رقيقة كتحفة من الكريستال، أنيقة كأرستقراطية لم تملك إمبراطورية قط ، ولكنها استطاعت ان تهز عرش إمبرطوراية عملاقة، و أجبرتها بالوقت عينه ان تتعاطف معها ، وتصبح ضحية انتهاكات العشيرة التي قررت الانضمام إليها كي تتحول إلى أسطورة تحمل لقب السيدة الأولى الأكثر شهرة في جميع الأزمان، جاكلين كينيدي أوناسيس التي كانت بدايتها مصورة وسيلتها العدسة لمواجهة الواقع المحيط بها كانتبالوقت عينه ، إمرأة ماكرة وطموحة قررت التصاهر مع السلطة بأي ثمن.

على هذا النحو يرسم صورتها كتاب جديد عن شخصيتها على وشك أن يرى النور بعنوان «جاكلين كينيدي أوناسيس: حياة ما وراء الأحلام »، وهو عمل لاثنين من كتاب السيرة المعروفين وهما داروين بورتر ودانفورث برنس، وهو تحقيق يغص بتفاصيل حياة زوجة الرئيس بعد عقود من فصول الخيانة.

الرصاصة والفضيحة

المؤلفان يأتيان ليقولا ،على نطاق واسع، إن الرصاصة التي انفجرت في 22 نوفمبر 1963 في دالاس برأس الرئيس حالت دون فضيحة كانت على الأبواب، لكن تلك كانت نهاية قاسية وغير متوقعة بالنسبة لرجل كان يتوقع طلاقا مدويا مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها سياسيا، بعد أن اعتاد أن يفعل ما يحلو لها حتى قبل لقاء زوجته، حيث يوضح الكتاب أن الأمر لم يقتصر على علاقته مع مارلين مونرو، وإنما مع غيرها من النساء في تلك السنوات من الحرب الباردة وأزمة الصواريخ مع كوبا التي دمغت فترة رئاسته، وهو مسار كاف كي تقول السيدة الأولى الأنيقة : كفى.

والد الرئيس

كتاب بورتر وبرنس يعكس مرحلة رائعة من التاريخ الأميركي لم يتخللها تأثيرات عميقة في عالم منقسم بين غرور القوتين العظميين فحسب، بل إنه مشوب كذلك بشؤون حساسة جدا وملزمة للبيت الأبيض. حتى جو كينيدي، والد الرئيس، كان عليه التدخل لوقف ما بدا أمرا لا مفر منه.

سيرة

الكتاب يرصد سيرة امرأة ولدت في ساوثامبتون، نيويورك، في عام 1929، ويصف بدايات ذلك الطموح، الذي نقلها إلى أعلى المستويات في المجتمع بعد أن كانت مجرد مصورة صحافية متواضعة ، ومن المعروف أيضا أنها كانت تكتب سيناريو حول سيدة الولايات المتحدة الأولى الرابعة، دولي ماديسون، ذلك السيناريو الذي لم يرغب أحد في هوليوود بشرائه، وبطبيعة الحال، كانت مدمنة على مضغ السعوط، في حين كانت ترسم خطتها للوصول إلى قلب رجل غني لمتابعة حياة أفضل من حياة صحافة الشارع.

زواج الخداع

وضع كان من الممكن أن يحدث حتى قبل أن يصبح كينيدي رئيسا بعد فوزه على ريتشارد نيكسون في انتخابات عام 1960. وبعد أن أصبح عضوا في مجلس الشيوخ، أرادت السيدة الطموحة كينيدي كسر ذلك الزواج المليء بالخداع والتضليل، الأمر الذي كان من شأنه بلا شك أن يدمر حلم عشيرة ماساتشوستس في أن يجلس أحد أفرادها على أريكة المكتب البيضاوي في البيت الابيض، فالتبعات السياسية مرت بغرفة النوم ايضا في ذلك الوقت، فضلا عن أن هذا الوضع كان من شأنه أيضا أن يحول دون تحقيق آمال كينيدي نفسها، وهي امرأة طموحة تمكنت من أن يجعلها زوجها الأول السيدة الأولى في البلاد، بينما جعلها الثاني واحدة من أغنى النساء في العالم( زواجها من القطب أرسطو أوناسيس).