يأخذ المعرض التشكيلي «دويتو الطبيعة» للفنان الكوبي جورج مايت في غاليري مجموعة الفرجام الفنية بمركز دبي المالي العالمي، الزائر إلى بعد حياتي آخر يجمع فيه ما بين السكينة والبحث عن المفقود في ذاكرة الطبيعة والزمن، وربما في أبعاد أخرى ترتبط بزمن وذاكرة الزائر.

تتجلى تلك الأبعاد في لوحات معرضه الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري والتي تعتبر جزءاً من مقتنيات الدكتور فرهاد فرجام، عبر خصوصية تجربته الفنية التي جمع فيها بين براعته في الرسم الواقعي الذي يفوق دقة الصورة الفوتوغرافية، وبين رسمه لمشاهد الطبيعة من مخزون حلمه بوطنه وذاكرته بعد حياته في المنفى. وما يؤكد عليه النقاد المختصون أن لوحات مشاهد الطبيعة الخاصة بالفنان هي من نسج مخيلته وحدها.

بحث وفقدان

حياة ارتبطت في لوحات مايت إلى حين، بالماء والعشب والأشجار الضخمة المعمرة التي يبدو الوصول إليها كالسراب، أو كالغيم الذي يأخذه بين حالتيّ البحث والفقدان. وتستوقف لوحته المائية التي صور فيها شاطئا رملياً على رصيف صخر، بما تحمله من جماليات سواء على صعيد انعكاس النور على حلقات المياه والرمال، أو إحساس المشاهد بحركة المياه ورائحة ملح الصخر.

وما يزيد من قيمة أعماله رسمه بالألوان الزيتية بدقة ومهارة عالية تعيد إلى الذاكرة رواد الفن في عصر النهضة وما قبلها.

أعمال متوهجة

ومن تلك الحالات التي تتوهج في عوالمه الداخلية، انطلق مايت في عوالم النحت والفن التركيبي ليجسد في فضاء الواقع حلمه بوطنه المتخيل، كما هي شجرته المعمرة المقتلعة من جذورها والمعلقة بين السماء والأرض. تلك الشجرة وغيرها من المنحوتات التي تتمحور حول خصوصية حلمه، استأثرت بإعجاب واهتمام الأوساط الفنية في العالم.

فهو يحاكي في منـــحوتاته أشـــجار الطبيعة لتأخذ جذورها التي يكشف عنها، القيـــمة التي تـــوازي أو تفـــوق أغــصان جذرها لتكون التربة المحيطة بها الحد الفــاصل بين عالمين معلقين، كما هو حـــال المنفي من بلده. ويستخدم في أعماله مختلف التقنيات من الورق المنشى والأسلاك المعدنية والتراب وغيرها. يُذكر أن إدارة المعرض تنظم ظهر كل يوم أربعاء جولة للتعريف بأعمال الفـــنان وتجربته الفنية والحياتية.

 سيرة مايت

 ولد جورج مايت عام 1962 في هافانا بكوبا، ويعيش حاليا في بالما دي مالوركا بأسبانيا. قدم أول معرض فردي له عام 1985 صالون بيت كوبانو، أما أول معرض جماعي شارك فيه فكان عام 1993. وعرضت أعماله في مختلف بلدان العالم خاصة أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.