سبعون لوحة بأحجام كبيرة ومتوسطة تنتمي إلى الواقعية والانطباعية والتعبيرية والتجريدية والتكعيبية لاثنين وعشرين فناناً تشكيلياً من جنسيات متعددة ومدارس فنية مختلفة تتقاسم جدران معرض «فضاءات» في صالة «غاليري بلس» بدبي منذ أول من أمس في مشهد تتحاور فيه الألوان وتتعانق التكوينات والخطوط مشكلة حالة جمالية انسانية تعبر عن نبض الحياة التي حضرت بكل ثرائها وجمالياتها في معرض يبدو أن الفنان خالد شاهين، مدير الصالة والمشارك في المعرض بعملين من أعماله إسوة بباقي الفنانين، أراد له أن يشكل لوحة بانورامية تجمع كل هذه العناصر تحت راية الفن الحديث، الذي يرى أنه لا ينتمي لأي مدرسة فنية بعينها.
حيث يشكل هذا المعرض مبادرة من الغاليري باتجاه انجاز عمل جماعي من مدارس مختلفة من شأنه أن يضم تحت سقف واحد أجيالاً متعاقبة من الفنانين الناشئين والمحترفين بحيث يتمكن الفنان الناشئ من كسر حاجز الخوف عندما يتعلق الأمر بعرض أعماله في بداية مشواره الفني.
تجاور
لكن ذلك التجاور لا يقتصر على الزمن والأعمار والأجيال وعدد السنين فحسب، بل إنه يتجاوز كل ذلك وصولا إلى فلسفة التجاور في المضامين، التي تحتضنها الأعمال المعروضة مجتمعة وكل واحد منها على حدة، حيث تتشابك مفردات من التراث مع الحداثة والعصرنة كما في حالة عملي الفنان فريد الريس، الذي يركز في واحد منهما على ذلك العناق الحميم بين مفردات الماضي ومفردات الحاضر في وحدتهما واتحادهما وتكاملهما ضمن صيرورة تطور وطن، حيث يظهر بناء تقليدي إماراتي تعلوه البراجيل التي تستكمل مسيرتها العمرانية من خلال برج خليفة الذي يعلوها ويشكل استمرارية لها.
هوية خاصة
وفي زاوية أخرى من المشهد البانورامي ربما تعكس ثيمة التجاور بين أعمال المعرض أيضا إن لم يكن ضمن العمل الواحد يبرز عملان آخران للفنانة فاطمة الحمادي، التي تمازج فيهما بين الفن الحروفي والتشكيل بعيدا عن الخط الكلاسيكي، حيث تؤكد أنها معنية بتوظيف الخط العربي في الفن التشكيلي، وليس العكس، من أجل الخروج بصيغة جمالية مفعمة بالألوان والتكوينات، كما يظهر في هذا السياق عملا سلطان صعب، الذي حاول الخروج بأسلوب جديد ورؤية تجريدية جديدة تتجسد في تحول البورتريه إلى أشكال هندسية واللعب على اللون في ما يمكن أن نسميه «الإيحاء التكعيبي»، الذي يبحث الفنان من خلاله عن هوية فنية خاصة، بينما تتجاور مرحلتان فنيتان في عملي الفنان علي العامري، مع ان كليهما ينتميان إلى التعبيرية.
حيث يظهر في الأول وجه بشحنة تعبيرية أدواتها اللون والشكل والحركة ضمن آلية حرية التعاطي مع اللون بالتركيز على التعبير، في حين يحمل عمله الثاني عنوان« حلم» الذي ينطوي، كما قال الفنان، على عتبة مرحلة جديدة تتعلق بموضوع روح الطائر في الانسان بما يعكس حريته الداخلية.
مشاركون
يشارك في معرض «فضاءات» فنانون من ثماني دول، من بينهم تسعة فنانين من الإمارات، وفنانون من العراق وفلسطين والأردن وتونس وسوريا ولبنان وإيطاليا.
