهم ومعرفتهم، وصُممت العربة بحيث تصل لكل أقسام المستشفى وأَسِرَّة المرضى، وتوفر كتباً باللغتين العربية والإنجليزية لتقدم خدمات الاستعارة للمراجعين ونزلاء المستشفى.

وتم تسليم مستشفى القاسمي بالشارقة مكتبتين، أولاهما خاصة بالطفل، وأخرى خاصة بالكبار، وقال الكوس: يحتاج المرضى الذين تطول فترة بقائهم في المستشفى إلى ما يعزز طاقتهم الإيجابية، ومن خلال خبرتنا واطلاعنا على مجال العلاج بالقراءة، نرى أنه من المهم أن يخصص المريض وقتاً للقراءة، وهو ما يعزز علاجه الجسدي، ويعد ذلك أحد الأساليب الحديثة لشحن وتعزيز الطاقة الإيجابية لدى القارئ، وسيتم تعميم المشروع على مستشفيات الدولة.

وحول آلية اختيار الكتب قال الكوس: تمتاز كتب مكتبة ثقافة بلا حدود بكونها شاملة وغير تخصصية، ولا تدخل في نطاقات معينة كالدين والسياسة، ولا تمس أي طائفة أو قبيلة، وتناسب كل أفراد الأسرة، فهي كتب معلوماتية تقدم مضامين غنية للقارئ بمجرد تصفح عدد قليل من الصفحات.

كتاب في قلب المخيم

وكمن يبحث عن الحب وسط الحرب، سألنا الكوس، هل هناك من يبحث عن الكتاب في المخيمات، في غياب الأمان والحاجة الماسة للقمة العيش، فأجاب: ليس هناك مكان للجوع في مخيم دولة الإمارات، فقد وفر الهلال الأحمر الإماراتي الأمن والأمان والاستقرار العائلي للأسر النازحة، والغذاء والمسكن والمشرب بشكل يتيح المجال لحضور الكتاب.

وجاءت زيارتنا للمخيم الإماراتي الأردني ضمن مبادرة «اقرؤوا لأطفال سوريا» التي أطلقتها وترأستها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين.

ورئيس اللجنة المنظمة لثقافة بلا حدود، بهدف رفع الروح المعنوية لأطفال سوريا في المخيمات، وتم من خلال هذه الزيارة تأسيس مكتبة «القلب الكبير» وتضم 3000 عنوان باللغة العربية، وتنظيم ورش عمل لأولياء الأمور والمعلمين لتدريبهم على تعليم الأطفال وعلاجهم بالقراءة، كما قامت الشيخة بدور القاسمي بتقديم قراءات قصصية للأطفال داخل المكتبة.

وعن حال الثقافة اليوم، وما إذا كان المواطن شغوفاً بالقراءة في ظل وسائل الترفيه والتقنيات الحديثة المتوفرة، قال: هناك تحديات كثيرة، ولكن لا بد أن يثمر دعم الحكومات في دولة الإمارات عن اهتمام أبنائها، لا سيما أن هناك ميزانية كبيرة وجهودا كثيرة تُبذل، وبرامج وأنشطة واتفاقيات عدة في المجال الثقافي بكل أشكاله، وقد لمسنا قيمة التنافس الإيجابي في تقديم أفضل الأفكار في دولتنا، وهذا يشعرنا بالفخر، إذ إن الهدف من كل ذلك هو بناء الإنسان.

طفرة

وأشار الكوس أن كتب الأطفال اليوم تشهد طفرة توازي طفرة النشر، وقال: بدأ أصحاب دور النشر العربية يتلمسون حاجة الطفل العربي إلى كتب ذات جودة عالية من النص والرسوم والغلاف والطباعة، وبدؤوا فعلاً تغيير المسار، إذ اتجهوا إلى جودة الكتاب العربي للكبار والصغار.

وعما إذا كان لدينا اليوم طفل قارئ في الإمارات، أجاب: لمسنا إقبال الأطفال على القراءة في الآونة الأخيرة، وأرى أن دور الآباء والأمهات أهم من دور المدارس والمؤسسات الأخرى، فهما الأساس في ترسيخ هذا الشغف في نفوس الأطفال، وعلى الطفل أن يعتاد على أن يكبر مع الكتاب حتى يصبح جزءًا من أسلوب حياته.

 

في خدمة الثقافة

 

انطلق مشروع ثقافة بلا حدود في عام 2008، وأُصدر المرسوم الأميري الخاص بالمشروع في عام 2011، والذي يحدد اختصاصات المشروع بحيث لا تتعارض مع اختصاصات وأدوار الدوائر الثقافية الأخرى، المعنية بتعزيز ثقافة القراءة في مجتمع دولة الإمارات.

ويمتاز هذا المشروع بآلية عمله غير التقليدية، والابتكار في تقديم الأفكار وتطبيقها في خدمة الثقافة.